روسيا لم تغتصب العراق.. صابرين هي رمز للاغتصاب الامريكي
امريكا تبحث لنفسها عن ملاذ للفرار من العراقومستعدة لتسليمه لاي طرف: ايران او السعودية وحتي سوريةروسيا لم تغتصب العراق.. صابرين هي رمز للاغتصاب الامريكي صابرين الجنابي ابنة العشرين عاما تحولت في الاسبوع الماضي الي رمز جديد للاحتلال العراقي. هي اغتُصبت. هذا يعتبر تجديدا في الدولة التي لا توجد فيها معطيات دقيقة إلا علي المحتل، أما المعطيات المحلية فتنشر بالجملة عادة – نصف مليون قتيل، ومئات آلاف العائلات النازحة . ومن هنا فقصة المغتصبة تحديدا لان لها اسماً وعمراً وعنواناً ووجهاً في وسائل الاعلام.لأن الجنابي اغتُصبت وفقا للصحف المناهضة للامريكيين، ولم تُغتصب وفقا للصحف المؤيدة لهم، علي يد قوة بوليسية تابعة لوزارة الداخلية العراقية خلال عملية نُفذت في اطار الخطة الأمنية الجديدة التي خُططت بالتعاون مع الامريكيين. وهكذا، الي جانب الانقسام الشعبي الحاد حول حدوث الاغتصاب أو عدمه، أثار هذا الحادث انقساما أشد قوة حول الثقة التي يوليها العراقيون لمحاولات فرض النظام الجديدة في بلادهم. فالمعارضون يدعون أن هذه الخطة التي لا يختلف اثنان حول قسوتها وشدتها قد تمخضت عن اعمال مثل هذا الاغتصاب الذي يعتبر في نظرهم اغتصابا للأمة العراقية كلها. كل هذا يأتي بعد الحكم علي جندي امريكي بمائة عام سجن بسبب عملية اغتصاب وقتل لصبية في الرابعة عشرة يوم الخميس الماضي.بهذه الطريقة تحولت عملية الاغتصاب الي رمز للمرحلة الجديدة من الاحتلال. مرحلة يتلقي فيها الأمل بالهدوء لطمة شديدة علي الوجه، ليس من المخربين المتمردين، وانما ممن يفترض فيهم أن يُقاتلوهم. كل هذا يحدث تحديدا بينما تقوم دول مثل بريطانيا وايطاليا ورومانيا بالاعلان عن عزمها علي سحب قواتها من العراق، وتبقي الولايات المتحدة وحدها التي تملك 85 في المئة من القوات متعددة الجنسيات ومعها الحكومة العراقية التابعة لها، هما اللتان تتحملان الذنب .ولكن الولايات المتحدة ايضا تبحث لنفسها عن ملاذ للفرار. استعدادها للسماح لكل من يرغب بالحصول علي سيطرة في العراق أن يحصل علي مُراده. المهم أن يستعجل. ايران مثلا هي مرشحة طبيعية تقريبا لفرض وصياتها علي العراق، وسورية تحولت الي ضيفة مرغوبة لدي العراقيين، والسعودية ترعي الشأن السنّي قدر استطاعتها. العراق يتسبب ايضا بظهور مخلوقات سياسية عجيبة وغريبة: السعودية وايران تتعاونان مع تركيا من اجل الحؤول دون انفراط الدولة العراقية بصورة تامة. سبب ذلك هو أن هذه الدول مثل العراقيين والولايات المتحدة تدرك أن واشنطن لم تعد قادرة علي بذل أكثر مما بذلته، ولذلك يتوجب انشاء مظلة رعاية اقليمية عربية – اسلامية، سنيّة وشيعية بديلا بدلا عنها.ولكن الأمر لا يتعلق بفشل امريكي موقعي. الحرب في العراق ألحقت بالولايات المتحدة، ضررا يتجاوز حدود العراق. ليس هناك اليوم صراع في الشرق الاوسط يمكن الاشارة فيه الي أن الولايات المتحدة قد أصبحت الطرف الأهم القادر علي فرض الحل. هي ليست شريكة فيما يحدث في لبنان، وهي تفسح المجال أمام السعودية وايران لمعالجة هذا الملف، كما أنها مرت مرور الكرام من فوق القدس ورام الله مع الثرثرة بشيء ما حول خريطة الطريق. وفي العراق، كما أسلفنا، تبحث الولايات المتحدة عن شركاء نشطين يتولون القضية بدلا عنها. وهكذا لم يتبق لها إلا التركيز الهام علي ايران الذي تلعب فيه ايضا دور الطرف المهدِد ولكنه في نفس الوقت غير قادر علي الردع والإخافة. الشعور هو أن الحرب في العراق قد قللت من استعدادية الولايات المتحدة للخروج الي مغامرة عسكرية اخري.هناك من بدأ يستغل الفراغ السياسي الامريكي في المنطقة. فلاديمير بوتين هو الطائر الجديد الذي يُحلق فوق منطقة تغص بالجثث. هو يحظي باستقبال حار جدا في السعودية، كما التقي خالد مشعل في هذا الاسبوع حتي يتداول معه حول اتفاق مكة، وهو يمتلك حق الفيتو ضد العقوبات المفروضة علي ايران، وهو ايضا يمتلك قوة تأثير هائلة علي دمشق. روسيا التي لا تشارك قواتها في العراق ستكون علي ما يبدو – مباشرة أو من خلال ايران – الدولة العظمي التي تؤثر في العراق عندما يتم سحب القوات الاخري منه. ذلك لان روسيا ليست هي التي اغتصبت العراق. صابرين الجنابي هي رمز للاغتـــصاب الامريكي، وليس الروسي.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) ـ 25/2/2007