خذلان الدول العربية للقضية الفلسطينية

حجم الخط
0

خذلان الدول العربية للقضية الفلسطينية

د. يوسف نور عوضخذلان الدول العربية للقضية الفلسطينيةبعد المباحثات الثلاثية التي أجراها رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت ووزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رئيس والتي أطلق عليها خطأ محادثات قمة قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن هذه المحادثات كانت صعبة ولكنها لم تكن فاشلة وقال إن اجتماعات أخري ستتلوها، اما عن الموضوع الذي تناولته تلك المباحثات فهو كما حدده الرئيس الفلسطيني يتمحور حول وجود دولتين تتعايشان إلي جانب بعضهما بعضا. وهو قول تجافيه تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية التي قالت إن العلاقة بين حماس وفتح هي التي طغت علي جو المباحثات، ولا شك أن المباحثات كانت حلقة أخري من حلقات الهوان والتراجع العربي ذلك أن الرئيس محمود عباس قبل أن يدخل إلي قاعة الاجتماع مع إسرائيل والولايات المتحدة علي الرغم من أنه لحظ قبل دخوله إلي المبني أن إسرائيل رفضت أن ترفع العلم الفلسطيني علي سارية الاجتماع وهي دلالة رمزية علي أن إسرائيل لا تعترف بالوجود الفلسطيني ذاته فلماذا قبل محمود عباس الدخول إلي قاعة الاجتماع بعد هذه الإساءة البالغة وما الذي كان يرجو أن يحققه؟ ثم ما الموضوع الذي كان يبحثه مع الدولة العبرية، هل كان يريد منها أن تمنحه دولة؟ حسنا إن الفلسطينيين يعيشون في الأرض التي تبقت لهم من فلسطين ولا ترغب إسرائيل أن تبحث معهم قضية القدس أو مشكلة اللاجئين وبالتالي فليست هناك قضية أصلا تستحق المباحثات مع إسرائيل وإذا شاءت السلطة الفلسطينية أن تعلن دولة فيمكنها أن تعلنها من جانب واحد وتري بعد ذلك كيف تكون مواقف الدول العربية والمجتمع الدولي.ولا نريد أن نقلل بذلك من خطورة الموقف أو أهميته ولكننا نود أن نشير إلي الواقع بنظرة جديدة حتي نتبين موضع الخلل ليس من الجانب الفلسطيني بل من الجانب العربي الذي خذل الفلسطينيين بتركهم في هذا الموقف الذي لا يحسدون عليه.ولا شك أن الفشل في اجتماعات القدس التي لم تكن قائمة علي أساس تعكسه الصحافة الإسرائيلية التي اهتمت بفضيحة أحد رجال الشرطة أكثر من اهتمامها بالمباحثات الثلاثية وقد ذهبت صحيفة يديعوت أحرنوت إلي وصف المباحثات بأنها نصف قمة وأنها صورة باهتة الاصداء لأيام سابقة لأنه لا الفلسطينيين ولا الإسرائيليين يرغبون في السماع لبعضهما بعضا، وتفسير ذلك أنه لا يوجد شيء مشترك بين الجانبين أو ما يمكن التحدث فيه. أما صحيفة جيروزاليم بوست فقد وصفت الاجتماع بأنه تناقض مع الهدف الاساسي للدولة الإسرائيلية التي تسعي إلي الفصل بين اعتدال فتح وما تسميه تطرف حماس. وركزت علي أن الموضوع الاساسي الذي سيطر علي المباحثات هو الوحدة التي تمت بين فتح وحماس في مواقفهما من خلال اتفاقية مكة المكرمة، ولاشك أن هذا الرأي يجعلنا في محور ذلك الاتفاق الذي ظن الكثيرون إنه كان ضروريا من أجل استخراج حكومة حماس من مأزقها مع أن الاتفاق لم يفعل أكثر من أنه أدخل الرئاسة الفلسطينية في مأزق جديد لأن إسرائيل ومعها الولايات المتحدة لا تريدان أي علاقة بين فتح وحماس. وذهبت الصحيفة إلي ان المؤتمر لم يكن ضروريا ولكن إلغاءه كان سيكون مسألة حرج بالنسبة للولايات المتحدة. وهو ما يؤكد أن إتفاق مكة كما قالت صحيفة القدس لم يغير شيئا من مواقف اسرائيل أو الولايات المتحدة اللتين تتحدثان عن السلام ولكنهما لا تتحدثان عن مطالب الفلسطينيين في الحرية والسيادة الوطنية.وعلي الرغم من هذا الفشل فقد وجدنا الملك عبدالله ملك الأردن مازال يطالب إسرائيل والولايات المتحدة بان يفعلا المزيد من أجل الدفع بعملية السلام إلي الأمام دون أن يحدثنا ما جدوي السلام الذي يتحدث عنه وما الفائدة التي يعود بها علي الشعب الفلسطيني وما إذا كانت قضية الشعب الفلسطيني تتركز حول تحقيق السلام الذي لن تستفيد منه سوي إسرائيل وليس فيه عائد مضمون للشعب الفلسطيني.وذهب الملك عبدالله بعد ذلك إلي تذكير الولايات المتحدة بالمبادرة العربية التي وعدت إسرائيل بالاعتراف الكامل بهاإذا ما أعادت إلي العرب الاراضي التي احتلت عام 1967، وهو مطلب عفا عليه الزمن ولم تعد له أهمية بكونه يقع في إذن صماء ولا يقابله من الجانب الآخر إلا ضعف وتراجع في المواقف العربية.وعلي الرغم من هذا الوضع المأساوي فقد تحركت كوندوليزا رايس في أعقاب المباحثات من أجل أن تحشد مزيدا من التأييد العربي إلي موقف الولايات المتحدة وإسرائيل وتوقفت في الأردن لتخبر الملك عبدالله بما حدث في القدس وذلك ما جعل الديوان الملكي يصدر بيانا يضمن فيه ما أشرنا له سابقا، وكان من المهازل التي جرت بعد الاجتماع أن وزيرة الخارجية الأمريكية اجتمعت برؤساء المخابرات في أربع من الدول العربية وهي مصر والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والأردن لكي تنسق معهم في الأمور التي تهم الشأن الفلسطيني ولا يمكن أن نقول إن هذا الاجتماع جاء عن طريق الصدفة لأن حضور أربعة من رؤساء المخابرات العرب يعني أن ذلك ما أرادته الولايات المتحدة التي لا تريد أن تنسق مع السياسيين في الدول العربية بل مع أجهزة المخابرات وهذه فضيحة لا تقل في أهميتها ومدلولاتها عن حال التراجع العام في الموقف العربي. وكان من مهزلة هذا الاجتماع أن طلبت كوندوليزا رايس من الدول العربية أن تقوم بدورها من أجل كسر حاجز التردد في حل القضية الفلسطينية. وهذا الحاجز يتلخص في أن تعمل الدول العربية مجتمعة من أجل الاعتراف بإسرائيل وهذا هو المشروع الذي تتجه إليه في القمة المقبلة دون أن تكون هناك ضمانات بان تتحرك الولايات المتحدة أو إسرائيل في اتجاه تحقيق المطالب الفلسطينية. وتكتفيان بإضاعة الوقت في بحث موضوعات غامضة تصلح للموضوعات الإنشائية في المدارس الابتدائية ومن هذه الموضوعات بحث قضية الآفاق السياسية.وفي الوقت الذي تطالب فيه الولايات المتحدة لجنة المخابرات الرباعية بمزيد من التنازلات لصالح الكيان الفلسطيني فهي تقول إن موضوع الحصار والمقاطعة للحكومة الفلسطينية لا تقرر فيه إسرائيل وحدها وإنما تقرر فيه الرباعية التي ستعقد اجتماعاتها في برلين. وبالفعل توجهت وزيرة الخارجية الأمريكية إلي برلين للاجتماع بالرباعية التي لم تبدر أي إشارة منها إلي أنها ستغير موقفها بعد اتفاق فتح وحماس علي قيام حكومة وحدة وطنية ذلك أن الوحدة الوطنية الفلسطينية ليست شيئا تبتهج له الرباعية أو إسرائيل لأنها تقوي اللحمة الفلسطينية دون أن تكون لها مردودات علي الجانب الإسرائيلي الذي يفضل بكل تأكيد أن يكون الفلسطينيون في مأزق بدل أن يوحدوا صفوفهم من أجل مواجهة إسرائيل.ولا شك أن هذه حقيقة غائبة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي قرر أن يقوم بجولة أوروبية من أجل أن يقنع الدول الأوروبية الرئيسية أن تعطي الحكومة الفلسطينية الفرصة في التحرك من خلال رفع حصارهم وقيودهم عنها. وهي بكل تأكيد محاولة يائسة لان ما يسمي بالمجتمع الدولي قد وضع شروطا لرفع الحصار عن الحكومة الفلسطينية وليس من بينها تكوين حكومة فلسطينية بل ترتكز هذه الشروط في أساسها علي الاعتراف بإسرائيل ووقف جميع أوجه المقاومة ضدها دون أن يحدد المجتمع الدولي ما الذي سيجنيه الشعب الفلسطيني من ذلك، وما الفوائد التي ستعود عليه منه.ولا نريد في الواقع أن نسترسل في هذه القصة المكررة مثل الاعتداءات الإسرائيلية علي الشعب الفلسطيني وإنما نريد أن نتجاوز ذلك إلي أسباب هذا الوضع المتردي، الذي فقد دلالته بشكل كامل بعد أن تخلت الدول العربية عن القضية الفلسطينية وتركتها علي أنها شأن يهم الفلسطينيين والدولة العبرية بل وذهبت كثير من الدول العربية إلي تبني المواقف الإسرائيلية علي حساب المصالح الفلسطينية علي اعتبار أن ذلك يرضي الولايات المتحدة ويدعم أنظمة الحكم العربية وذلك توهم لان الثقافة الغربية تقوم في أساسها علي القوة وهي لا ترحم الضعفاء وكلما رأت الخصم في وضع ضعف ويتعامل بضعفه فإنها تصعد سقف المطالب، ولا شك أننا نلمح الآن في إطار هذا الوضع أن القضية الفلسطينية اختفت بشكل كامل فلم يعد هناك حديث عن استعادة الأرض ولم يعد هناك حديث عن عودة اللاجئين أو الموقف من القدس بل أصبح الحديث كله مركزا علي عملية السلام وكأن كل ما يطلبه الفلسطينيون من إسرائيل هو أن تتركهم يعيشون معها في سلام وذلك وهم كبير لأن الفلسطينيين لا يقبلون التعايش مع إسرائيل إلا إذا ردت لهم حقوقهم، وأما التوهم بغير ذلك فهو من الخطأ وأكبر هذه الأخطاء ظهور أصوات تنساق وراء الولايات المتحدة لدعم موقفها ضد إيران علي اعتبار أن إيران الشيعية تعتدي علي حقوق السنة، وبصرف النظر عن حقيقة ذلك فإن مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة يكمن في توحيد الصف العربي من هذا المنطلق لمواجهة إيران لكي يكون المستفيد الوحيد من هذا الوضع دولة إسرائيل وتكشف هذه الإستراتيجية أسباب غزو الولايات المتحدة للعراق وهو غزو لا يمكن تبريره إلا علي أنه يستهدف في نهاية الأمر ان يوجد حالة عداء بين العرب وإيران تستفيد منها إيران وذلك ما جعل الولايات المتحدة تدفع في اتجاه اعتراف العرب الشامل بإسرائيل نكاية بإيران في وقت تخذل فيه جميع الدول العربية الموقف الفلسطيني بما يهدد الوجود الفلسطيني كله علي أرض لم يعد يملك السلطة أو القدرة علي التحكم فيها.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية