تعلم الحكم في اقل من 24 ساعة
تعلم الحكم في اقل من 24 ساعة كثيرة هي فواجع العراق بعد ان دنست ترابه اقدام لا اقل من ان توصف بانها نجسة. وكثيرة هي مصائب العراقيات بعد ان اطلت عليهن وجوها كالحة مظلمة شديدة الحقد والظلامية تبث السموم في كل اتجاه غير آبهة بدين او عقيدة او اخلاق. هكذا اصبح الوطن رهين احتلالين احلاهما اشد من مرارة العلقم. احتلالان تشابها في كل شيء واتفقا علي ان يمحيا من ذاكرة العراق والعراقيين كل شيء يربط هذا الشعب المغلوب علي امره بكل ماله علاقة بعز او شرف او كرامة او اباء. كل يوم وتطل فواجع العراق من نوافذ الاعلام بقصص هي اغرب من قصص الخيال. هذا العراق الذي اقسم كلا من الاحتلالين ان يعيدا تكوينه ورسم ملامحه من جديد. عراق بلا اخلاق.. عراق لا ينتفض في وجه غاصب او حاقد.. عراق تنتشر فيه كل الانحرافات وتسقط فيه القيم وتقلب فيه الموازين. عراق يكافئ فيه الجلاد علي مااقترف من جرم وتعدم فيه الضحية. هذا هو عراق المالكي والحكيم والصدر هذا هو عراق البارزاني والهاشمي والطالباني باختصار هذا هو عراق الحرية. انها حقا الحرية كما وصفوها لنا في منابر المنفي متباكين من شدة الزور والظلم والجور الذي وقع عليهم في زمن الرئيس الراحل صدام حسين. كانوا يصفون الرجل بالجلاد والقاضي في نفس الوقت. كانوا ينتحبون من شدة ظلمه الذي وقع بهم. فكانوا يقسمون بشرف العراقيات الابي علي انهم سيصونون العرض والارض والشرف. هكذا كانوا يقدمون انفسهم وهكذا كانوا يتظاهرون. وعندما ازفت الازفة وجدناهم اول من سعي الي ارهاب امن المواطن العراقي بل وتفننوا في اساليبهم الوحشية من قمع وتقتيل وتهجير وانتقام. لم استغرب اطلاقا من حادثة الاغتصاب التي راقب العالم بأسره بمرارة والم شديدين ما ادلت به تلك السيدة المسكينة من وصف كريه ومقزز للحالة التي كانت بها (اعانها الله علي نوائب الزمان). وعلي الرغم من صعوبة تكذيب ادعاءات امرأة تشهد علي نفسها بما وقع فقد حدثتني نفسي ان اتريث قليلا في اصدار الحكم علي الموضوع. لانني اعتبرت المالكي علي اقل تقدير رجلا يدين بدين الله وحتما سينتفض من شدة هول المسألة وكما كان يقول الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في مثل ذلك امر (راح يهز شاربه) وودت ان امنح الرجل فرصة لكي يتخذ اجراءات التحقيق وتقصي عين الحقيقة في مثل هكذا امر. ولكن الامر الذي ادهشني فعلا هو سرعة استصدار البيان الذي جاء من مكتبه والذي رد الموضوع جملة وتفصيلا لصاحبته ولم يكتف بهذا الحد بل استزاد بالنيل من السيدة والصاق تهم اخري بل واشاد البيان برجاله الاشاوس الشرفاء. في اقل من 24 ساعة مارس المالكي دور القاضي والجلاد في نفس الوقت. لقد اعادني هذا الامر الي ذات المربع الاول عندما كانوا ساسة العراق الحاليين او الجدد يشتكون من الجور في زمن ادعوا انهم قد ظلموا فيه. لاول مرة اكتشف ان ساسة العراق الجدد لهم قدرات خارقة في تشخيص الخلل ومعالجته بدقة واستصدار الاحكام المناسبة بسرعة خيالية قلما وجد مثيلا لها في العالم. فقد عاين الرجل موقع الجريمة وفرز المناسب من الادلة واجري كل انواع الفحوصات اللازمة في هذا الشأن من تحليل (الدي ان اي) ومطابقته مع عينات المتهمين وتقديم الادلة وعرضها علي المختصين ودفع القضية لمحكمة متخصصة وخلافه من اجراءات كل هذا خلال 24 ساعة فقط. لعمري انها استجابة تحسب للمالكي في سرعتها فقط ولكن ليس في مضمونها. وان ردود المالكي المستعجلة ان كانت تنم عن شيء فانها تنم عن استخفاف مقصود بعقولنا او لربما غباء سياسيا لا يتصف به الا من ارتضي ان يكون اداة مطواعة بيد غاز ومحتل. ولمن يريد ان يتعلم كيفية حكم البلاد في اقل من 24 ساعة ما عليه الا ان يحجز لنفسه مقعدا لدي نور الدين المالكي.عبدالناصر البدرانيرسالة علي البريد الالكتروني6