المسافة لا تزال طويلة حتي قرار المبادرة الي مواجهة جديدة

حجم الخط
0

المسافة لا تزال طويلة حتي قرار المبادرة الي مواجهة جديدة

الاختلاف بين وزير الدفاع ورئيس لواء البحث في أمان حول ازدياد قوة حزب الله لا يناقض حقيقة أنهما علي حقالمسافة لا تزال طويلة حتي قرار المبادرة الي مواجهة جديدة نازع رئيس لواء البحث في أمان ، العميد يوسي بايديتس وزير الدفاع عمير بيرتس في لجنة الخارجية والأمن في قضية ازدياد قوة حزب الله في لبنان واعادة بناء نظامه.احتفل الساسة والاعلام ـ فقد سنحت لهم فرصة ذهبية للزراية علي وزير الدفاع، فقد كشف عن عدم عِلم وفهم للصورة الاستخبارية بل قد كان يمكن البرهان علي ذلك ـ بهذه الخلافات ـ لانه لا يوجد أساس لزعم أن اسرائيل والجيش الاسرائيلي لم تكن لهما انجازات مهمة في الحرب الأخيرة، وفي اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم الحصول عليه كجزء من قرار مجلس الأمن 1701 .يؤسفني ان أُخيب أمل كل من ابتهجوا لما وجدوا. في هذه الحالة كان رئيس لواء البحث في أمان محقا في المعطيات التي عرضها، وكان وزير الدفاع ايضا محقا في بيانه وتحفظه.في البدء، تنبيه توضيحي: الجماعة الاستخبارية الاسرائيلية تعمل مثل جسم واحد. ففي حين توجد وكالات تجميع معلومات مستقلة، تخضع للشعبة الاستخبارية في الجيش الاسرائيلي، واخري تخضع للموساد واخري تخضع لرئيس الشاباك (بل إن وزارة الخارجية تسهم بنصيبها في الإتيان بالمعلومات)، تحصل جميع جهات البحث علي المعلومات المطلوبة منهم علي حسب مجال مسؤوليتهم البحثية، سواء أكانت وكالة التجميع خاضعة لتلك الذراع الاستخبارية أم لا. ومن زعم أن الاختلافات ربما تكون نبعت من معلومات كانت عند وزير الدفاع ليست من مصادر أمان ، ومن هنا لم يعلم بها لواء البحث، لم يفهم ببساطة كيف يعمل النظام.كان العميد بايديتس محقا. عرض رئيس لواء البحث صورة المعطيات التي تتصل بتدفق السلاح وتجدد احتياطي حزب الله في لبنان. علي حسب هذه المعطيات، نجح حزب الله في استكمال النقص خلال الاشهر الستة منذ انقضاء الحرب، وكل الاسلحة التي تضررت وفُقدت اثناء الحرب زود بها رغم الحظر الذي فُرض علي المنظمة، وعلي رغم توجيهات قرار مجلس الأمن لقوة اليونيفيل ولحكومة لبنان.وكان وزير الدفاع علي حق ايضا. لا ريب في أن احتياطي السلاح والذخيرة مهم، لكنه مركب واحد فقط في صورة استعداد وجاهزية حزب الله للحرب ولتجديد المعركة. لا يمكن تجاهل ثلاثة عوامل اخري ولدت جميعا إثر الحرب:قبل كل شيء تم حل نظام حزب الله واستعداده العسكري علي امتداد الحدود. وورث مكانهما قوات جيش لبنان ووحدات اليونيفيل. اجل لا يملك هذان ضمانا لعدم تسلل خلايا حزب الله لاحداث عمليات عينية أو عملية اخري، لكن كل عملية كهذه ستكون نقضا لا لبس فيه لقرار مجلس الأمن، وسيصعب علي حكومة بيروت أن تُسلم لها.وثانيا، في أعقاب الحرب يري حزب الله اليوم معركته الرئيسية في الصعيد السياسي اللبناني الداخلي، في محاولة لتوسيع التأثير بل لاحراز السيطرة علي البرلمان وللدفع جانبا أو خارجا بسلطة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.وثالثا، في حين شاركت ايران وسورية في تحويل السلاح وتجديد احتياطي حزب الله، كانت وما تزال لهاتين دعاوي شديدة موجهة الي حسن نصر الله لتورطه الذي دُفع اليه قبل الأوان بعملية الاختطاف التي نفذها في تموز (يوليو) من العام الماضي. ومن هنا سيحجم حزب الله عن مواجهة جديدة بغير موافقة هاتين الاثنتين.مع هذه المعطيات، يكون التسليح الذي استكمل قد انشأ في الحقيقة قدرة كامنة، لكن المسافة لا تزال طويلة من هنا حتي قرار المبادرة الي مواجهة جديدة.شلومو غازيتكاتب في الصحيفة(معاريف) 26/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية