علي اسرائيل أن تضع نوايا اسرائيل والفلسطينيين علي المحك وأن لا تقبل الحظر الامريكي لتحريك المسارات السياسية
طهران وحزب الله ليسا حزينين من الحظر الامريكي علي اسرائيل بعدم فتح أي مسار ولو سري مع دمشقعلي اسرائيل أن تضع نوايا اسرائيل والفلسطينيين علي المحك وأن لا تقبل الحظر الامريكي لتحريك المسارات السياسية الولايات المتحدة طالبت اسرائيل بأن تمتنع حتي عن جس نبض سورية من اجل تدارس اقتراحاتها للتفاوض ـ هذا ما نقله زئيف شيف في يوم الجمعة في صحيفة هآرتس ، محادثات جس النبض ـ قالت هنا كوندوليزا رايس، هي بمثابة اعطاء الجائزة لدمشق .لنفترض للحظة أن هذا التوجه تجاه سورية منطقي، فماذا بالنسبة للمسار الفلسطيني؟ هذا المسار ايضا يجب أن يبقي مسدودا حتي لا يتم اعطاء حماس جائزة ـ هذا التنظيم غير المعني بالمفاوضات السلمية مع اسرائيل. اذا كان الخط الذي تسير عليه الولايات المتحدة في الشرق الاوسط هو خط من الرابح والخاسر من العملية السياسية، يتوجب في هذه الحالة استيضاح من الذي سيكون الفائز السعيد في جائزة المفاوضات علي طريق التسوية الدائمة بين اسرائيل والفلسطينيين، ومن الذي سيخسر عالمه، من الذي سيربح من الرفض الاسرائيلي لاستئناف المفاوضات في المسار الفلسطيني، ومن التأييد الامريكي للتجميد المتواصل.اذا كانت سورية هي عدو السلام في الشرق الاوسط، فسيكون تكريس الصراع الفلسطيني الاسرائيلي جائزة عزائية جميلة لدمشق. وما هو السبب الذي سيدفع حماس، التي تبذل قصاري جهدها لعدم الاعتراف باسرائيل، الي إزالة الحواجز الموضوعة علي طريق هذه التسوية؟ اذا كانت الولايات المتحدة ونظراؤها في الرباعية الدولية، واسرائيل بالتأكيد، معنيين بابعاد حماس عن طريق التسوية الدائمة، فلماذا يقومون بمنحها حق الفيتو علي العملية السياسية؟.الخطوة السياسية التي تدفع التسوية الدائمة الي الأمام لا تشبه احتمالية الفوز باليانصيب ـ احتمالية الفوز بها أكبر من الخطر من أن تؤدي إضاعتها الي تعميق تغلغل الاخوان المسلمين الي المدن المجاورة محوّلة اسرائيل عما قريب الي دولة ثنائية القومية. جائزة التسوية تنتظر الفائز منذ خمس سنوات عندما تحولت المبادرة السعودية الي قرار ملزم صادر عن الجامعة العربية (بيروت) 2002 التي اقترحت التطبيع بين كل اعضائها وبين اسرائيل مقابل الانسحاب حتي خطوط حزيران (يونيو) 1967. صيغة الجامعة لا تغلق الباب أمام جس النبض أو المفاوضات حول امكانية تبادل الاراضي والتسوية في الاماكن المقدسة، وحل مشكلة اللاجئين خارج حدود اسرائيل.لم يكن قيام أبو مازن بطرح اتفاق مكة كمقدمة لمبادرة السلام العربية وتحقيق خطة بوش حول الدولتين، صدفة. من المفترض أن يؤدي تشكيل حكومة الوحدة الي إدخال حماس الي قطار تكون الرياض محطته النهائية. قمة الجامعة العربية ستنعقد هناك في الشهر المقبل لالزام كل المشاركين، بما فيهم حكومة الوحدة الفلسطينية، بكل مباديء قرارات قمة بيروت. هذا الأمر سيُجبر ممثلي حماس في الوفد الفلسطيني الرسمي علي الاختيار بين الايديولوجيا الدينية التي تحظر عليهم الاعتراف بحق الدولة اليهودية في البقاء وبين الاجماع العربي.اظهار اتفاق مكة علي أنه جائزة لحماس، ورفض الاعتراف بالحكومة المشكلة علي أساسه، يُذكر بمثل السارق الذي فضل التخاصم مع الحارس علي أكل العنب. بدلا من إضاعة الوقت علي الجدل حول مطلب اعتراف حكومة الوحدة بالاتفاقات الانتقالية التي انتهي مفعولها كان من الممكن طرح الصيغة الوحيدة للتسوية الدائمة التي حظيت باجماع 22 دولة عربية عليها. هذا المنطق البسيط ينطبق علي الساحة السورية ايضا. طهران وحزب الله ليسا حزينين من الحظر الذي قبلته اسرائيل علي نفسها مسرورة، من الولايات المتحدة، بعدم فتح أي مسار ولو سري مع دمشق.لو تعاملت اسرائيل مع العملية السياسية كجائزة اولي بدلا من اعتبارها تهديدا لما اكتفت بجس النبض ولاستخدمت علاقاتها الجيدة في واشنطن لاقناع الرئيس باستئناف المفاوضات مع سورية فورا. هنا، وفي المسار السوري، لا يوجد سبيل آخر للتأكد من نوايا السوريين وإجبارهم علي اختيار الجهة التي سينضمون اليها. اذا كان بشار الأسد يمارس الخداع، فسيتضح الأمر خلال اشهر معدودات، اذا لم نقل اسابيع، وسيفقد جائزته. الوقت، كما قال عبد الله، ملك الاردن، لا يصب في مصلحة الشعوب التي يعرف قادتها ما الذي لا يريدونه، إلا أنهم لا يعرفون شيئا عما يريدونه.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 26/2/2007