ليس عن الجنوب اللبناني ولكن عن انهيار المجتمع الاسرائيلي في العقود الاخيرة

حجم الخط
0

ليس عن الجنوب اللبناني ولكن عن انهيار المجتمع الاسرائيلي في العقود الاخيرة

فيلم عن الجنود الذين حوصروا في قلعة البوفورليس عن الجنوب اللبناني ولكن عن انهيار المجتمع الاسرائيلي في العقود الاخيرة الاسبوع الماضي صدر للبث فيلم يوسي سِدر، البوفور ، الذي يستند الي الكتاب الرابع لرون ليشم اذا كانت توجد جنة . وللوهلة الاولي فان هذا فيلم عن مكان آخر في زمن آخر: لبنان، عام 2000. عمليا، هذا فيلم عن هنا والان: اسرائيل، اليوم. وعلي وجه الامور، هذه قصة العام الاخير للجيش الاسرائيلي في لبنان، ولكن الحقيقة هي أن الفيلم ـ مثل الكتاب الذي يقوم الفيلم علي أساسه ـ يصف أكثر من ذلك بكثير: فهو يروي قصة انهيار المجتمع الاسرائيلي في العقود الاخيرة. وبصفته هذه فان من واجب كل اسرائيلي ان يشاهده. يمكن التقدير بان مشاهدي الفيلم في خارج البلاد رأوا فيه فيلما عالميا يحتج علي بشائع الحرب، كل حرب، وعن سخافة موت الجنود الذين يُرسلون الي مهمات لا معني لها. ولكني عندما خرجتُ من قاعة السينما استغرقني وقت كثير كي أعيد تنظيم تنفسي. إذ اني عرفت خلافا لهم، ان الفيلم لا يُعني فقط بالماضي، بل وبالمستقبل ايضا، وكذا لاني عرفت ان البوفور هي هنا. شئتم أم أبيتم، بوفور ليشم وسِدر هو نموذج مصغر للمجتمع الاسرائيلي الذي يتفكك رويدا رويدا. فعندما يحتج بطل الفيلم، ليراز ليبرتي ضد فقدان القيم اياها ، قيم التضامن، التجسد والرؤيا والتي حلت محلها مصالح حديثة للنجاة والنجاعة، فانه يتحدث ليس فقط عن نظريات القتال للجيش الاسرائيلي وعن سبل الدفاع عن الاستحكامات. انه يتحدث عن فقدان القيم الاساسية لكامل النظام، وعن استبدالها بقيم المصالح العالمية. عندما يكف الجنود في القلعة عن الفهم علي ماذا يقاتلون ولا يركزن الا علي نجاتهم اليومية، فلا يمكنك الا أن تري معظم مواطني اسرائيل، الذين لم يعد يهمهم في ماضيهم ومستقبلهم سوي الحد الاقصي من سعادتهم في الحاضر. كُل واشرب إذ غدا سنموت، صيغة 2007.وعندما يكون ليبرتي وجنوده علي الجبل يدعون بأن احدا فوق لا يهتم بهم، وأن مرسليهم تركوهم لمصيرهم فانكَ رغم أنفك لا يمكنك الا ان تفكر بالقيادة العليلة لدينا التي تتركنا لمصيرنا كل يوم. وعليه، فعندما يصرخ الممرض في الفيلم من دم قلبه: نستحق قائدا أفضل! ، فانك لا يمكنك الا أن تنضم لصرخته. حقا نستحق أفضل.وحتي الشخصيات التي تسكن البوفور تروي ما حصل لنا في السنوات الاخيرة. فاذا كان قد احتل الجبل النخب القديمة، تلك التي سميت ذات مرة ودون قدح ملح الارض ، فان من تبقي هناك اليوم للدفاع عنه هم كل من كانوا ينتمون الي الاخر في المجتمع الاسرائيلي: أبناء بلدات التطوير، الشرقيين والمهاجرين الجدد. ابناء النخب المؤسسة لم يعودوا يشغلون مواقع الحراسة علي الجبل. فقط أسماء ابنائهم الذين سقطوا بقيت محفورة علي لوح الحديد في مدخل الاستحكام. كإشارة لما لم يعد قائما. وأكثر من أي شيء آخر ترمز الي الانهيار اللحظة التي اُطفئت فيها الكهرباء في الاستحكام، وأحد الجنود، الذي بقي في موقع الحراسة الاخطر منها جميعا، خشي أن يكون الجميع قد تركوا وبقي هو وحده منسيا. والركض المجنون الذي يخوضه نحو الاستحكام يمثل الأرق الوجودي الاسرائيلي، الذي يرافق كل اسرائيلي مع تفكك الدولة: أرق الهجر. علي البوفور ان يشعل ضوء تحذير أحمر امام مشاهديه. وإذا لم نقاتل ضد هذه الظواهر، فان مصيرنا سيكون مصير القلعة في قمة الجبل. غير أنه خلافا لنهاية الفيلم الطيبة، لن يكون لنا هنا الي أين المفر. فأحد لن يستقبلنا نحن وعلمنا المطوي. نحن حقا لا بديل لنا، إذ خيرا أم شرا: البوفور هي هنا. يوفال البشان(معاريف) ـ 25/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية