رفقا بالحريري ولبنان
رفقا بالحريري ولبنان عاش الحريري! مات الحريري! هل يغير هذا الشعار شيئا من لبنان، ومن أحوال شعب لبنان؟ لقد كان الهدف واضحا للعيان، وهو استهداف المقاومة اللبنانية والسورية الباسلة، وإبعاد كل الوطنيين المخلصين الصادقين عن ساحة الفعل الجاد، والمسؤول في صراعهم مع الكيان الصهيوني الغاشم من جهة، ومع الامبريالية المتسلطة من جهة ثانية، ودعمهم للقضية الفلسطينية العادلة من جهة ثالثة، وهذا هو الهدف من حبك سيناريو تحت عنوان: قتل الحريري لخلق البلبلة وتقسيم لبنان، والتوغل في مشاكله الداخلية لاستثمارها لصالح الكيان الصهيوني المنهزم، والعمل علي إجهاض المسار الديمقراطي الذي كان يتجه فيه ليصبح أول مجتمع عربي ديمقراطي يضرب به المثال في ذلك، فكانت حسابات الصهيونية التي لا تنام دقيقة، وهادفة، ومستهدفة لذلك، حيث من مصلحتها العمل علي إجهاض ذلك الحلم، وقتل الجنين الديمقراطي داخل رحم لبنان قبل ولادته، حتي لا يمكن للعالم الخارجي غير العربي أن يتقبل فكرة مفادها إن العرب والمسلمين ليسوا في مستوي الديمقراطية، والحرية، والحقوق، لأنهم لم يتربوا عليها من قبل، وبالتالي فلابد من تطبيق الحجر عليهم كاليتامي غير الراشدين وهو بالفعل ما تمارسه إسرائيل علي العرب والمسلمين من خلال استخدامها لأمريكا، ولحلفائها من الأوروبيين الخاضعين، فكانت التخطيطات، والأفكار، والتوقعات، والدراسات التي تقام في النهار، وفي جنح الليل بمكاتب، وسراديب أجهزة المخابرات كالموساد وغيره تعكف علي إيجاد منفد لا يثير الشبهات، ويكون إحتمال نجاح الخطة من خلال تنفيذه مؤكدا بما ليس فيه الشك، وبما أن كل الإحتمالات كانت مطروحة، فقد كانت الغلبة تتجه لاحتمال مقتل الحريري، ومن خلاله خلق بلبلة داخل لبنان، وعندما تتصاعد منه أعمدة الدخان من خلال نيران تلك البلبلة، لما يحترق فيه الأخضر واليابس يكون حينها من السهل القبض عليه، وإخضاعه للإرادة الصهيونية كما هو حال سبيل باقي الدول العربية والإسلامية من المحيط إلي الخليج. وقد تحقق الهدف في نصفه الأول والبقية أتية لا ريب فيها، إن لم يتدارك الشعب اللبناني خطورة المصيدة التي وقع في قبضتها، ويأخذ المبادرة لطرد كل الخونة ممن ينهشون لحم الحريري، مستغلا لحدث مقتله ليحقق أغراضا شخصية، وسياسية، وحزبية بعقلية خسيسة.ويبقي السؤال لماذا وقع الاختيار علي مقتل الحريري؟ وماذا سيجني الكيان الصهيوني من ذلك؟لقد تمكن الصهاينة من وضع سيناريو مقتله من أفضل، وأقوي السيناريوهات في تحقيق الأهداف الصهيونية المتوخاة من ذلك، لإبعاد الشبهات من جهة، وتحريض الرأي العالمي ضد سورية من جهة ثانية لفصل علاقتها مع لبنان، وخلق توتر بينهما، ومن خلال ذلك القضاء علي المقاومة اللبنانية التي يقودها حزب الله، وبعد ذلك ترك البلد يعاني من الفقر والجوع، والبؤس، والحرمان كما هو الأمر بالأراضي المحتلة الفلسطينية، لتكسر رؤوس العرب، وتكريس تبعيتهم للكيان الصهيوني، ولتحقيق كل أهداف الخطة كان لابد من مقتل الحريري.علي لهروشي ـ هولندا[email protected]