اليسار الانتهازي والفتنة السياسية في العراق!

حجم الخط
0

اليسار الانتهازي والفتنة السياسية في العراق!

جمال محمد تقياليسار الانتهازي والفتنة السياسية في العراق!اليسار العراقي يساران احدهما انتهازي ركب موجة الاحتلال ـ التحرير ـ وفتنته السياسية ـ العملية السياسية ـ وهو لا يشكل في واقع الحال الا اقلية محدودة جدا من حيث العدة والعدد في صفوف اليسار العراقي ككل رغم ان بعض اطر هذه الاقلية تعمل تحت اسماء لمسميات كبيرة لا تقدرعلي حملها، ولان الاسم لا ينطبق علي المسمي فان شكلها صار مفارقة تثير السخرية والشعور بالاشمئزاز!اما الاغلبية العظمي من اليسار الفعلي فهم عناصر وتيارات وتنظيمات وهيئات في الداخل والخارج يستطيع وببساطة ان يتعرف عليهم اي متتبع اذا عرف حصرا ماذا نعني باليسار.اليسار العراقي الاصيل هو امتداد لنهضة الشعب الوطنية الحديثة فكرا وسياسة وممارسة، وابداعا وطنيا انسانيا يتسم بالتجاوز الذي طالما حاولت تشويهه الايادي الملوثة بالطمع والاقصاء والانتهازية منذ مطلع القرن الماضي ومنذ بركان ثورة العشرين وحركة ايار (مايو) ووثبة كانون وانتفاضات الخمسينيات المتلاحقة حتي انقلاب 14 تموز (يوليو) الذي تجذر كتغيير ثوري بعد الاجراءات النوعية التي غيرت في مسيرة العراق جذريا سلبا وايجابا الي العصر الذهبي للتنمية في السبعينيات التي دفعت لاحقا بامريكا واسرائيل وحلفاؤهما لفعل ما تفعله الان بالعراق وشعبه. لحالة اليسار العراقي جذور ورموز هي نجوم هادية في سماء العراق من امثال جعفر ابو التمن، ويوسف سلمان يوسف، وكامل الجادرجي، ومحمد حديد، ومحمد مهدي كبة، وفؤاد الركابي، وجمال الحيدري، وعزيز شريف، وزكي خيري، ونزيهة الدليمي، وشاذل طاقة، ومحمد مهدي الجواهري، وسلام عادل، وبدر شاكر السياب، وجواد سليم، وعبدالله كوران، وعبد الخالق السامرائي، وعزيز السيد جاسم، وعامر عبدالله، وعلي الوردي، وجواد علي، وجواد علي الطاهر، وغائب طعمة فرمان وعبدالله سلوم السامرائي، وسعاد خليل اسماعيل، وعزيزعلي. لم تكن اليسارية العراقية حزب سياسي بعينه انها تيار فكري وثقافي وابداعي وطني شعبي مفعم بالحلم لوطن يلمع جمالا وشعب يشع سعادة وكرامة، فشعبنا يملك ما يؤهله لان يكون جديرا بتجاوز حالة التردي التي عاني وما زال يعاني منها وجدير بمكانة مرموقة بين الشعوب!اليسار هو صفوف من الوطنيين الذين عمقوا وطنيتهم وبدرجات متفاوتة بقيم العدل والمساواة الاجتماعية وتكافؤ الفرص المتكافلة والتي تستشرف دورا حكيما ومنظما لدولة المؤسسات المدنية والتي يختارحكومتها الشعب وتتغير بتغير موقف الاكثرية الانتخابية منها.ان اهم ما يميز اليسار العراقي هو وطنيته الانسانية الجياشة لدرجة يصح القول معها انه الاب الروحي للوطنية العراقية الاصيلة، وتاريخ العراق المعاصر زاخر بالامثلة.اليساري هو كل ساع للديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مجتمعنا وكل ساع للحفاظ علي حقوق الطبقات المسحوقة ضمن سياق من الانفتاح علي حرية السوق بضوابط تحاصرالاحتكار مع الحفاظ علي كل اشكال الملكية التي تعتمد منهج اتاحة الفرص المتكافئة للجميع وحتي يجري تحقيق ذلك عمليا يجب ان يكون القطاع العام قويا واستراتيجيا دون ان يلغي دور القطاعات الاخري بل ينمو معها دون تطفل وتدخل مفتعل. اليسار هو كل القوي التحررية وبعمق وطني وانساني مناهض للاحتكار والعولمة الامبريالية.اليسار هو كل القوي المؤمنة بالاهمية الحتمية لتكامل العمل التنموي العربي والاسلامي والاممي المشترك، وبالنضال بالضد من الغطرسة والنهم والاستهتار الصهيوني الامبريالي العالمي قولا وعملا.اليسار العراقي بمختلف شرائحه ماركسيا مستقلا ام قوميا اشتراكيا ومن اي عرق كان، بعثيا ام شيوعيا، اسلاميا متنورا مؤمنا بالبديل الديمقراطي ام ليبراليا وطنيا ام وطنيا ديمقراطيا، كل هؤلاء هم من صفوف اليسار لانهم لا يفصلون بين المسألة الوطنية مسألة التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي بين التحرر السياسي والتحرر الاقتصادي والتنمية بكل اشكالها بما فيها التنمية الديمقراطية عدوة التوزيع الاحتكاري للعمل والثروة!الذي يؤمن بالعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين كل المواطنين بمعزل عن اللون والجنس والعرق والدين والطائفة والملكية، كأساس لبناء دولة المؤسسات، بانحياز للانسان لمجرد انه انسان بالضد من عبودية رأس المال واخلاقياتها الفاسدة التي تغترب عن النبل الانساني كلما تضاعف ريع رأس المال وازدادت فوائده، والتي تجعل قيمة الانسان بما يملكه، وليس لانه انسان، وبالتالي فهو اثمن رأس مال بمعزل عن وجود الملكية او عدمها، ان مايميز البشر عن معشر البقر هو هذه القيمة الانسانية التي هي نتاج لتطور العقل الاجتماعي السوي.ان فقدان الثقة بالشعب وقدرته علي التغيير هي وراء المسلك الانتهازي اليائس والبائس لكل الذين تورطوا بحسن نية، لان معظم الذين نسقوا مع المحتلين واصبحوا مرشدين لهم من امثال احزاب الاقطاع في الشمال والاحزاب الطائفية والقوي والعناصر المتهافتة من امثال الجلبي وعلاوي ووفيق السامرائي والحزب الاسلامي وسماسرة الخراب كلهم منخرطون مع سبق الاصرار والترصد وبسوء نية!الشعب شاهد وشاف وعايش وعاني وقتل مئات الالوف من افراده، واغتصب وعذب وجوع وجري مسخ لهويته وسرقة لثرواته المادية والروحية، وهجر وشرد وصار في مهب الريح، الشعب عرف ومن قبل الحرب زيف شعارات الديمقراطية كما عرف بسليقته زيف الاسباب المعلنة للحرب، لا اسلحة دمار شامل ولا صلات مع القاعدة، انه النفط واسرئيل وترتيبات جديدة لتلك المنطقة الحيوية في العالم التي تشمل علي هذا الثنائي الذي صار ومنذ وعد بالفور واكتشافات النفط وبكميات مذهلة نقمة علي شعوبنا!شعبنا المجني عليه والمنكوب والمحتل ككل شعوب العالم التي احتلت واهينت تتصاعد مقاومته رويدا رويدا تتنظم شيئا فشيئا، في بداية الاحتلال تخيل للبعض ان الامر انتهي لان العام الاول شهد نوعا من الهدوء بالقياس للوضع الحالي، المقاومة قد تكون هنا اكثر من هناك قد تكون في هذا الوقت وليس ذاك قد يكون اغلبهم من العسكريين ومن عناصر الجيش العراقي الاصيل البطل اضافة للمثقفين اليساريين والوطنيين النجباء في الداخل والخارج، وهذا امر طبيعي حتي يأتي الوقت الذي تكون فيه الغالبية العظمي من الشعب تقاوم وكل حسب قدرته وحسب طريقته!الناس يعرفون ويتحفزون، لذلك كله غير المحتل تكتيكه فاخذ يعمل لاجل اجهاض اي توجه لشمول المقاومة فراح يشعلها حربا بين الطوائف لتكون حاجزا بينه وبين المقاومة المتصاعدة، ان شركاء المحتل من العراقيين هم من ينفذ برامجه وبوسائل لا يغلب في تفنينها وجعل العامة مفتونين بها! والان شعبنا يدمر بدسائس المحتلين واعوانهم الان شعبنا يتشرد وبالملايين الان حان وقت النفير العام وبكل الاتجاهات لحماية ابناء جلدتنا من الغول الامريكي والافاعي والعقارب التي ترافقه، الوحدة الوطنية، جبهة وطنية للمقاومة السياسية وغير السياسية يسارا ويمينا ووسطا، لا يسار ويمين ولا طائفية او دين اوعرق او تلوين يفرق بين المناضلين لتحرير ارضهم وشعبهم من ذل ومهانة وجوع واغتصاب المحتل واعوانه.العمال والفلاحون والمثقفون والطبقة المتوسطة من صناعيين وتجار ورأسمالية وطنية هم العمود الفقري لانجاز مهمة التحرر الوطني والتنمية الديمقراطية في كافة مجالاتها، ان عمال العراق وخاصة في القطاعات الانتاجية الحيوية عمال انتاج نفط الجنوب هؤلاء قد اجادوا في التعبير عن ضمير كادحي العراق، انظروا الي بياناتهم كيف تفضح ادعاءات اليسار الانتهازي الذي يزعم انه معبر عن همومهم، انها تفضح عملية التخريب الجارية في العراق ومنذ احتلاله وتفضح فساد مايسمي بالعملية السياسية التي ليس لها هدف غير تقطيع وسرقة ثروات العراق وحرمان الكادحين من خيراتها، انها تفضح ما يعد الان من محولات حثيثة لتقسيم حقول النفط وعائداتها لتكون خطوة تحتية نحو تقسيمه الي اقطاعيات تفصص وحدة شعبه وطبقته العاملة. ان المؤامرة تتكامل علي العراق وشعبه وبتكالب مسعور من العملاء والسدنة والانتهازيين مع اسيادهم المحتلين بالتعاون مع مخابرات حكم الملالي في ايران، ومخابرات دولة اسرائيل التي لم تدع مجالا من المجالات الحساسة الا وادخلت فيها اصابع وعيون!من يدعي نصرته للطبقة العاملة العراقية عليه ان يسمع ويفهم ماذا تريد وكيف تفكر ويتعلم منها، انها تريد طرد الاحتلال واستعادة وحدة البلاد الممزقة تريد ان يكون نفط العراق ملكا لدولة شعب العراق الواحد الموحد لا للسراق المحليين والعولميين ، يريدون عراقا موحد النقابات من شماله الي جنوبه فبغير هذه الوحدة تضعف الطبقة العاملة وينحرف دورها، انها هي العمود الفقري لمنظمات المجتمع المدني الحقيقية وليس غيرها، لا ديمقراطية حقيقية بدون دورها المطلوب، يريدون عراقا بدولته المركزية الواحدة، بحكم مؤسساتي يعتمد المواطنة اساسا لها دون تمييز عرقي او طائفي او جنسي، يريدون مقارعة الاحتكارات النفطية التي يريد الاحتلال اعادتها مجددا بعد ان هزمها شعبنا بقرار رقم 80 وقرار التأميم العظيم، هذه طلائع الطبقة العاملة العراقية وهذا قولها فماذا يقول المتياسرون؟ ان اهم الدروس المستخلصة من تجربة السنوات الاربع للاحتلال وممارساته، هي ان فقدان البوصلة الوطنية يعني فقدان التوازن لاي حركة او حزب مهما تشدق بالشعارات، والذي لا خير فيه لوطنه ليس فيه اي خير للاخرين، الوطنية الحقة هي القاعدة والمنطلق وهي ام للدوائر العربية والاسلامية والاممية فالصدق مع النفس قاعدة للصدق مع الاخرين، والخير لا يتجزأ والشر ايضا!واقع الحال يؤشر الي ان هذا التنظيم نفسه يريد ان يغير موجته بفعل انتهازي اخر مغلف فبعد ان كان يتحدث عن تحرير العراق اخذ يتحدث الان عن الاحتلال وبعد ان اقام الدنيا ولم يقعدها عن الديمقراطية التي ستبني تجربة يحتذي بها اخذ الان يتحدث عن الكارثة، دون ان يحمل نفسه جزءا من المسؤولية كأن يخطأ موقفه الذي رسمه مع حلفاؤه الذين مازالوا يحكمون، انه محاولة يائسة لركوب موجة التصدي التي هي تيار شعبي متصاعد ويغذي المقاومة يوما بعد اخر ويعمق من نفوذها الجارف بين عراقيي الداخل والخارج خاصة بعد ان انكشفت كل الاوراق وصار اللعب علي المكشوف.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية