المافيا الاسرائيلية ضد فلسطينيي الداخل
زهير اندراوسالمافيا الاسرائيلية ضد فلسطينيي الداخلخلال السنوات التي مرّت علي اقامة الدولة العبرية قٌلنا انّ اسرائيل هي شاباك، أي جهاز المخابرات، الذي يملك دولة، وليست دولة تملك مخابرات، ولكن أحداث الأسبوع الأخير دفعتنا الي اعادة النظر في هذه المقولة، فبعد اعلان نتائج لجنة التحقيق الحكومية برئاسة قاضي المحكمة المركزية السابق في القدس الغربية، فاردي زايلر، حول الشرطة الاسرائيلية ونعتها في التقرير الرسمي بأنها مافيا، وبعد أن أعلن السيد اركادي غايداماك، الاربعاء، في مؤتمر صحافي عن تأسيس حركة اجتماعية جديدة، بدأنا نميل الي الترجيح بان عصابات الاجرام المنظم في هذه الدولة باتت سيدة الموقف، ولا نعرف فيما اذا كان الشاباك الاسرائيلي سيواصل تحكمه في أجهزة ومؤسسات هذه الدولة الديمقراطية .من ناحية أخري، بعيد الاعلان عن نتائج التحقيق في علاقة كبار مسؤولي الشرطة مع أفراد عائلة الاجرام المنظم، الاخوة فارنيان، أعلن المفتش العام للشرطة موشيه كارادي عن استقالته، وسارع وزير الأمن الداخلي، افي ديختر، بتعيين قائد مصلحة السجون، الجنرال يعقوب غانوت مكانه. وذابت اسرائيل في النقاش حول الاستقالة وحول التعيين الجديد، فهذا يؤيد وذاك يعارض، وآخر يطالب بالتريث. اللافت في القضية أنّ الجنرال غانوت هو المسؤول الأول والأخير عن قمع أسري الحرية الذين يقبعون في سجون الاحتلال، وهذا يؤهله، يقول واحد، لكي يقود الشرطة الاسرائيلية، ويرد عليه المعارض ويؤكد أنّ غانوت تورط في قضية فساد وبرأت المحكمة العليا الاسرائيلية ساحته، بقرار من قاضيين، فيما قال الثالث انه يتحتم ادانته بالتهم الموجهة اليه، واجمع الثلاثة علي أنّ تصرفات الجنرال البطل، كانت علي حدود المخالفة الجنائية، ووجهوا في قرارهم انتقادات لاذعة له، ولكن هذا القرار لم يمنع صناع القرار من تعيينه قائدا لمصلحة السجون، كما أنّ هذا القرار لم يمنع الوزير ديختر من ترقيته وتعيينه مفتشاً عاماً للشرطة.وبما أنّ اسرائيل هي دولة عنصرية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، فقد تجاهلت وسائل الاعلام العبرية تجاهلاً تاماً، اجراء مقارنة بين لجنة التحقيق الرسمية برئاسة القاضي تيؤدور اور، التي حققت في قيام الشرطة بقتل 13 شابا عربيا في هبة القدس والأقصي في تشرين الاول (أكتوبر) المشؤوم من العام 2000، وهذا التصرف نابع من أنّ الضحايا كانوا من العرب. كارادي اضطر للاستقالة بسبب علاقة مع عصابات الاجرام المنظم، والمستشار القضائي للحكومة أوعز للشرطة بالتحقيق مع ضابطين، تحقيقاً جنائياً، حول علاقتهما بالشقيقين المجرمين فارنيان، أما عن عدم قيام الحكومة الاسرائيلية بتطبيق توصيات لجنة اور، فلم نسمع أحداً يتكلم عن الموضوع، الأمر الذي يقطع الشك باليقين، بان العرب الفلسطينيين في هذه البلاد، هم علي هامش المجتمع الاسرائيلي، اذ أنّ عدم تقديم أي ضابط أو شرطي للمحاكمة في قضية القتل مع سبق الاصرار والترصد في تشرين الاول (أكتوبر) 2000 هو حادث عابر لا يستحق أن تخصص له هذه الصحيفة العبرية أو تلك القناة التلفزيونية حيزاً للنقاش، لان فلسطينيي الداخل، هم خارج الحيز في هذه الدولة التي تسير بخطي سريعة نحو سياسة العزل العنصري (الابرتهايد). والمؤلم حقا أنّ المفتش العام للشرطة في تشرين الاول (أكتوبر) 2000 تحوّل في صحافة البلاط الاسرائيلية الي محلل، ولكن الصحافيين، الذين يدعون الموضوعية، لم يكلفوا أنفسهم عناء توجيه السؤال له حول تصرفات شرطته الاجرامية في هبة القدس والأقصي.بحكم عملي السابق في الصحافة العبرية تابعت عن كثب تصرفات الجنرال غانوت عندما كان قائداً لشرطة لواء الجليل ومن ثم قائداً للواء الشمالي في الشرطة. فهذا الجنرال، الذي فقد عينه في معركة مع المقاومة الفلسطينية علي الحدود الشمالية، لا يكن المحبة للعرب، لا بل أكثر من ذلك، فماضيه بالنسبة للعرب في هذه الديار معروف لنا. انّه الجنرال الذي أسس الوحدة المسماة اليسام في المنطقة الشمالية، والتي كان هدفها قمع العرب. ورجال هذه الوحدة كانوا من الأشداء ، الذين يتكلمون مع العرب عن طريق العصا والهراوة والبندقية فقط. وعندما كان العرب ينظمون مظاهرة في احدي البلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر كان الجنرال غانوت يرسلهم لتأديب العرب، وعندما كانت السلطات تقوم بهدم بيت عربي بالحجة الممجوجة بأنه أُقيم بدون ترخيص، كان أفراد الوحدة يصلون الي المكان ويقومون بعمليات تنكيل وضرب، الأمر الذي لم يحرك المسؤولين عن غانوت، فيما حافظ ما يسمي باليسار الصهيوني الاسرائيلي علي صمت أهل الكهف، ولم يفعل شيئاً لوضع حد لهذه الوحدة التي اختصت في قمع فلسطينيي الداخل. وفي السنة الأولي من تأسيس اليسام تلقي قسم الشكاوي في الشرطة أكثر من ألف شكوي عن ممارسات أفرادها الاجرامية، ولكن هذه الشكاوي، لم تُعالج بالمرة، ومرة أخري لان الضحايا كانوا من العرب، من هنا يمكننا التوصل الي نتيجة بأنّ ممارسات الشرطة الوحشية في تشرين الاول (أكتوبر) 2000 كانت تحصيل حاصل للثقافة التي سادت في صفوف الشرطة الاسرائيلية في عهد الجنرال غانوت.من هنا نعتقد انه يتحتم علي الفعاليات السياسية العربية ومنظمات حقوق الانسان الفلسطينية في الداخل أن تقوم بفعل شيء لمنع تعيين الجنرال غانوت، الذي يري في الفلسطينيين من طــــرفي الخط الأخضر أعداءً، مع أننا نعلم أنّ الشرطة الاسرائيلية كانت وما زالت وستبقي تتعامل معنا من فوهة البندقية. ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8