تراشق اعلامي متبادل يكشف عن عمق الخلافات الجزائرية المغربية
تراشق اعلامي متبادل يكشف عن عمق الخلافات الجزائرية المغربيةالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:يتبادل المغرب والجزائر القصف بالقذائف الثقيلة علي خلفية انتهاكات حقوق الانسان وذلك عبر تقارير وكالة الانباء المغربية ووكالة الانباء الجزائرية الرسميتين.وشكل موضوع المختفين وتعويضات ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان ميدان المعركة الجديدة في الحرب القديمة بين البلدين الشقيقين اللدودين في اشارة الي ان الفتور السائد بين البلدين منذ ايار/مايو 2005 قد يتحول الي توتر ينعكس علي منطقة المغرب العربي ومحاولات احياء الاتحاد الذي يجمع دولها منذ 1989.ووجدت وكالة الانباء المغربية في نقل وكالة الانباء الجزائرية لتقرير صحيفة مغربية حول تعويضات ضحايا حقوق الانسان محاولة للاساءة الي المغرب والتغطية علي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بالجزائر.وقالت الوكالة المغربية ان وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية لم تجد أفضل من تضخيم مقال لصحيفة مغربية حول التعويضات التي منحتها الدولة لبعض ضحايا ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان اعتقادا منها بأنها وجدت الفرصة السانحة لانتقاد المغرب ، لذلك خصصت حيزا هاما لملف حقوق الانسان بالمغرب متعمدة التغاضي عن كون هذا الملف نفسه يظل مفتوحا بالكامل بالجزائر حيث لا تزال أسر 18 ألف شخص تنتظر معرفة الحقيقة حول مصير أقاربها، المختفين خلال العقد الأسود للإرهاب (1992 ـ 2002)، حسب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان.واضافت الوكالة المغربية انه تم مؤخرا منع هذه الرابطة الي جانب منظمات غير حكومية أخري، من عقد ندوة بالجزائر العاصمة حول ملف المختفين. وقالت لم يشكل هذا حدثا بالنسبة لوكالة الانباء الجزائرية الرسمية التي تجاهلت كلية هذا المنع الذي أثار احتجاجات قوية بالجزائر وبالخارج في وقت كان فيه ضيوف أجانب يستعدون للقدوم الي العاصمة الجزائرية .وتساءلت كيف إذن تسمح هذه الوكالة الرسمية جدا لنفسها بالتستر علي هذا الملف الشائك مفضلة بالأحري النيل من الجار (المغرب) الذي كان له السبق، برأي الصحافة الجزائرية ذاتها، في فتح هذا الملف ومناقشته بكل صراحة وشفافية .ووجدت وكالة الانباء المغربية دليلا علي خطأ ما ارتكب بحق المغرب في نقد وجهته صحف جزائرية لتقرير الوكالة الجزائرية التي تحاول في حالات متعددة ربط نجاحاتها المهنية بمدي عدائها للمغرب بدل الاعتناء بما يجري حولها . وبثت الوكالة فقرات من مقال لصحيفة ليبرتي الجزائرية يعد مثالا حيا علي هذا النقد لموقف الوكالة الجزائرية والذي قال عندما تنقل وكالة الانباء الجزائرية موقف المنظمات غير الحكومية المغربية التي تعتبر أن هذا الملف لا يمكن طيه من خلال عملية تعويض بل من خلال الكشف عن الحقيقة كاملة، فهل تعتقد أنها تستطيع أن تظهر لنا بطلان مقاربة التعويضات لمشكل ذاكرة عندما يتم ذلك لدي جيراننا، دون ان تذكرنا بان نفس القضية مطروحة عندنا من خلال صرخات أسر يختنقها الصمت ؟ .وقالت عوض أن تقدم الرأي والرأي الاخر ، فان وكالة الانباء الجزائرية تكتفي فقط باعادة نشر البلاغات الرسمية للجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان التي يرأسها فاروق قسنطيني، وتلك المتعلقة بتنفيذ ميثاق المصالحة الوطنية .علي الجانب الاخر ابرزت وكالة الانباء الجزائرية مذكرة بعثها محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليزاريو الي بان كي مون الامين العام لمنظمة الامم المتحدة يدعوه فيها الي التدخل من اجل حماية الشعب الصحراوي من القمع المغربي وتمكينه من التمتع بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وفي الاستقلال .وتدعم الجزائر مطالب جبهة البوليزاريو باقامة دولة مستقلة بالصحراء الغربية وهو الدعم الذي تعتبره الرباط موقفا معاديا لوحدتها الترابية ومعبرا عن اطماع جزائرية. وطالب عبد العزيز الامم المتحدة بـ التدخل لدي السلطات المغربية للكشف عن مصير اكثر من 500 مفقود مدني و151 اسير حرب صحراوي .كما طالب باطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين الذين يخوضون اضرابا عن الطعام منذ ثلاثة اسابيع مشيرا الي ان حالتهم الصحية تدهورت بالفعل نتيجة رفض السلطات المغربية تلبية مطالبهم المشروعة .وندد المسؤول الصحراوي بـ التدخل الوحشي لقوات القمع المغربية منذ يوم الجمعة الماضي ضد المتظاهرين الصحراويين الذين خرجوا في تظاهرة سلمية للمطالبة بحقهم في تقرير المصير واطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين واحترام الحريات الاساسية .ودعا الي توسيع صلاحيات بعثة الامم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية و رفع الحصار الاعلامي والعسكري المفروض علي الصحراء الغربية منذ استعمارها من طرف المغـــرب سنـــة 1975 .ويتوقع مراقبو العلاقات الجزائرية المغربية تصعيد المواجهات الاعلامية والدبلوماسية بين البلدين نظرا لما ستعرفه قضية الصحراء الغربية، العنوان الاساسي في توتر العلاقات منذ منتصف السبعينات، من تطورات خلال الاسابيع القادمة والتي تسبق عقد مجلس الامن نهاية نيسان/ابريل دورة اجتماعات لمناقشة تطورات النزاع الصحراوي وتسويته المتعثرة وما يمكن ان يحركه مقترح مغربي لمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية والذي ترفضه الجزائر.ومنذ اعلان وقف اطلاق النار بين المغرب جبهة البوليزاريو تمحورت حرب الصحراء الغربية في ميداني الاعلام والدبلوماسية وهو ما يتوقع ان يشهد معارك طاحنة تدور رحاها في وسائل الاعلام او في مقر الامم المتحدة في نيويورك او عواصم الدول الكبري المعنية بالنزاع والمنطقة.