اتفاق مكة مدعوما بالاجماع العربي المستند الي قمة بيروت يحظي باجماع الفلسطينيين.. أما اسرائيل فلا تعرف ماذا تريد حتي الآن
اتفاق مكة مدعوما بالاجماع العربي المستند الي قمة بيروت يحظي باجماع الفلسطينيين.. أما اسرائيل فلا تعرف ماذا تريد حتي الآن الموقف الفلسطيني الذي تبلور تجاه دولة اسرائيل أصبح واضحا جدا بعد مرور 40 عاما علي حرب حزيران (يونيو) 1967: من الممكن ومن الملزم التوصل الي تسوية تعايش مع اسرائيل علي أساس حدود حزيران (يونيو).الاسرائيليون الذين يعتقدون أن التوصل الي تسوية تشمل ضم الكتل الاستيطانية في الضفة لاسرائيل، أو إبقاء شرقي القدس ضمن اسرائيل، غارقون في أوهامهم. خلال عشرات السنين التي مرت منذ احتلال الضفة وغزة لم يُسمع أي صوت فلسطيني يوافق علي أقل من ذلك. كان هناك طبعا من طالبوا بأكثر منه، وما زال هناك اليوم من يسعون الي تدمير اسرائيل كليا ـ ولكن أي فلسطيني لن يوافق علي ضم اسرائيل لمتر واحد حتي من المناطق الواقعة خلف الخط الاخضر.اذا كان من الممكن التحدث عن قوة معينة لهذا الموقف الفلسطيني، فهي تنبع من وجود اجماع شعبي حوله. كل الفلسطينيين، باستثناء قلة قليلة خارجة عن القاعدة، يتمسكون بهذا الموقف الموحد الذي ينادي باقامة الدولة الفلسطينية في حدود حزيران (يونيو) يكون شرقي القدس عاصمة لها. من الممكن بالطبع التحدث عن فوارق وتباينات بين توجهات حماس وفتح ووصفها بأنها فجوات ايديولوجية عميقة ذلك لأن قيادة حماس غير مستعدة للاعتراف باسرائيل بأي شرط كان، أما فتح فتقبل ذلك. فتح مستعدة لقبول اتفاق سلام، أما حماس فتريد اتفاق هدنة طويل الأمد. هل يتوجب تحويل ذلك الي قضية كبيرة؟ لدينا اتفاقات سلام ناجحة جدا مع مصر والاردن رغم انها عمليا لا تتجاوز كونها اتفاقات لوقف اطلاق النار. وعموما، اذا ساد الهدوء التام علي الحدود الفلسطينية ـ الاسرائيلية وسموا ذلك وقف اطلاق نار وليس اتفاقية سلام، فلن يقوم أي اسرائيلي بالاعتراض علي ذلك.من الممكن التفكير في ذلك علي خلفية المساعي الكبيرة التي يبذلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأكثر منه خالد مشعل، للبرهنة للعالم كله بأن اتفاق مكة حول حكومة الوحدة الفلسطينية هو انعطافة تاريخية. مشعل الذي سيزور موسكو اليوم، صرح في نهاية الاسبوع في القاهرة بأن اتفاق مكة هو بشارة سلام للمنطقة كلها . هو دعا الولايات المتحدة واوروبا الي الاعتراف بالواقع الفلسطيني الجديد الذي وُلد في مكة، وتحدث عن دولة فلسطينية في حدود 1967، وعندما سألوه اذا كان ذلك يعني الاعتراف باسرائيل، تهرب من الجواب. مشعل سيزور طهران في هذا الاسبوع ايضا، ولكن القيادة الفلسطينية تتحدث عن تقارب حماس مع العالم العربي وعن ارتياب وتوتر بين حماس وطهران ـ كل ذلك بسبب اتفاق مكة.الاجماع الفلسطيني حول التسوية في حدود حزيران (يونيو) 1967 يحصل علي دعم كبير من الموقف العربي المؤيد له. في نهاية الاسبوع الماضي عقدت في مدريد قمة اسبانية ـ عربية شارك فيها ممثلون عن 19 دولة عربية. البيان الصادر عن القمة أكد علي قرارات قمة بيروت حول السلام والتطبيع واقامة العلاقات الكاملة بين اسرائيل والعرب بعد انسحابها حتي حدود 1967، يبدو أن اغلبية الجمهور الفلسطيني تعتقد ان هذه المسألة ممكنة. صحافي من شرقي القدس قال علي خلفية بيان مدريد بأنه اذا كانت في غربي القدس 22 سفارة عربية، فهو متيقن من أن السلام سيكون راسخا ومتينا في هذه الحالة.ما يُفسد هذه الصورة الوردية هو مشكلة اللاجئين وحق العودة. ولكن هذه مشكلة سهلة نسبيا بالنسبة للواقع الاسرائيلي المتبلور منذ عام 1967، هذا الواقع الذي لا يسمح حتي بالتفكير بالعودة الي حدود حزيران (يونيو) عموما، والقدس خصوصا.داني روبنشتاينمحلل خبير في الشؤون الفلسطينية(هآرتس) 26/2/2007