عبد الله يوسف احمد: المجموعات الارهابية اللاجئة في الصومال في التسعينات نفذت تفجيري نيروبي ودار السلام
رئيس السلطة الانتقالية في الصومال شكر اثيوبيا والسودان واليمن وتمني وقف دعم بعض الجيران للمحاكم الاسلاميةعبد الله يوسف احمد: المجموعات الارهابية اللاجئة في الصومال في التسعينات نفذت تفجيري نيروبي ودار السلاملندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف: تحدث عبد الله يوسف احمد، رئيس سلطة الصومال الانتقالية الفدرالية، عن مستقبل الصومال وخطة الحكومة الصومالية الانتقالية لنشر الاستقرار والتقدم في البلد، بعد التطورات الاخيرة التي حدثت فيه، في محاضرة القاها في معهد تشاتهام هاوس في لندن كان ابرز حاضريها السفير الاثيوبي في بريطانيا وبعض المعارضين والصحافيين.وعرّفت المسؤولة في المعهد الدكتورة سالي هيلي، التي وضعت تقريرا مؤخرا عن دوري اثيوبيا واريتريا في الصومال (بالاشتراك مع مارتن بلاوت)، الرئيس الصومالي الي الحاضرين قائلة انه عقيد سابق قاتل في الجيش الصومالي في الماضي وحاول القيام بانقلاب ضد الرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري واسس جبهة الخلاص الصومالية بعد سقوط نظام سياد بري في عام 1991، واصبح رئيسا للسلطة الفدرالية المؤقتة بعد مؤتمر كينيا (2002 ـ 2004)، ولكن هذه السلطة لم تستطع القيام بمهماتها في مقديشو (العاصمة) الا بعد الغزو الاثيوبي للبلاد في نهاية العام الماضي.وحصل أمر غريب (ولربما مفتعل) في بداية كلمة الرئيس يوسف احمد، اذ بدأ بقراءة خطاب يشكر فيه الحكومة الاثيوبية علي ارسالها قواتها الي الصومال لمساعدة الدولة الصومالية علي البقاء وعلي تحويل الصومال مرة اخري الي دولة فاعلة في المجتمع الدولي، ويمدح الدول الجارة للصومال لمساعدتها الاخوية خاصا بالذكر دولتي السودان واليمن اللتين ساعدتا الصومال في الوقوف علي رجليه. وفجأة توقف وناوله احد مساعديه خطابا آخر غير الخطاب الذي كان يقرأه مشيرا الي ان خطأ حصل وان الرئيس لا يقرأ الخطاب الصحيح. ولم يفهم الحاضرون ما كان يحدث ولكنهم لاحظوا ان شكر الرئيس لليمن والسودان تزامن مع اللحظة التي توقفت فيها النسخة الاولي من الخطاب، كما لاحظوا ان الرئيس لم يذكر الدول التي يعتبرها عدوة للصومال، بل قال انه يشكر جميع الجيران ، علما ان تقرير سالي هيلي ومارتن بلاوت الذي قدماه في أواخر الشهر الماضي في المعهد البريطاني اشار الي ان اريتريا وجيبوتي ومصر وايران وليبيا وسورية والسعودية وفرت الدعم والاسلحة والمعدات لمجموعة المحاكم الاسلامية التي سيطرت علي البلد لفترة في الصيف الماضي قبل دخول الجيش الاثيوبي بدعم دولي والقضاء علي هذه السيطرة بالقوة. ووصف التقرير آنذاك بان الصراع في الصومال هو تكملة لصراع اثيوبيا واريتريا ونتيجة لرغبة من المجتمع الدولي بعدم السماح للصومال بالتحول الي موقع وملجأ للمجموعات الاصولية الاسلامية التي تشن حربا ضد امريكا وحلفائها، وخصوصا بعد تفجيرات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 في نيويورك وواشنطن.واستهل يوسف احمد النسخة الثانية من الخطاب بالاشارة الي ان الصومال كان دولة ديمقراطية متعددة الاحزاب في الماضي وان الرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري استولي علي السلطة بالقوة في عام 1969، بعد انقلاب عسكري، وحول توجه هذا البلد الي الديكتاتورية وافسد صورته امام المجتمع، وانه خلال السنوات العشرين لحكم سياد بري العسكري والسنوات الـ16 من الفوضي السياسية والعسكرية التي تلته تم القضاء علي البنية التحتية للبلد وان مشاريع السلام التي طرحت قد فشلت علي الرغم من ان لوردات الحرب الذين اسسوا ميليشيات تدعمهم شاركوا في مؤتمرات لارساء السلام في البلد. وبالتالي، اصبح الصومال احد اخطر المواقع في العالم، ولكنه قال بان المجتمع الدولي لم يرفع يده عن الصومال وان مؤتمر كينيا اصدر في تشرين الاول (اكتوبر) 2004 ميثاقا فدراليا للبلد نشأت منه سلطة فدرالية مؤقتة انتخب هو رئيسا لها، وهذا القرار مستمر.ووصف يوسف احمد الفترة الاولي لسيطرة مجموعة المحاكم الاسلامية علي مقديشو في حزيران (يونيو) 2006 بالـ اختراق او التقدم المفاجئ حيث نجحت هذه المجموعة في القضاء علي سلطة لوردات الحرب الذين كانوا يتقاسمون احتلال مقديشو. ولكنه قال ان فترة التفاؤل الاولي تبخرت اذ تراجعت المجموعة عن مواقفها الاولي ورفضت الاجتماع بممثلي السلطة الانتقالية الشرعية، وفي كانون الاول (ديسمبر) 2006 هاجمت مركزا لهذه الحكومة وحاولت الاستيلاء علي السلطة بالقوة. وبعد التدخل العسكري الاثيوبي تحولت المحاكم الي مجموعة سرية.واضاف يوسف احمد قائلا انه اليوم تسيطر السلطة الصومالية الانتقالية علي كل انحاء البلد باستثناء المنطقة الشمالية منه المسماة ارض الصومال (صوماليلاند) وقد نشرت الحكومة الأمن والاستقرار، ولكنها تحتاج الي المزيد من الوقت لانهاء مهمتها ونزع السلاح من المجموعات المسلحة، هذا السلاح الذي حصلت عليه برأيه من الدول التي تؤيد الارهاب (لم يذكرها بالاسم ولكنه قال ان بعضا منها كانت حليفة للصومال في فترات سابقة وشاركت في مؤتمر كينيا لعام 2002 الذي اختتم في عام 2004).وتمني الرئيس ان تعاود هذه الدول علاقتها الطبيعية السابقة مع الصومال وان تساعد البلد علي النهوض من محنته والا تقدم المزيد من المساعدة العسكرية لمجموعة المحاكم الاسلامية.واكد يوسف احمد بانه لا يوجد حل عسكري لقضية الصومال، ولعملية ارساء السلام في هذا البلد ، وان السلطة الانتقالية الصومالية مصممة علي نشر السلام في كل ارجاء هذه الدولة. واوضح بان لوردات الحرب كانوا يوفرون الملجأ للمجموعات الارهابية العالمية في مطلع التسعينات، وبين هؤلاء مجموعات نظمت تفجيري السفارتين الامريكيتين في نيروبي ودار السلام في اواخر التسعينات .وتعهد الرئيس بان الصومال لن يتحول مرة اخري الي موقع للارهاب العالمي وان مستقبل البلد سيكون في ايدي شعبه. وقال انه دعا الي مؤتمر دولي تحضره جميع المجموعات السياسية والشعبية في البلد ويقام في الصومال نفسها ويبحث عملية المصالحة بين الجميع، بما في ذلك الجهات المعتدلة في المحاكم الاسلامية، اذا قررت تبديل توجهها العسكري الانقلابي.ولكنه اضاف قائلا: ان المحاكم الاسلامية لم تعد موجودة كمجموعة سياسية واي جانب في هذه المجموعة يبغي تحقيق السلام عليه ان يبلغنا مكان وجوده، ونحن مستعدون للتفاعل السياسي الايجابي معه، ولكن عليه اولا ان يلقي سلاحه ويلتزم السلام ليس فقط بالكلام، فنحن لن نتفاوض مع مجموعات مسلحة تسعي الي قلب النظام، والمستقبل هو في الميثاق الانتقالي الذي اقر في مؤتمر كينيا عام 2004، والذي ستتبعه كتابة دستور جديد، وبعد الموافقة علي الدستور بواسطة الاستفتاء الشعبي العام، تحضر الحكومة الشعب للانتخابات الاشتراعية . واعتبر بان نشر السلام وتعزيز دور الحكومة متلازمان، وكل ذلك سيــــجري حسب تمنيه بمشاركة المجتمع الدولي الذي سيقدم الدعم المادي والدعم في بناء الدولة الجديدة.وتذكر بعض الحاضرين لهذه المناسبة ما كان يقال عن العراق في عام 2003، وبحضور المندوب السامي الامريكي بول بريمر، او ما قاله سياسيون في بلدان اخري كانت نياتهم ربما حسنة ولكنهم كانوا يضطرون الي دوزنتها بحسب مشيئة الدولة التي قامت بعملية عسكرية في بلدهم، بايعاز من دولة عظمي اخري تصعب مخالفة مشيئتها.