سفيرة لا أعرفها!

حجم الخط
0

سفيرة لا أعرفها!

سفيرة لا أعرفها!عاتبني سفراء التقيتهم بعد مقالتي (سفراء لا يمثلوننا). وسألني بعضهم: ألا يوجد ولو سفير واحد يستحّق التنويه به؟وهنا حككت ذاكرتي، وارتج علّي ولم أجب، لأنني عجزت عن طرح ولو اسم سفير واحد. فالسفير المحترم الذي يمكن ذكره، هو في أقل مأخذ عليه، هو في قضائه ما لايقّل عن 25 سنة في العمل كسفير! عجيب: هل ولدت من أمك سفيراً، يعني من رحمها الكريم إلي السفارة وأنت في اللفاع، ومن إحدي السفارات إلي القبر، بحيث لا تمّر علي الشعب الذي تمثّله في المخيمات ليتعرّف علي سحنتك الكريمة، ويطمئن علي سلامة لغتك العربيّة الأم بعد طول غياب؟!ولكن انتظروا فها أنا قد وجدتها.. والفضل يعود لشهد.وجدتها… فهناك سفيرة، لا سفير، وأنا لا أعرفها، ومع ذلك فهي منحتني فرصة الثناء علي أحد يمثّلنا.أنا لم أقابل هذه السفيرة في حياتي، ولم أسمع باسمها من قبل، وحتي بعد أن سمعت باسمها لم أتذكّر أنني التقيتها من قبل. السفيرة التي حظيت بثناء الفلسطينيين من الجالية، هي السيّدة رندة النابلسي، سفيرتنا في البرتغال، والبرتغال بلد متداخل الحدود مع إسبانيا، ولنا في البلدين أصدقاء ما زالوا علي عهد فلسطين، ويكفي أن اذكّر بالروائي العالمي الكبير الفائز بنوبل، ساراماغو، ومواقفه المشرّفة التي يفصح عنها دون خشية من تهم توجّه إليه من المنظمات الصهيونيّة والكيان العنصري.. من ينسي تصريحاته عندما زار رام الله مع وفد الكتّاب العالميين! بحسب شهادة الشّابة الفلسطينيّة شهد وادي، فإن السفيرة تعرف أحوال كل أفراد الجالية في البرتغال، فرداً فرداً، وتتّصل بهم وتتابع أحوالهم، وتتوجّه لهم بالنصح، وتتبادل معهم الرأي حول السبل الأنجع لخدمة القضيّة، ولتحسين أحوالهم بأفضل الطرق وأكثرها استقامة.والسيّدة النابلسي المتواضعة، والدؤوبة يتعلّم ابنها في إحدي الجامعات البرتغاليّة ـ يعني ليس في الجامعات الأمريكيّة ـ مثله مثل غيره من أبناء الفلسطينيين والبرتغاليين. السيّدة نابلسي عندما تحتفل بمناسبة وطنيّة فإنها تقيمها في بيتها، وبنفسها تشتغل توفيراً وحرصاً علي كل قرش من مال الشعب الفلسطيني. قبل أيّام تزوّج شاب فلسطيني، فدعت أفراد الجالية إلي حفل عشاء احتفاءً بالأسرة الفلسطينيّة الجديدة. لا دعوة في مطعم، فلا إسراف بينما شعبنا المحاصر يجوع. السفيرة المتعلّمة المثقّفة انهمكت في إعداد الطعام الفلسطيني، فهي بنفسها وقفت في المطبخ، تنظّف، وتفرم، وتعّد الأطباق الفلسطينيّة لأبناء الجالية الذين يحنّون لطعام أمهاتهم، وهذا ما فاجأ شهد التي انخرطت مع الجميع في تقديم العون للسفيرة في شغل المطبخ في جو عائلي حميم.هذه السفيرة لا تشتغل في (البزنس)، لا صلة لها بالتجارة، بالاستيراد والتصدير، هي سفيرة لفلسطين القضيّة والشعب، وهي شبعانة من بيت أهلها ومش مفجوعة وجاهة ومال.أنا لا أطالب سفراءنا بارتداء البناطيل الرثّة، أو الجينزالعملي، والوقف في المطبخ، أنا كأبناء وبنات شعبنا فقط أريد للسفير أن لا يبقي السفير سفيراً طيلة عمره، وأن لا يثري من البزنسة، وأن لا ينقل من بلد إلي بلد ويقضي حياته سفيراً، وأن يصرّح عن (ثروته) وممتلكاته قبل السفارة وبعدها!.في كل حال: الحّق ليس علي السفراء وحدهم، الحّق علي من (سفّّرهم) بتذاكر ون وي تكت، ونسي استعادتهم، وأسباب سفرهم!.وختاماً : أذكّركم بأن الفلسطينيين يدفنون شهداءهم ملفوفين بالعلم الفلسطيني، تكريماً لهم، لتسكن نفوسهم بالعلم، وليكون شفاعتهم بين يدي الله. فالعلم الفلسطيني كالقمح ينبثق من التراب، ويعطي سنابل كبرياء وانتماء…علمنا لا يأخذ شرعيته من صارية أمريكيّة صهيونيّة. 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية