القطط السمان تتنافس علي تمزيق اوصال العراق وأهله

حجم الخط
0

القطط السمان تتنافس علي تمزيق اوصال العراق وأهله

هيفاء زنكنةالقطط السمان تتنافس علي تمزيق اوصال العراق وأهلهيخبرنا مسؤولو حكومة الاحتلال بان خطة واشنطن الامنية التي يقومون بتنفيدها الآن باسم ( خطة فرض القانون) علي عباد الله في العراق ضرورية جدا وانها البلسم الشافي للجراح والحل السحري لكل الكوارث وانها أم الاستراتيجيات والعمليات، متناسين انها جاءت في اعقاب خطط واستراتيجيات سابقة بمعدل منتظم يصفه العراقيون بانها الحصة التموينية الجديدة لانها تصلهم بمعدل شهري وبانتظام فاق الحصة بكثير. وتذكيرا لمن نسي الخطط والعمليات السابقة اود الاشارة الي سابقاتها في الماضي القريب. اذ بلغ عدد عمليات (تهدئة العراق)، حسب مصطلح واحصائيات البنتاغون، 212 عملية. بدأت الاولي في 15 ايار (مايو) 2003 وتواصلت في العام نفسه حتي بلغت 45 عملية وخطة. وبلغ عدد العمليات الشاملة الكبيرة في العامين التاليين 134، عملية كل واحدة منها ذات اسم وخطة. اما في العام السابق فقد بلغ عدد العمليات ولحد شهر حزيران (يونيو) 33 عملية. اطلق علي خطط وعمليات العام الماضي مسميات (معا الي الامام) و(المصالحة الوطنية) بعد ان لاحظ مستنبطو الاسماء والمصطلحات فشل العمليات التي تحمل اسماء مخيفة مثل الضربة النهائية وهاري القذر والثور الهائج وثعلب المستنقعات والعقرب والخطوة الجريئة والمثلث الحديدي. آملين ان يكون للاسماء الناعمة ظاهريا وقعا لطيفا علي الشهداء المغدورين والضحايا المتراكمة اجسادهم في الشوارع والطرقات وثلاجات الطب العدلي.ان رصد الواقع العراقي بعيدا عن طبول وتزمير الخطط والعمليات والاستراتيجيات الامنية يدل وخلافا لما يقال لنا تصريحا واعلاما بان الوضع الامني ليس هو اساس ما يعانيه المواطن حاليا. ان اساس المصيبة هو الاحتلال وما خلقه من طبقة جديدة تتغدي علي دماء ابناء الشعب قتلا وذبحا واختلاسا. ان الفساد والاختلاس المالي بشكليه الخفي والظاهر للعيان هما (الارضية) التي تنخر حياة الناس وتدفنهم وهم أحياء. وافضل دليل علي ذلك هو معاناة المناطق التي تتمتع بالامان والهدوء النسبي، مثل المحافظات الكردية والنجف وكربلاء والبصرة من نفس المشاكل الخدماتية في بقية المدن الساخنة. ويظهر الاختلاس باوضح صوره في صناعة الحرب والموت السائدة بفضل الاحتلال وعملائه، اذ تستمد اسباب بقائها من انتاج كل ما يشجع علي الخراب بكافة الانواع. من بدلات الجنود ووجباتهم الغذائية واسلحتهم المنتجة من قبل الشركات الاحتكارية الكبري الي بناء المعسكرات وصيانة الالات والمعدات وادوات التعذيب وتحسين نسل الكلاب المستخدمة في التعذيب والتفتيش والحماية. ولا ننسي رواتب العسكر والمرتزقة حيث يتجاوز راتب احدهم الألف دولار يوميا وحراس المنشآت والحماية الشخصية لكل من يعمل ضمن منظومة الاحتلال من قريب او بعيد. حيث تستخدم مليارات الدولارات وبدلا من اعادة إعمار شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والتعليم والصحة وشبكات البترول ـ في تشكيل قوات أمنية جديدة وبناء سجون ومراكز اعتقال في مختلف انحاء العراق. هذا من ناحية وجود قوات الاحتلال والعملاء. اما من ناحية العقود في مجالات الاعمار والاسكان والصحة والتعليم وبناء المجتمع المدني فاننا ولأول مرة في تاريخ الاختلاسات والفساد في العالم لانتحدث بلغة الالاف والملايين والقصور الفخمة واقامة التماثيل والنصب البرونزية وحنفيات المياه الذهبية. نحن نتحدث هنا وحسب تقارير منظمات الشفافية العالمية بلغة المليارات. لغة تنضح بسرقات قلما مر بها شعب من قبلنا وخلال فترة اربع سنوات فقط وبسرعة قياسية حولت البلد المتمتع بأغني الثروات الطبيعية والامكانيات البشرية الي ملايين الجائعين والشحاذين في دول كانت الي وقت قريب تطلب المساعدة والدعم الاقتصادي من العراق. فقد تم تحت حكم سفير الاحتلال بول بريمر اختفاء المليون تلو المليون. وكأن الملايين كانت تسير امامه في استعراض عسكري، تحييه ثم تختفي الي الابد. فحسب ما ذكراخيرا في التحقيق مع بول بريمر من قبل لجنة مشتركة في الكونغرس الامريكي ان هناك 360 طنا من النقد اي حوالي تسعة مليارات دولار معظمها من عائدات النفط العراقية ومن أرصدة مجمدة سابقا قد اختفي جزء كبير منها بلا تسجيل او تدقيق او حساب. وهذا المبلغ جزء من مبالغ اخري تلاشت وماتزال تتلاشي يوميا تحت انظار المسؤوليين وعلمهم والادهي من ذلك بالمحاصصة فيما بينهم.فأين تذهب الاموال؟ ظاهريا وحسب ماذكره بريمر في كتابه عن عام حكمه للعراق، استلمت منظمات (المجتمع المدني الديمقراطي) وخاصة المنظمات النسوية مبلغ 75 مليون دولارا امريكيا نقدا. واستلم البارزاني رئيس اقليم كوردستان مبلغ مليار دولار امريكي اختفي فورا مثل ارنب ابيض اللون بين يدي ساحر. وتم تخصيص ميزانية لاعضاء مجلس الحكم وعددهم 25 نفرا فقط أكبر من ميزانية وزارة التربية والتعليم بكافة موظفيها البالغ عددهم 325 ألف موظف. وتدل كشوف رواتب الموظفين لفترات حكومات الستة أشهر بانها تعجّ بأسماء مئات الموظفين الوهميين، وأن مئات الملايين من الدولارات دفعت لمقاولين مقابل أعمال وهمية. وقامت حكومة المالكي في ميزانية العام الحالي بتكريس 8 مليارات دولار تحت شعار الامن والاستقرار وهو شعار يمكن ترجمته علي ارض الواقع وببساطة بدفع رواتب ومخصصات افراد العمليات الامنية والميليشيات وافراد حماية الوزراء فضلا عن تنفيذ خطط المحتل الاستراتيجية المستهدفة للمواطنين. وها هو السياسي المخضرم جلال الطالباني يخبرنا ومن خلال رسالة موجهة الي الشعب الامريكي نشرتها الصحافة الامريكية بتاريخ 9 أيلول (سبتمبر) 2006، قبل الانتخابات الامريكية ودعما لسياسة المحتل، بانه لديه في السليمانية وحدها 2000 مليونير الآن مقارنة مع 12 مليونير فقط (قبل التحرير). فهل نحن بحاجة الي التساؤل عن كيفية نمو هذا العدد الكبير من القطط السمان وخلال فترة قياسية في مدينة تشكو من انعدام التنمية الصناعية والموارد الطبيعية وما يزال اهلها يعانون مثل بقية انحاء العراق من قلة الماء والكهرباء والوقود وبقية الخدمات اليومية، الي حد دفع سكان المدينة المنكوبة حلبجة الي تحطيم رمز المدينة استنكارا لتجاهل مطالبهم الاساسية؟ واذا كان (التحرير) مجزيا بهذا الشكل الخرافي، فهل يستغرب أحد ترحيب رئيس اقليم كوردستان مسعود البارزاني بوجود قاعدة امريكية في الأقليم والي الأبد في تصريح جديد له لصحيفة لوموند الفرنسية؟ في الوقت نفسه وبينما يتمتع مسؤولو الاحتلال بوليمة يمزقون فيها اوصال العراق التهاما فيما بينهم والطبق الرئيسي الذي يتقاتلون عليه هو ثروة العراق الاولي اي النفط ومحاولة تمرير قانون النفط بعقوده طويلة الامد، لا تزال الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بالعراق أسوأ من مرحلة ما قبل الاحتلال، وأن عمليات إعادة الإعمار متعثرة ووهمية جراء الفساد المستشري بين المقاولين خاصة الأمريكيين الذين لم ينفذوا معظم مشروعات إعادة الإعمار التي تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات حسب تقارير الكونغرس الامريكي. وان اموال الاعمار الهائلة وعقود النفط قد منحت لشركات احتكارية مرتبطة بالادارة الامريكية والحكومة البريطانية وبالتعاون مع متعاقدين محليين قسمت عليهم الغنائم حسب ولائهم واخلاصهم لسيرورة العملية السياسية وانتخابات الاصبع البنفسجي. وها هي نتيجة النهب والفساد والاختلاس تصرخ في وجه القاصي والداني تحذيرا من كارثة وشيكة الوقوع. ففي دراسة اعدها برنامج الامم المتحدة الانمائي ونشرت منذ ايام ان ثلث العراقيين البالغ عددهم 27 مليونا (أي 9 ملايين عراقي) يعانون من الفقر بينما يعيش خمسة في المئة منه في فقر مدقع. واتهمت الدراسة السياسات الحكومية المتبعة الساعية الي تحويل اقتصاده الي سوق حرة. من خلال رفع الدعم وتفكيك اجهزة الدولة بانها السبب في ازدياد مستويات الحرمان علي الرغم من تمتعه بالموارد الطبيعية والبشرية. وخلص المتحدث باسم البرنامج بان ما يحصل الآن في العراق هو مأساة من صنع الانسان. وتدل الدراسة علي ان هناك اختلافا كبيرا في مستوي المعيشة في انحاء العراق حيث تعاني المنطقة الجنوبية (لاحظوا بانها الموصوفة بالامن والهدوء) من ابرز علامات الحرمان تتبعها المنطقة الوسطي ثم الشمال. واذا ما اصغينا الي صوت القاضي العراقي راضي الراضي رئيس هيئة النزاهة في العراق لسمعناه يخبرنا بان الفساد الاداري والمالي اهدر 6 مليارات دولار خلال السنوات الاربع الماضية غالبيتها مسجلة باسم الطبقة السياسية وكبار المسؤولين، وان شبهات تدور حول بعضهم تشير الي انهم فككوا مصانع ومؤسسات مالية وهربوها الي الخارج وبعلم قوات الاحتلال بانواعها. كما اشار في تصريح له الي ان اسياد حرب وقادة مليشيات يهيمنون علي آليات وانابيب تصدير النفط ويتصرفون في عائداتها، بعيدا عن الرقابة المركزية. ازاء هذا الفساد والنهب المستشري بين حكام الاحتلال والمغلف تارة بالطائفية المقيتة وتارة اخري بمحاربة الارهاب والتكفيرين الصداميين، هل من المعقول ان نعتمد علي نفس الوجوه والاسماء الدائرة في حلقة الكراسي الطائفية والعرقية المتناسلة فيما بينها منذ الغزو وحتي اليوم والتي اصبحت مالكة للارصدة والعقارات في شتي البقاع لكي تساهم في بناء العراق وعمرانه واستعادة كرامته؟ ان من يجيب علي التساؤل بنعم سيكون كمن يطالب دراكولا مصاص الدماء بألا يمتص دماء ضحاياه. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية