تصريحات مفاجئة للعاهل الاردني

حجم الخط
0

تصريحات مفاجئة للعاهل الاردني

تصريحات مفاجئة للعاهل الاردنيفاجأ العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الكثير من المراقبين، وربما المسؤولين ايضا، في المنطقة العربية بالتصريحات التي ادلي بها الي القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي واكد فيها علي توافق عربي واسع حول ضرورة التزام حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي يجري العمل علي تشكيلها بشروط اللجنة الرباعية الدولية.مصدر المفاجأة هو تعميم العاهل الاردني، وجزمه بوجود توافق عربي واسع بضرورة التزام حكومة الوحدة الفلسطينية بشروط اللجنة الرباعية الثلاثة، اي الاعتراف بالدولة العبرية، ونبذ الارهاب، والالتزام بالاتفاقات الموقعة. فمن غير المعتقد ان دولا مثل سورية وليبيا والسودان والجزائر توافق علي هذه الشروط، وتطالب الحكومة الفلسطينية بالالتزام بها.فالتوافق يأتي نتيجة اجتماعات علي مستوي القمة او وزراء خارجية الدول العربية تنعقد لبحث هذه المسألة بالذات، واصدار بيان ختامي يوضح وجهة النظر التي تجري بلورتها داخل هذا الاجتماع او ذاك، وهذا لم يحدث حتي الان.ولا نعرف ما اذا كانت هذه التصريحات قد جري اصدارها بشكل مقصود، ام تعرضت للتحريف من قبل التلفزيون الاسرائيلي، والاحتمال الاول هو الارجح لانه لم يصدر عن الديوان الملكي الاردني ما يوحي بغير ذلك حتي كتابة هذه السطور، ولذلك يمكن وصفها بانها تعكس توجها جديدا، ربما من قبل الاردن والدول الثلاث الاخري التي قال انها تشكل اللجنة الرباعية العربية اي مصر والسعودية والامارات لممارسة ضغوط علي الفلسطينيين للامتثال للمطالب الامريكية والاسرائيلية.فاتفاق مكة الذي تمخضت عنه المصالحة الفلسطينية، ووضع الاسس القانونية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية من خلال خطاب التكليف الذي قرئ اثناء حفل التوقيع، لم يطالب هذه الحكومة بالاعتراف بالدولة العبرية، ولا نبذ الارهاب، وطالب فقط بـ احترام الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير والحكومة الاسرائيلية.وهذا الاتفاق رعاه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز رئيس اللجنة الرباعية العربية وبالتشاور مع اعضاء هذه اللجنة ومن بينها حكومة الاردن. ولذلك فان قول العاهل الاردني بان هناك توافقا واسعا في الدول العربية علي ضرورة القبول بشروط اللجنة الرباعية الدولية يحتاج الي المزيد من التوضيح.اننا نستغرب مطالبة العاهل الاردني لحكومة فلسطينية لم تتشكل بعد بالالتزام بشروط اللجنة الرباعية، بينما لا يطالب بالشيء نفسه من الحكومة الاسرائيلية، خاصة ان خريطة الطريق التي اصدرتها اللجنة الرباعية موضوعة علي الطاولة منذ اربع سنوات علي الاقل، ولم تطبق الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة اي شرط منها، بل ابدت 14 تحفظا عليها.وكان لافتا ان السيد سليمان عواد المتحدث الرئاسي المصري حرص علي التأكيد بان مصر لا تفرض اي شروط علي الفلسطينيين ولا تطالبهم باي شيء محدد، واوضح في مؤتمر صحافي عقده بعد لقاء العاهل الاردني مع مضيفه المصري حسني مبارك ان مصر والاردن أكدا ضرورة الالتزام باتفاق مكة بحسن نية من جانب الاطراف كافة . ولم يتطرق المتحدث الرسمي مطلقا الي شروط اللجنة الرباعية الدولية.اذا كانت هناك لجنة رباعية عربية فعلا فاننا نطالبها بان تمارس نفوذها لدي الولايات المتحدة الامريكية، لتطبيق مبادرة السلام العربية التي صدرت من مكة ايضا، ومن قبل العاهل السعودي نفسه، ولم تعترف بها اسرائيل مطلقا رغم ان معظم بنودها تصب في مصلحتها، وتعرض عليها الاعتراف الكامل مقابل الانسحاب الكامل.جمود عملية السلام يأتي بسبب رضوخ الحكومات العربية للمطالب الامريكية والاسرائيلية دون مناقشة، وممارسة الضغوط علي الطرف الفلسطيني الضعيف لتقديم تنازلات غير منطقية تفرط بالحقوق التاريخية، وتكرس الاغتصاب الاسرائيلي للاراضي العربية.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية