معلومات واشنطن عن مشاريع ايران غير دقيقة.. وخطط لزعزعة استقرارها من الداخل
جنرالات امريكيون هددوا بالاستقالة حالة صدور الامر بالهجوممعلومات واشنطن عن مشاريع ايران غير دقيقة.. وخطط لزعزعة استقرارها من الداخللندن ـ القدس العربي :يري مسؤولون امنيون ودبلوماسيون امريكيون انه علي الرغم من القلق المتزايد حول النشاط الايراني النووي والخوف من طموحاتها الاقليمية خاصة في العراق ان المعلومات الامنية التي قدمتها وكالة الاستخبارات المركزية سي اي ايه للوكالة الدولية للطاقة الذرية غير صحيحة ولا تؤدي الي اكتشافات مهمة داخل ايران. ويقول المسؤولون ان سي اي ايه قدمت للوكالة الدولية في فيينا معلومات حساسة مع وكالات امنية غربية اخري، ومنذ عام 2002 عندما اصبح واضحا من ان ايران تسعي لامتلاك الطاقة الذرية، الا ان ايا من المعلومات عن مواقع الطاقة النووية السرية التي تحدثت عنها امريكا ودول غربية قدمت دليلا واضحا ان ايران تقوم بالفعل بتطوير مشاريع نووية سرية غير التي اعلنت عنها. ونقلت صحيفة لوس انجليس تايمز عن دبلوماسي في الوكالة الدولية للطاقة النووية قوله ان معظم المعلومات التي اطلعت عليها الوكالة منذ عام 2002 ثبت انها غير صحيحة . واكد ان تدفق المعلومات الامنية اصبح الان باردا لان المعلومات السابقة لم تقدم جديدا. واكدت الصحيفة ان مصداقية المعلومات التي تتوفر لدي واشنطن عن ايران اصبحت قضية لان الادارة الامريكية تواجه ايران علي عدة جبهات، اولا مشاريعها النووية، ودعمها لعناصر الميليشيات في العراق، ودعمها للجماعات المعارضة للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط. ولا تزال المخابرات المركزية الامريكية تعاني من انتقادات بسبب معلوماتها التي وفرتها للادارة عن العراق وقدراته في مجال الاسلحة المزعومة. ومع ان احدا لا يتحدث هنا عن معلومات مفبركة او توجه رسمي لطبخ المعلومات الامنية كما حدث اثناء التحضير لحرب العراق، فان قلة المعلومات ومصداقيتها تعتبر قضية مهمة. وفي الوقت الذي لم تواجه الوكالة الدولية الادارة كما فعلت في الموضوع العراقي فانها تبدو اكثر حذرا في تقييمها للمعلومات التي توفرها الوكالات الامنية والغربية لها. وقالت الصحيفة ان العديد من المسؤولين الامريكيين يعترفون سرا ان المعلومات المتوفرة لهم عن ايران غامضة ومشتتة ومن الصعب اثباتها.ولدي الوكالة الدولية قلقها الخاص من مشاريع ايران النووية الا انها حتي الان لم تعثر علي ادلة تشير لتحويل المواد النووية لمشاريع سرية. وكانت الوكالة قد اصدرت يوم الخميس اشارت فيه بقلق الي ان ايران وسعت من نشاطات تخصيب اليورانيوم عن الكمية التي بدأت فيها في آب (اغسطس) العام الماضي. وكانت سي اي ايه قد تحدثت عن الكشف عن مشاريع سرية ومعلومات تم العثور عليها علي جهاز كمبيوتر نقال سرق او هرب من ايران وفيه تفاصيل عن تطوير صواريخ باليستية تحمل مواد نووية. وعبر عدد من مسؤولي الوكالة عن شكهم بالمعلومات التي كشف عنها في منتصف عام 2005 لان اللغة المستخدمة فيها هي الانكليزية وليست الفارسية، اللغة الرسمية لايران. واكد ممثل ايران في الوكالة ان المعلومات مزيفة وغير حقيقية، وقال ان طهران قامت بانتاج 170 من الملح الاخضر الذي يستخدم في عمليات التخصيب لليورانيوم ولكن العملية تمت مراقبة ممثلي الوكالة.وفي الوقت الذي لا يطلب فيه من الادارة الامريكية مشاركة معلوماتها مع الوكالة الا ان هناك تعاونا امنيا في هذا الاتجاه، حيث كان محمد البرادعي، مدير الوكالة قد احرج واشنطن امام مجلس الامن عام 2003 عندما قال ان الوثائق التي قدمتها واشنطن عن محاولات العراق شراء مادة الكعك الاصفر من النيجر مزيفة. وقد عارضت واشنطن ترشيحه لولاية اخري، الا انها عادت وتراجعت بسبب الدعم الدولي الذي لقيه البرادعي. وحتي تواجه طموحات ايران، كانت الادارة قد اتهمت ايران بانها تقوم بتدريب عناصر الميليشيات في العراق. وقام مسؤولون امريكيون باعداد ملف عن الدور الذي مارسه فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني من خلال توفير معدات متقدمة استخدمت في قتل الامريكيين، وقد تراجعت واشنطن فيما بعد عن الكثير مما ورد في قائمة الاتهامات. كما تراجعت عن معلومات حول دور لحزب الله اللبناني في العراق، واكتفت بالقول ان حزب الله وفر مراكز لتدريب عناصر من حزب الله في الجنوب وان عددا قليلا من ناشطي الحزب العراق. ويري محللون ان ايران ترغب في ابقاء امريكا في وحل العراق حتي لا تحول مدافعها ضد طهران، فيما يقول اخرون ان ايران تريد نظاما مستقرا في العراق الموحد ولكنها تريد حكومة منتحبة، وشيعية. ولا تزال الصحف الغربية تسرب معلومات عن عزم امريكا واستعداداتها لضرب ايران، فقد كتب المحقق الصحافي المعروف سايمون هيرش في مجلة نيويوركر اكد فيه ان ادارة بوش لم تتخل عن طموحاتها في اعادة تشكيل الشرق الاوسط، حيث قال محللون ومسؤولون ان ادارة بوش تعتبر الحرب في العراق جزءا من حملة واسعة في هذه المنطقة، واكد من خلال لقاءات مع مسؤولين في الماضي والحاضر، قالوا ان استراتيجية بوش بشأن الحرب علي الارهاب محددة قبل الانتخابات حيث وضعت تحت ادارة دونالد رامسفيلد الذي كان بمقدوره ادارة عمليات واسعة ضد الحرب علي الارهاب بدون ان يتعرض لمساءلة قانونية. وتعرض هيرش للنقاش داخل الادارة حول ايران ودور الاتحاد الاوروبي الساعي للتفاوض مع ايران مقابل حوافز. وقال هيرش ان واشنطن تقوم بعمليات سرية عبر وحدات خاصة ومن داخل الشمال العراقي في الاراضي الايرانية وذلك لتحديد عدد من الاهداف التي يمكن تدميرها من خلال القصف. ونقل هيرش عن مستشار بالقوات الجوية ومستشار بالبنتاغون قولهما عنهما ان لجنة وضعت خططا وركزت في بادئ الامر علي تدمير المنشآت النووية الايرانية وعلي تغيير النظام ولكن تم توجيهها في الاونة الاخيرة لتحديد أهداف في ايران ربما يكون لها دور في امداد او مساعدة المتشددين في العراق. واشارت صحيفة صاندي تايمز اللندنية الي ان عددا من كبار جنرالات الجيش الامريكي عبروا عن استعدادهم ورغبتهم بالاستقالة من الجيش حالة صدور الاوامر لهم بضرب ايران. وجاء تصريحاتهم في الوقت الذي تشير فيه التقارير المسربة ان توجيه ضربة امريكية لايران بات امرا واضحا في ضوء التصريحات الامريكية والتحركات في منطقة الخليج ويمكن ان يتم قبل ان يغادر بوش البيت الابيض. وكشفت الصحيفة الي ان خمسة جنرالات وادميرالا عبروا عن رغبتهم بالاستقالة. وقال مصدر ان هؤلاء الجنرالات مستعدون لمغادرة مناصبهم حال صدور الامر. ويقولون ان احدا ليس متشجعا للامر ويتساءلون ان كان الامر ممكنا او مفيدا. وقال مصدر بريطاني ان عددا من مسؤولي وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون يرون انه لا توجد لديهم القدرات لضرب ايران، ويري مصدر مقرب ومن وزير الدفاع الامريكي ان الاستقالة والتمرد سيكونان امران غير مسبوقين، خاصة ان الجنرالات الامريكيين معروف عنهم البقاء في مناصبهم حتي تتم اقالتهم.وجاء التهديد بالاستقالة متزامنا مع تحذيرات نائب الرئيس الأمريكي ديك تشني التي قال فيها ان جميع الخيارات ومن ضمنها العمل العسكري ما تزال علي الطاولة.وفي اطار ما يراه مراقبون تحضيرات لاحداث البلبلة في ايران والضغط علي النظام الايراني، قالت صحيفة صاندي تلغراف ان الولايات المتحدة بدأت حملة سرية لدعم ودفع جماعات اثنية مضطهدة في ايران وجماعات انفصالية ومعارضة من اجل الدفع باتجاه انهيار النظام الايراني من الداخل. وتقوم المخابرات الامريكية سي اي ايه بدعم جماعات من الاقليات المنتشرة علي الحدود الايرانية مع دول الجوار. وتقول الصحيفة ان العمليات مثيرة للجدل لانها في الغالب تتعامل مع جماعات تتهمها ايران بالارهاب. وربطت الصحيفة بين عدد من حوادث العنف والتمردات علي المناطق الحدودية والدعم الامريكي لهذه الجماعات. وقالت ان هذه التمردات قام بها اكراد من الغرب واذريون من الشمال ـ الغربي، وعرب الاهواز في جنوب ـ غرب ايران. وتمثل العناصر غير الفارسية نسبة 40 بالمئة من مجمل سكان ايران، فهناك 16 مليون اذري، سبعة ملايين كردي، وخمسة ملايين عربي في الاهواز ومليون بلوتشي. وقالت الصحيفة ان دعم الجماعات الانفصالية يأتي من ميزانية خاصة لم تعد سرا وقالت الصحيفة ان المعلومات التي نقلتها عن مسؤول امني تجد تأكيدا لها من فريد برتون، مسؤول مكافحة الارهاب السابق بوزارة الخارجية الامريكية الذي قال إن الهجمات الاخيرة في إيران تتساوق مع الجهود الامريكية لدعم وتدريب الاقليات العرقية لزعزعة استقرار النظام الايراني. ولاحظ باحث في مركز بحثي دولي ان العمليات داخل المناطق الاثنية قد زادت منذ العام الماضي ونسبت في العام الماضي الي فرقة الله، قامت باختطاف عناصر ايرانية. وتشير الي ان حوارا حادا دار داخل الادارة حول اطلاق يد مقاتلي مجاهدي خلق التي تتخذ من العراق مركزا لها، والتي توجد علي قائمة واشنطن عن الجماعات الارهابية.