رايس اتهمت ابو مازن بالتخلي عن تعهداته.. واتفاق مكة لم يفشل لقاء القدس بل اثّر علي ثقة الكونغرس بعباس

حجم الخط
0

رايس اتهمت ابو مازن بالتخلي عن تعهداته.. واتفاق مكة لم يفشل لقاء القدس بل اثّر علي ثقة الكونغرس بعباس

اسرائيل تطمع في حلب بوش في اخر ايامه كرئيس من خلال افشال القمة الثلاثية وزيادة الدعم العسكريرايس اتهمت ابو مازن بالتخلي عن تعهداته.. واتفاق مكة لم يفشل لقاء القدس بل اثّر علي ثقة الكونغرس بعباس في هذا الاسبوع تذكروا في محادثة بين مراقب اسرائيلي وصديق امريكي نكتة حول مهمة وزير الخارجية الامريكي السابق، كولين باول، البائسة في عام 2002 ـ التي بدأت بمحاولة التوصل الي وقف لاطلاق النار وانتهت بمشاجرة صاخبة مع ياسر عرفات – زيارة باول الي الشرق الاوسط انتهت ببعض النجاح، فقد عاد الي واشنطن حيا يُرزق . قال المراقب في سياق الحديث عن زيارة وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس للشرق الاوسط في هذا الاسبوع، اذا كان من الممكن أن نقول أن هذه حياة ، قال المراقب الاسرائيلي.رايس سافرت من دون توقعات، وعادت من دون انجازات. اتفاق مكة أسهم إسهاما كبيرا في هذا الفشل غير المفاجيء. المعلومات التي تسربت عن محادثتها مع أبو مازن تفيد بأنها كانت محادثة صعبة ومريرة. تراجعت عن تعهداتك السابقة ، قالت رايس له غاضبة. أبو مازن رد بأن الأفضلية الاولي كانت بالنسبة له منع الحرب الأهلية الفلسطينية، وفكر بالغاء القمة احتجاجا علي ذلك، علي الأقل وفقا لشهادة بعض الجهات الفلسطينية.ولكن رئيس حكومة اسرائيل يملك مكانة محترمة بين العوامل والأطراف التي أسهمت في فشل رايس. اهود اولمرت تلقي في الاشهر الأخيرة انتقادات من كل الاتجاهات ومن كل مجال ممكن. ولكن هناك أمر واحد لا يمكن انتزاعه منه. ليس هناك من يماثله سعة اطلاع وتجربة في ألاعيب القوة والالتفاف علي الخصوم السياسيين. هذا الاسبوع جسد ذلك مرة اخري من خلال التحركات التي سبقت القمة الثلاثية في القدس. رايس لم تنجح في القيام بالكثير من اجل ايقافه.ليس من الممكن اتهام اولمرت بأنه قد غير موقفه في هذه القضية. هو لم يتحمس أبدا لمبادرات وزيرتي الخارجية كوندوليزا رايس وتسيبي لفني في مسعاهما لبناء أفق سياسي للفلسطينيين والبدء في بلورة صورة الدولة الفلسطينية المستقبلية. ربما خاف من فقدان السيطرة في العملية، وربما قلق من الثمن السياسي للدبلوماسية، وربما أدرك بأن النجاح سيسجل في رصيد لفني وأن الفشل قد يسقط علي رأسه.رايس كرست اهتمامها خلال لقاءاتها في اسرائيل علي احتمالات بقاء اولمرت وحكومته. هي لم تبح بنواياها، وأحد من التقوا بها تساءل اذا كانت تريد بقاء اولمرت في المنصب كزعيم مقبول لواشنطن أم أنها تفضل سقوطه. هي كانت تفضل لفني كرئيسة للوزراء ، قال أحد الكُتاب الامريكيين مبتسما.اولمرت عرف أن في بلاط جورج بوش ايضا من لا يفهمون سر هذه الديناميكية السياسية التي تُظهرها رايس. التصريحات التي صدرت عنها في الاسبوع الماضي ذكرت بعضا منهم بأشهر الوهم التي مر بها بيل كلينتون عشية كامب ديفيد. في يوم الجمعة عندما كانت رايس في طريقها الي المنطقة تحادث اولمرت وبوش عبر الهاتف. ليس معروفا من الذي اتصل بمن وما الذي تبادلاه، ولكن اولمرت صرح بعد المحادثة بأن بوش يتفق معه في الاصرار علي شروط الرباعية المطلوبة من الحكومة الفلسطينية – الاعتراف باسرائيل، والتخلي عن الارهاب، واحترام الاتفاقات السابقة. الرسالة التقطت بسرعة في حاشية رايس. محادثوهم من الاسرائيليين شعروا انهم أكثر التزاما وتصميما علي تطبيق شروط الرباعية ومقاطعة الحكومة الفلسطينية.المكالمات الهاتفية بين رئيس الوزراء وبين رئيس الولايات المتحدة ليست عملا يوميا. في حرب لبنان ابتعد الاثنان عن بعضهما البعض حتي نهاية المعارك، من اجل أن يحولا دون انتشار الاشاعات حول التشجيع أو الضغط. اذا قرر بوش التكلم في هذه المرة فهذا لن يكون مسألة صدفة. محادثة اولمرت مع بوش دارت حول اطار النقاش في القمة الموعودة ووجهته نحو الملعب الأكثر ملاءمة لاولمرت. كما أن المحادثة نزعت من رايس القدرة علي الضغط علي اولمرت الذي انتهي من الاتفاق حول المسألة مع رئيسها.الصحافيون الامريكيون الذين رافقوا رايس لاحظوا أن البيت الابيض لم يرافق زيارتها بالتصريح الاعتيادي الذي يقول عادة أن بوش قد أرسل وزيرة خارجيته لصنع السلام. صمت البيت الابيض فُسر علي أنه امتعاض وابتعاد عن الفشل. هذا الانطباع تعزز كذلك عندما حدثت رايس الصحافيين انها قد أجرت مع بوش محادثة مطولة قبل رحلتها، وقررت في آخرها السفر رغم اتفاق مكة. هي لم تقل أن بوش حاول اقناعها بالبقاء في البيت. بعض الجهات الاسرائيلية المطلعة والمشاركة في تنظيم المسألة قالت ان موضوع القمة لم يكن مؤكدا حتي اللحظة الأخيرة. يوم الرئيس في الولايات المتحدة صادف في هذا الاسبوع. وفي هذه المناسبة ظهرت انتقادات كثيرة للرئيس الحالي ومقارنات كثيرة مع الرؤساء السابقين. بوش وكلينتون هما الرئيسان الأكثر وداً لاسرائيل بين كل الرؤساء، كما يسود الاعتقاد، ولكن من المحتمل أن يكون ليندون جونسون قد فاقهما في ذلك. ولكن جونسون لم يعد موجودا، ولم تتبق أمام بوش إلا سنتان في البيت الابيض ـ سنتان من التسامح واللتان لا يعرف أحد ماذا سيأتي بعدهما. زيارات رايس المتلاحقة والاستعراضية تضع المسألة الفلسطينية في مركز الاهتمام. ولكن في الاسابيع الأخيرة جري في القدس نقاش حول مسار العلاقات الخاصة بين اسرائيل وامريكا وما الذي يجدر طلبه من بوش كهدية وداعية. أحد الآراء في هذا الجدل يقول انه بما أن بوش هو أفضل شيء حدث لاسرائيل في البيت الابيض، لذلك من المهم استغلال ما تبقي من ولايته الرئاسية للارتقاء بمستوي العلاقات. ما زال في الادارة الامريكية بعض مؤيدي اسرائيل الكبار الذين يتبوأون مناصب عالية وسيكونون مسرورين بالتأكيد اذا طُلب منهم تقديم المساعدة. أما الكونغرس الخصم ذو الاغلبية الديمقراطية فلن يضع العراقيل لان تأييد اسرائيل قوي في الحزبين، وخصوصا قُبيل المعركة الانتخابية في 2008. أنصار رفع مســتوي العلاقات الاستراتيجي يقولون ان تزايد التهديد الايراني يوفر الذريعة لمثل هذه الخطوة.كيف وما الذي يمكن الارتقاء اليه؟ هناك جدل حول ذلك. يورام بن زئيف، نائب المدير العام لشمال امريكا في وزارة الخارجية، قاد سلسلة من النقاشات التي تناولت في سياق ما تناولته امكانية صياغة اتفاق رئيسي جديد يجمع في داخله كل الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين البلدين، ويُبرز العلاقات بصورة مميزة خاصة. في لقاءات وزارة الخارجية تواجد ايضا مدير عام الوزارة، اهارون ابراموفيتش، والمساعد يوسي غال. الضيوف الذين شاركوا في اللقاء هم شخصيات مطلعة علي علاقات البلدين منذ سنوات طويلة في الماضي، مثل زلمان شوفال ودافيد عبري والملحق الاقتصادي في واشنطن سابقا داني هالبرن، والعميد احتياط عيبال غلعادي وتسفي رفيح الذي كان ملحقا للكونغرس.اذا كان هناك نوع من الاجماع بين الحضور، فقد كانت له ثلاث رؤوس: بوش هو صديق، ليس هناك كثيرون من أمثاله، اسرائيل لا تحتاج اتفاقية دفاعية استراتيجية مع امريكا، آن الأوان لصياغة اطار عام مرسم للاتفاقات المختلفة بين الدولتين. هذه المجموعة تشمل عشرات، بل مئات، الاتفاقات ومذكرات التفاهم الموزعة بين وزارات الحكومة المختلفة التي يُشك اذا كان هناك من يعرفها بصورة جيدة.رون فروشاور، مدير عام وزارة الخارجية سابقا، طرح نهجا مغايرا. بدلا من صياغة اتفاق كبير يفضل أن يقوم بوش باصدار أمر هاديء للبيروقراطية في واشنطن للتساهل مع اسرائيل في عدد من المسائل الحساسة. فروشاور يُقدم الاستشارة للوزير شاؤول موفاز الذي ينسق الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وقد اقترح عليه في سياق ذلك طرح طلبات الارتقاء بالعلاقات في اللقاء الذي جري في الشهر الماضي.علي جدول الاعمال هناك ثلاثة طلبات للارتقاء في المستوي من قبل اسرائيل. أحد هذه الطلبات يتعلق بالتعاون المدني في مجال الذرة الذي هو محدود اليوم بسبب رفض اسرائيل الانضمام الي معاهدة حظر نشر السلاح النووي. الاعفاء الذي حصلت عليه الهند من هذه القيود، رغم إقدامها علي تجارب نووية، شجع اللجنة الاسرائيلية للطاقة النووية لمحاولة الحصول علي تسهيلات مشابهة ولو علي نطاق ضيق. في الشهر الماضي زار اسرائيل نائب وزيرة الخارجية الامريكية لمراقبة السلاح، بوب جوزيف، والاسرائيليون سألوه عما يمكن فعله بصورة هادئة. الطلبان الآخران يدوران حول امكانية الوصول الي التكنولوجيا العسكرية المتطورة في الاستخبارات النوعية كتلميح للمجابهة المحتملة مع ايران.اتفاق مكة لم يتسبب فقط في هدم الخطة الجميلة التي أعدتها لفني ورايس، وانما أسقط ما تبقي من ثقة المُشرعين في واشنطن برئيس السلطة الفلسطينية. بعد الجهود التي بُذلت في محاولة إظهاره كمعتدل بعد كل المال والسلاح الذي حصل عليه، اختار عباس معانقة المتطرفين. رايس أصرت علي القدوم الي المنطقة وعقد القمة، ولكن الكونغرس لم يتأثر من هذه الخطوة. كلمات صعبة وجهت لرئيس السلطة الفلسطينية خلال المقابلات والمناقشات هناك. أبو مازن خضع لحماس ، قرر الرئيس الديمقراطي في لجنة الشرق الاوسط، عضو الكونغرس غاري ايكرمان، الذي كان قد ألغي لقاءه مع ياسر عرفات بعد كشف قضية سفينة السلاح الفلسطينية كارين إي . عرفات كما قال بعض اعضاء وفد ايكرمان في حينه لرئيس الوزراء، ارييل شارون، ليس شريكا للسلام ولن يكون.وفي الوقت الذي تتحدث فيه الكلمات في لجنة ايكرمان، يتحدث المال في لجنة تشريعية ديمقراطية اخري بقيادة نيتا لوي من نيويورك. رئيسة اللجنة الفرعية للمساعدات الخارجية في مجلس النواب جمدت تحويل المساعدات المزمعة للفلسطينيين الي حين الحصول علي توضيحات من وزارة الخارجية. اسرائيل كانت حذرة جدا ولم تضغط في هذا الاتجاه حتي لا تغيظ الادارة الامريكية، ولكن ايباك لم يذرف الدموع بسبب التجميد.القاضي في محاكمة المسؤولين السابقين في ايباك ، ستيف روزين وكيت وايسمن، المتهمين بارسال معلومات سرية لاسرائيل، قرر في الاسبوع الماضي رفض طلب المتهمين باجبار دبلوماسيين اسرائيليين كانوا علي اتصال معهما بالادلاء بشهاداتهم في المحكمة. مع ذلك ألمح بأن علاقة التنظيم مع اسرائيل ستُبحث في المحكمة للتأكد من أن ايباك لعب دور القناة الفرعية السرية لنقل الرسائل بين الادارة واسرائيل. هذا الحدث سيكون مربكا وغير لطيف لاسرائيل ولـ ايباك .اسرائيل بالتحديد ستحتاج الي المختصين في ايباك في الاشهر القريبة القادمة. في بداية الشهر القادم سيصل الي واشنطن وفد برئاسة مدير عام المالية ياروم إرياف، لطرح طلبات المساعدة. هذه الطلبات ستعتمد علي حسن نوايا ادارة بوش وتعاطف الكونغرس ودعم ايباك ، وكذلك علي مصالح الصناعات العسكرية الامريكية الأكثر استفادة من هذه المساعدة التي تعتبر في الواقع دعما حكوميا امريكيا لشراء انظمة السلاح المتطورة في الولايات المتحدة.في شهر كانون الاول (ديسمبر) الاخير قُدم لمجلس النواب ملخص جديد لمجموع مبيعات السلاح الامريكية للدول الاجنبية بين سنوات 1998 – 2005 الذي أعدته سلطة الابحاث في الكونغرس علي أساس معطيات مجموعة في وكالات التعاون الأمني في وزارة الدفاع. اسرائيل كانت نجما في جزئي هذا التقرير ـ الاول الذي يدور حول الاتفاقات الموقعة، والثاني يدور حول الاسلحة التي صُدرت فعليا ـ الي جانب عدد من دول الشرق الاوسط وخارجه. مصر التي تأتي في المرتبة الثانية في قائمة الدعم الامريكي السخي بعد اسرائيل، وقعت علي عدد أكبر من الاتفاقات منذ 2002، وحصلت علي قدر أكبر من الاسلحة فعليا. 5.8 مليار لمصر مقابل اسلحة بـ 4.4 مليار لاسرائيل. مجمل سنوات 1998 ـ 2005 يشير الي أن السعودية اشترت مثل مصر واسرائيل معا بالتقريب 17 مليار دولار اسلحة. اسرائيل حصلت علي اسلحة بـ 8.1 مليار ومصر بـ 9.1 مليار. تايوان بالمناسبة هي الدولة الأكثر شراء للعتاد منذ عام 1998 من خارج الشرق الاوسط 10.1 مليار دولار بالمجمل.الوف بن وشموئيل روزنر(هآرتس) ـ 23/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية