دون سياسيين لا وجود لديمقراطية والشبيبة يحملون اقتصاد الدولة علي عاتقهم

حجم الخط
0

دون سياسيين لا وجود لديمقراطية والشبيبة يحملون اقتصاد الدولة علي عاتقهم

دون سياسيين لا وجود لديمقراطية والشبيبة يحملون اقتصاد الدولة علي عاتقهم قبل نحو اسبوع من نهاية حرب لبنان نشرت صورة لناطق الجيش الاسرائيلي، ظهر فيها جندي اسرائيلي يرفع علم اسرائيل علي سطح بيت في قلب بلدة بنت جبيل. بعد ذلك، في تشرين الاول (اكتوبر) 2006، عُرض علي لجنة الخارجية والأمن شهادة فحواها أن كتيبة المظليين أُرسلت لاحتلال بنت جبيل من جديد، للمرة الخامسة، لكي يكون في الامكان رفع علم اسرائيل هناك. قُتل ثلاثة من الكتيبة، وسقط في كتيبة الدبابات التي هبت للمساعدة قتيلان.تذكرت الصورة حينما شاهدت نهاية الاسبوع فيلم كلينت إيستوود علم آبائنا . هذا فيلم عن قصة الصورة التي لا تُنسي لرفع العلم الامريكي علي قمة جبل سوريباتشي في جزيرة إيف ـ جيما في المحيط الهاديء، في الثالث والعشرين من شباط (فبراير) 1945، بعد خمسة ايام من المعارك الدامية لجنود البحرية الامريكية في مواجهة المقاتلين اليابانيين المنتحرين، في سفح جبل بركاني منحدر، مزروع بعشرات الملاجيء والأنفاق، تم احتلال الجبل. رفع خمسة من جنود البحرية الامريكية ومُضمد آخر من الاسطول العلم الامريكي، الذي رُفع علي أنبوب ري ياباني كان ملقي هناك، واستُعمل سارية. لقد التقط المصور جو روزنتال، بالصدفة حقا، الجزء من الألف من الثانية الذي اجتهدوا فيه لدفع السارية. صورة خالدة، أقول عنها ان صورة واحدة لا تساوي ألف كلمة بل ألف كتاب.ليست مهانة الصورة الاسرائيلية المثيرة للسخرية، والمُذلة، لرفع العلم في بنت جبيل هي التي أثارت تذكري، بل غاية القتال. في إيف ـ جيما كان لثمن التهديد هدف استراتيجي في المكان الاول: كان ذلك الجزيرة الصغيرة، علي مبعدة 1200 كيلومتر جنوبي طوكيو، التي كان الامريكان يستطيعون منها استعمال قاذفاتهم ضد اليابان. بعد احتلالها بدأ القصف الامريكي لليابان. أما عندنا فلماذا قُتل الجنود؟ هل من اجل احتلال بنت جبيل، وهي بلدة لا توجد لها أية أهمية استراتيجية، ولا يوجد فيها أي منطقة عسكرية ضرورية! لماذا؟ من اجل أية غاية حمقاء رفعوا هناك علماً، من اجل أن يبكوا الضحايا والحماقة فقط.والسؤال الكبير الذي يطرح هو ماذا كان في تلك الصورة، أثار وأسر قلب الولايات المتحدة كثيرا، ودخل معرض الصور المصورة الخالدة؟ انها تُظهر ستة مقاتلين بلباسهم القتالي، بعد دقائق من فقدانهم عشرات من رفاقهم، يُجهدون انفسهم لرفع السارية إزاء الريح العاصفة. كلهم ظهورهم لعدسة التصوير، ووجوههم غير ظاهرة، وهم تكتل لصداقة المقاتلين. هؤلاء هم الأبطال المجهولون، الذين يقومون في هذه الثواني بعمل مجيد. قُتل ثلاثة منهم بعد ذلك بزمن قصير، مع معارك احتلال الجزيرة كلها. بعد ثلاث سنين من القتال الوحشي لليابان، رأي الشعب الامريكي نافذة للأمل، وأملا بالانتصار، وأملا بانهاء قريب للحرب، وأملا لجميع الأمهات، وأفقا حقيقيا لمستقبل أفضل للأمة الامريكية. لا بالاقوال، ولا بالشعارات، بل بانجاز محسوس، وواضح، يجسده المقاتلون، في الجبل الذي احتُل وفي العلم.لقد فهم الفلسطينيون جيدا القوة المتعلقة بالصورة. ولكن عندهم الصورة لا ترمي الي تجسيد الامل بالنصر، بل تجسيد البؤس والمسكن لديهم، الشر والوحشية لدينا.في تاريخ دولة اسرائيل أذكر ثلاث صور هامة: واحدة لرفع العلم من المقاتل بيرن، الذي اصبح فيما بعد جنرالا، في اذار (مارس) 1949 في ايلات عهدنا، التي رمزت الي انهاء حرب الاستقلال وانتصارنا؛ والصورتان الاخريان لاحتفالي التوقيع علي اتفاقات كامب ديفيد واتفاقات اوسلو. ولكن هاتين كانتا صورتين مخرجتين لزعماء سياسيين. يخيل لي اليوم أنه يوجد في اوساط الجمهور الاسرائيلي تطلع لصور انجازات ملموسة، حقيقية، باعثة علي الامل؛ ليس كتلك التي تعرض افقا سياسيا مزيفا، مفعما بالاحابيل الاعلامية، ليس كتلك التي اساسها هذر مقرف عن انجازات خيالية. فمن يمكنه ان يرفع علما؟ هل هم أولئك في النخب الذين كل حاضرهم في العلاقات العامة وحفلات الاثارة الاخيرة؟ هل هي البيروقراطية المريضة للقطاع العام؟رغم كل ذلك يوجد ايضا النصف المليء للكأس الذي يعطي الامل. فهو موجود في اساسه، حسب أفضل علمي ومعرفتي في القطاع الخاص، في اوساط جزء هام من الشبيبة. فهؤلاء هم بالذات الذين يحملون علي عاتقهم اقتصاد الدولة وقيمها فمن سينشأ لهم كزعيم سياسي؟ إذ ما العمل فانه دون سياسيين لا وجود لديمقراطية.عاموس غلبوعكاتب في الصحيفة(معاريف) 26/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية