النظام الاردني: التحديات والمخاطر

حجم الخط
0

النظام الاردني: التحديات والمخاطر

وهيب الشاعرالنظام الاردني: التحديات والمخاطر هل يستطيع النظام السياسي الأردني القائم مواجهة التحديات والمخاطر المجتمعة الآن والمتراكمة من الماضي أم أنه يحتاج بإلحاح إلي التطوير وربما التغير الجذري لكي يكون فاعلاً في هذه المواجهة؟يدرك الجميع في السلطة والمجتمع الأردنيين طبيعة وخطورة التحديات التي تواجه الأردن وإن كان ذلك بشكل متباين في درجة الحساسية والتفاصيل أو في تأثر المكونات المختلفة للسلطة والمجتمع. ويدرك الجميع أيضاً التداخل بين هذه التحديات والمخاطر من جهة، وبين عيوب ونواقص المؤسسة السياسية كما هي عليه، كما يفاقم التداخل هذه المخاطر، خاصة وان موارد الأردن المتاحة في كافة المجالات الطبيعية والسياسية محدودة وضيقة رغم أهمية ما هو متوفر منها. وقد أظهرت الأجهزة الأمنية وخاصة العسكرية حساً مرهفاً ونظرة واضحة، وجرأة في الإعراب عن طبيعة هذه التحديات والمخاطر حتي قامت بطرح الإستراتيجية المطلوبة لمواجهتها، وهو ما يتفوق علي المؤسسة المدنية في السلطة وكذلك علي مؤسسات المجتمع المدني، وخاصة الأحزاب السياسية. تنبع هذه التحديات من المخاطر في مسيرة القضية الفلسطينية التي تسببها إسرائيل والدعم الأمريكي الذي يقف وراء الإستراتيجية الإسرائيلية ويوفر لها كل ما تحتاج لتحقيق مآربها ورؤاها العدوانية التي لا يستطيع الأردن تحملها. وتنبع هذه التحديات أيضاً من ركاكة النظام السياسي العربي التي تشجع الأطماع الدولية والإقليمية في خيرات الأمة العربية وموقعها الاستراتيجي ومن انجذاب شعوبها الفاقدة لبوصلة التوجه، كذلك فقدان القيادة الصادقة لديها والقادرة علي الإمساك بزمام الأمور والسيطرة عليها تعبيراً عن مصالح الأمة العربية وشعوبها وأمانيها ودرءا للعدوان الخارجي عليها. وتنبع هذه التحديات أخيراً من تخلف الشعوب العربية وانتماءاتها وعصبياتها في كافة مجالات الحياة وتيهانها وتفتتها بين الإنجذابات والخطابات الضيقة والمتضاربة في العشيرة والطائفة والعائلات الإقطاعية وتحديداً يظهر ما يلي:1 ـ تفصل السلطة في الأردن عن الشعب هوة عريضة وسحيقة تعبر عنها الجماهير بموجب الاستطلاعات شبه الرسمية بالخوف من إبداء الرأي والمشاركة في الحياة العامة إلي حد 75% وتعبر عنها أيضاً القوانين التي تقمع الرأي والصحافة والحريات السياسية وتعرضها إلي السجن كما تقتضي الأمزجة الأمنية. وربما ما هو أفدح من ذلك وأخطر أن الأجهزة الأمنية غير خاضعة لأي روادع قانونية حضارية في التعدي علي الحريات واحتجاز المواطنين والتصرف معهم وبهم والتغول علي الدوائر المدنية، ما عدا قوانين الأمن وتعريفاتها ومفاهيمها الفضفاضة ما يجعلها قوانين عرفية دون حسيب أو رقيب في ظل قضاء شكلي غير مستقل ما يرعب المواطن. وينتج عن هذا الحال فقدان المجتمع حيويته وتمسكه بحقوقه التي تم ترويضه علي التخلي عنها وعدم المطالبة بها؛ فكيف يطلب منه ومن منظماته المدنية والنقابية والحزبية أن يكون سنداً وظهيراً للدولة في مواجهة التحديات، فهل يهب ويتجند للدفاع عن الذين ظلموه وقهروه؟ وينتج عن هذا الحال أيضاً ضعف الوطنية في المجتمع الأردني كما أشار تقرير كلية الدفاع الوطني الأخير وذلك تعزيزاً للأسباب والظروف التاريخية في خلق الكيان، وينتج عن ذلك أيضاً ضعف مجلس الأمة وفاعليته بسبب أنظمة الانتخابات التي تصدر بقوانين مؤقتة مكنت المال والعشيرة من التحكم بنتائج الانتخابات علي حساب التيار الديني بواسطة الصوت الواحد. كما أدت الممارسة العملية لجعل مجلس الأعيان يتشكل بمعايير الملتقي الاجتماعي. وربما كان السبب الأكبر فقدان مجلس الوزراء لمضامين ولايته الأساسية التي يحددها الدستور، وغياب مستويات التأهيل لأعضائه، وكذلك معظم مواقع الصف الثاني في الإدارة العامة.2 ـ علي هذه الخلفية من تغييب الشعب عن القرار الوطني فإن هذا القرار يفقد استقلاليته ويصبح في مهب الريح والمزاج والنفوذ الخارجي المهيمن. وبذلك يصبح الهوس بالسيادة القطرية موجهاً فقط نحو الأشقاء العرب حيث يدوم الاختصام ولا تستقر العلاقات، بينما تتعمق التبعية للخارج الدولي ويلتغي الدور والإعتبار القومي.3 ـ يشكو الأردن من ضعف الوحدة الوطنية الناجم عن تمايز حقوق وأدوار الأصول والمنابت المختلفة دون مساواة، وكذلك عن التباعد الطبقي بين شرائح المجتمع المختلفة والذي يعود في الأساس لفشل النظام الاقتصادي والضريبي في رعاية الأولويات الوطنية، كذلك استحقاقات اعتماد السلطة علي دعم الشرائح الثرية وعلي شيوخ العشائر واستشراء الفساد في العمولات والامتيازات والرشوة والسرقة وما ينتج عن ذلك من فقر وبطالة لا تعترف بحجمهما الأرقام الرسمية، ورغم المعونات ذات الأهداف الدعائية. ويرتبط ذلك عضوياً مع باقي أركان النظام السياسي الأردني الممثلة لقوي العولمة والكيانات والأنظمة المشابهة والأجندة البيروقراطية، وهو ما يزيد من فقدان السلطة للدعم الشعبي ما يبقيها تحت رحمة القوي الدولية واستحقاقات ذلك من شروط وابتزازات. وبعد زوال المجتمع الريفي والقبلي وأنظمتها التضامنية رغم بدائيتها من حياة معظم المواطنين الذين يسكنون الآن المدن لم توفر الدولة لهم جميعاً وبموجب المعايير المعاصرة التأمينات والضمانات الاجتماعية للشيخوخة الشاملة والتأمين الصحي والبطالة والمعونة الوطنية التي هي هزلية في حالها الراهن من حيث مستوياتها وشموليتها. 4 ـ يعبر عنوان فشل النظام السياسي العربي في المجال الاقتصادي والإداري في حالة الأردن عن بعض الخصوصيات كما يبقي علي الصفات المتكررة عربياً. فهنالك الفساد المالي المستشري والذي انكشف حتي الآن الجزء اليسير منه، والعجز الدائم في الموازنة العامة وفي الميزان التجاري الذي لا تسكت عنه الدول الجادة والاختلال في سوق العمل حيث يهاجر المغتربون الأكثر حيوية وتأهيلاً، وإن شكلت تحويلاتهم إنقاذا للأردن من حالة المريض، ويبقي مئات الاف العاطلين عن العمل أصحاب الشهادات الفاقدة للمضمون العلمي وأخلاق المشاركة في العمل والمجتمع، والفاقدة للتدريب المهني المؤهل حيث ما يجري هو تمرين وهمي، بينما يأتي للأردن مئات آلاف العمال الوافدين وما يصاحبهم من قضايا خطيرة، وهنالك النظام الضريبي الاستغلالي للفقراء ولصالح الأثرياء والذي لا نجده حتي في أعتي الأنظمة الرأسمالية من أجل تمويل ميزانية أمنية تستهلك حوالي خمس الناتج المحلي وكأننا في طريقنا لتحرير القدس. ويشكل دين الخزينة الذي يعود معظمه للمشتريات العسكرية المنتفخة بالعمــــــولات وغير الخاضعة للشفافية والمحاسبة، والبالغ في مجموعه حوالي ثلاثة أرباع الناتج المحلي عبئاً علي كاهل المواطن دافع الضريبة. ويستجدي الأردن المعونات الخارجيــــــة التي تمكنه من الاسـتمرار في الهدر والفساد، وكذلك التبعية للخـــــارج، وحيث سيطرت أموال العولمة علي أجزاء هامة من الاقتصاد الوطني.5 ـ ويشكل انقسام المجتمع بين المنجذبين للإسلام السياسي الذي هو الأقوي شعبياً وتنظيمياً وبين أكثرية الشعب المبعثرة قواه والمتعطش للقيادة والإرشاد. وبالإضـــافة يصطدم الخطاب الديني السياسي مع الخطاب الرسمي الذي يستقوي علي الأول بوسائل غير ديمقراطية. ولكن النقطة المضيئة الوحيدة هي إجماع المجتمع الأردني والسلطة علي نبذ الإرهاب التكفيري كما ظهر في انفجارات الفنادق. غير أن هذا الاستقطاب في المجتمع لا يسمح لمشاعر الأمن والاستقرار بالتعمق، خاصة مع تباين الخطابات الثقافية بين سلفي ومعاصر.6 ـ وفي مجال الثقافة والإعلام يظهر الفشل جلياً. فقد أدار المواطن الأردني ظهره للإعلام الوطني بالعزوف عن متابعته إن كان مكتوباً أو مصوراً. فاحتلت الفضائيات الخارجية العربية والعالمية المساحة الأوسع في جذب المشاهد الأردني وخاصة في المدن. وتجتمع عناصر كبت الحريات مع الخلفية الاجتماعية الصحراوية والريفية ومع ضعف مناهج ومخرجات المراحل التعليمية علي جعل المواطن الأردني متلقياً للمنتج الثقافي الوافد بسبب ضعف المنتج الوطني المقابل، كما شاهدنا في السنوات الأخيرة تنامي ظاهرة العنف والهمجية حتي في الجامعات بصيغ قبلية أو جهوية، بينما تتزايد أخبار جرائم العنف حتي القتل لكافة الأسباب والدوافع المختلفة ما يؤشر إلي اضطراب المجتمع.علي هذه الخلفية من التحديات وكذلك العيوب في القدرة علي مواجهتها تدق النواقيس، ما يضع علي كتف المدركين والقادرين في كل من الدولة والمجتمع، بذل الجهد الخاص لنشر الوعي بهذه المخاطر والعيوب لعل الزمن يوفر الفرصة لعلاج النفس قبل فوات الأوان.ہ كاتب من الاردن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية