من لندن ينفي اغتصاب امرأة في العراق وقنوات تستخدم السحر للارهاب!

حجم الخط
0

من لندن ينفي اغتصاب امرأة في العراق وقنوات تستخدم السحر للارهاب!

توفيق رباحيمن لندن ينفي اغتصاب امرأة في العراق وقنوات تستخدم السحر للارهاب!بدعة القنوات الفضائية اليوم انها اصبحت تفرض علي جمهورها كثيرا من شهود الزور تقول عنهم محللين وخبراء وتلزمه بالاستماع الي هرطقتهم وهذيانهم علي مدار الساعة. اذا كان لا مفر من الشر، فاسهل وافضل ان يفتي رجل من طهران في شأن ايراني، ومن افغانستان في شأن افغاني، وهكذا.لكن الاسبوع الماضي شاهدنا اناسا يكذّبون، من لندن، وقائع ورَدَ انها حدثت بالعراق. تذكرون ان الاسبوع الماضي هو اسبوع صابرين الجنابي . قيل في الفضائيات كلام كثير، بعضه معقول وبعضه جنون، عما يُعتقد انها تعرضت له علي ايدي ضباط امن عراقيين. العقل ان يحافظ الانسان علي انسانيته وتوازنه في نظرته للقضية. اما الجنون فأن تترك قناة تلفزيونية رجلا ينفي من لندن ان تكون الفتاة تعرضت حقا لما تزعم. لاحظ جيدا، لم يفتِ او يقل رأيا في مسألة سياسية تحتمل اكثر من رأي ومن وجهة نظر، بل كذّب وقائع تقول ضحيتها انها حدثت بالمكان س في التوقيت ع.حدث هذا مرة في برنامج ما وراء الخبر بقناة الجزيرة الذي اعقب مباشرة بروز هذه المشكلة. وحدث اكثر من مرة في اكثر من قناة عراقية. لسنا بصدد مناقشة هل صدقت صابرين ام كذبت، وهل حركتها جهات معادية للحكومة العراقية ام تحركت من قرارة نفسها، بل بصدد مناقشة شكل القضية وطريقة تسويقها للناس تأكيدا او نفيا. رب العالمين عرفوه بالعقل. كيف يسمح انسان لنفسه بالجزم والحسم، من وراء البحار والمحيطات، ان ما يقوله فلان كذب وافتراء، ولا تسأله المذيعة مجرد سؤال ساذج لكثرة ما هو بديهي: انت بعيد جغرافيا فكيف تجرؤ علي تكذيب الوقائع؟اعتقد ان الاغتصاب هو اسوأ تجربة قد تحدث لامرأة في حياتها، خصوصا في مجتمعاتنا لان الضمير الجمعي سيدينها مسبقا، وفي احسن الاحوال يحمّلها جزءا من المسؤولية (في المجتمعات الغربية تمتلك المرأة جرأة الوقوف امام الملأ ورواية ما حدث لها ولو بعد عقود من الواقعة). من هنا جاءت جرأة المحللين من لندن ليجزموا بالفم الملآن ان صابرين الجنابي تكذب. فهم لم يبدعوا شيئا ولم يخرجوا عن المألوف. لقد تحركت فيهم ذكورتهم الشرقية مدعومة بتوجهات سياسية وطائفية.لولا ان لا تزر وازرة وزر اخري ، ولولا الحياء، لقلت انني ادعو الله ان تكون الضحية المقبلة بنت او اخت احد المحللين الذين كذّبوا صابرين وهم بعيدون الاف الاميال. ساعتها، اطلب من الفضائيات ذاتها ان تبحث عنهم وتطلب تحليلهم لما حدث.مؤونة تبجيل لأعوام! الثلاثاء الاخير من نفس هذا الشهر 2006 كتبت بحدة في هذا المكان منتقدا ليلة الفنك الذهبي (الاوسكارات الجزائرية). حجتي هي طريقة تقديمها وتنشيطها تلفزيونيا لانها كانت فضيحة واساءة واهانة للجزائريين، فنانين وغير فنانين، بسبب ما اعتراها من فجور لغوي علي لسان منشطة حفل توزيع الجوائز وبعض الذين اُتيح لهم الكلام مثل الممثلة فتيحة بربار.وحتي لا يقال اننا بهذه الزاوية نحوسوا علي البلا راس براس ، اذكر ان الجزائر شهدت الثلاثاء الماضي السهرة السنوية الرابعة لاوسكاراتها وكان الفرق واضحا ـ لغويا علي الاقل ـ فوجب التنويه. احد اوجه الاختلاف ان المنشطة اياها اختفت وجيء باخري افضل بكثير، تتحكم بكثير من قواعد اللغة العربية (وافضل شكلا لمن يهمه الامر). مشكلتها الوحيدة انها لا تجرؤ ـ المقام لا يسمح ـ علي مناداة الفنان باسمه حاف، ولم تتعود (ككل الجزائريين) اطلاق لقب استاذ علي فنان او اديب او صحافي، فراحت توزع عبارات سيدي علي الرايح والجاي (خصوصا الممثل سيد علي كويرات الذي اخر ما يصلح له هو لقب استاذ فأخذ من سيدي ما يكفيه بقية عمره).وبالمناسبة، كان حريا بالذين قرروا تكريم سيد علي كويرات ان يبلغوه مسبقا وينصحوه بشراء او استلاف بدلة سهرة تليق بالمقام، بدل الجينز الاسود المكرفص الذي يشبه ألبسة باعة السردين بسوق لَبيشري .الباقي الاخر في ليلة الاوسكارات تلك، كان اي شيء سوي التوفيق، خصوصا الافتتاح بقصيدة رديئة (ايقاعها مسروق من قصيدة الشاعر محمود درويش عابرون فوق الكلمات العابرة ) تنتقد امريكا، فخيّل للناس انهم في المأتم الاخير قبل نهاية العالم وليس في عرس كما ردد اغلب الذين تكلموا.السوق تستوعب! نادرا ما شاهدنا قنوات تلفزية تنتقد زميلات لها خارج سياق الغضب الحكومي او التراشق الاعلامي بين حكومتين، او بين حكومة وقناة فضائية عابرة للقارات. الفضائية الاردنية انتبهت في برنامج بسهرة الجمعة الماضية الي موضوع القنوات التي تروّج للسحر والشعوذة متهمة اصحابها بانهم ارهابيون يزرعون سموما في عقول شبابنا .لن اختلف مع الفضائية الاردنية سوي في انه ليس السم الوحيد. هناك سموم من نوع اخر تبثها قنوات اخري.الصدفة وحدها هي التي لاقتني قبل اسابيع معدودة بقناة اسمها شهرزاد همها اليومي السحر والشعوذة، ولا تكف عن تحذير الناس من الثقة في السحرة والمشعوذين مدعية ان مشعوذيها هم الاشطر والاقرب لانقاذ الناس من معاناتهم.علي عكس ما ادّعاه برنامج الفضائية الاردنية، المتصلون بقناة شهرزاد ليسوا مراهقين عبثيين (يبدو ان عقول المراهقين اخذتها قنوات هز البطن والخصر، اما عقول ابائهم وامهاتهم فهي التي اخذتها قنوات الدجل والشعوذة). انهم رجال ونساء متزوجون ومتزوجات. الذين اسمعهم يعلنون عن اعمارهم ليس بينهم من يقل عمره/ها عن 25 و30. وهناك من اعمارهم واعمارهن فوق الخمسين يسألون عن الصحة وخصوصا عن الزواج (بعد ان اقترب قطاره من محطته الاخيرة). بما اننا لا نعيش في عالم مثالي افلاطوني، اؤمن بان التلفزيون ليس مدرسة او جامعا. واؤمن بان الفضاء والارض يتسعان لكل انواع القنوات التلفزية، وان السوق تستوعب الجميع (ضع خطا احمر تحت الجميع، بمن في ذلك تلك التي في ذهنك ايها القارئ). واؤمن بان قنوات من نوع شهرزاد جزء من صورة كاملة فيها قليل من كل شيء .المشكلة ليست هنا، بل في ان السذج والمغفلين هم سبب وضرورة وجود الشطّار والمتحايلين. المشكلة في زبائن هذا النوع من القنوات، في سيدة او رجل من فرنسا او العراق او المغرب يكلف نفسه عناء وثمن الاتصال تلفونيا بدجّالين في شكلهم ومضمونهم يهرطقون عليه كلاما فارغا يغطوه بآيات قرآنية يقرأ نصفها بجر الفاعل ورفع المفعول به (احدهم، كجزء من العلاج الذي يزعم انه يقدمه، يقرأ بدون ملل لو انزلنا هذا القرآن علي جبل فيردد في كل مرة، علي مدار الساعة واليوم والاسبوع، لو انزلنا هذا القرأنُ برفع الكلمة الاخيرة).واحد بهذا المستوي ويجد من يتغزلون به مثل جورج قرداحي.. لماذا بعد هذا تستغربون!كاتب من اسرة القدس العربي [email protected] ّ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية