فك الارتباط سيتبعه فك ارتباطات جديدة.. وخطيئة الاستيطان هي مسؤوليتنا جميعا
لماذا وقعت علي العريضة المؤيدة لمستوطني غوش قطيف سابقا؟فك الارتباط سيتبعه فك ارتباطات جديدة.. وخطيئة الاستيطان هي مسؤوليتنا جميعا انضممت الي الموقعين علي العريضة التي تدعو الحكومة الي التخفيف من مصاعب المُرحلين من غوش قطيف. بعض الكُتاب الصحافيين المعارضين لفك الارتباط اعتبروا هذه العريضة محاولة متصنعة للتكفير عن خطيئة الاقتلاع، والبعض الآخر من المعسكر الخصم انتقد الموقعين لدعمهم تقديم امتيازات لمن ساهموا في قمع الفلسطينيين واستغلالهم. أنا أشعر أن علي أن أوضح لهؤلاء واولئك الاسباب التي دفعتني للتوقيع، وهو عمل لم أقم بمثله أبدا لأنني ولحسن حظي أمتلك منبراً يمكنني أن أُعبر عن وجهات نظري من خلاله. الخروج عن عادتي هذه نبع من شعوري بأن المسألة غير عادية.موقفي هو أن علي الدولة أن تمنح المُرحلين ما هو مطلوب حتي يصبح مستوي حياتهم مساويا لمستوي حياتهم قبل الترحيل. هذا المطلب لا يعني أنني قد غيرت موقفي من الاستيطان في قطاع غزة أو بصدد سلوك المستوطنين قبل عملية الترحيل وخلاله. لقد اعتقدت، وما زلت، أن اقامة المستوطنات في غزة كانت خطأ مريرا، وأن انشاء اقتصادهم علي ظهور العمال الفلسطينيين رخيصي الأجور، كان عملا ذا خصائص كولونيالية استعمارية، وأن تجاهل المستوطنين لرغبة الدولة وارادتها كان خطأ. قادتهم هددوا بشن انقلاب عنيف وعاقبوا رعاياهم لانهم حرصوا علي إعداد عملية التأهيل.مع ذلك، أنا أعتبر نفسي مسؤولا عن قرارات حكومات اسرائيل التي بادرت الي بناء هذه المستوطنات وأغرقتها خلال سنوات طويلة بالحب والمال الوفير. ليس علينا أن نطالب المستوطنين وحدهم بسداد الحساب عن اعمال السلطات التي أيدتها اغلبية المواطنين خلال السنين منذ الاحتلال. حتي إن أغدقنا علي المُرحلين امتيازات كثيرة، فلن ننجح في اعادة ما فقدوه اليهم.الاستعداد لتحمل المسؤولية الجماعية هو من الامور الحكيمة الاولي في نظريات المواطنة والمدنيات. حتي اذا كان علينا أن نخضع للعقاب بسبب قرارات حكومية حمقاء واجرامية، يحظر علينا أن نقول بأن هذا الطفل ليس طفلنا. موقفي هذا موجه للاسرائيليين، كما هو موجه للجيران الفلسطينيين: حقيقة أن كثيرين منهم يكفرون بحكمة سلوك قيادتهم لا تعفي الجمهور الفلسطيني كله من العقوبة. هم ليسوا جمهورا أسيرا، ونحن لسنا بالجمهور الأسير. لدينا، ولديهم ايضا، امكانية اعداد وتحديد قيادتنا. المسؤولية الكاملة ملقاة علي الشعبين حتي وإن فشلا في اختيار ممثليهما.اغلبية مواطني اسرائيل تدرك أن فك الارتباط عن غزة ليس الفصل الأخير في افتراقنا عن المناطق التي احتُلت في عام 1967. عاجلا أو آجلا سيتم تقسيم المساحة الواقعة بين نهر الاردن والبحر بطريقة ستجر الي المزيد من عمليات الاخلاء والترحيل. يا ويلنا اذا لم نفعل ذلك، ولكن الثمن سيكون فادحا جدا وسيكون علينا أن نتقاسم هذا الثمن سواء بسواء. استيعاب الاعتقاد بأننا لا نتنصل من واجبنا تجاه المخطئين والمُخطئين يكتسب أهمية كبيرة بصدد درجة انصياع من سيتم اقتلاعهم من منازلهم في وقت لاحق. ولكن ذلك ليس الجوهر. الأمر الجوهري يكمن في واجب التضامن الوطني الذي لا يسمح لنا أن نتنصل من أبناء شعبنا.يارون لندنكاتب يساري(يديعوت احرونوت) ـ 25/2/2007