الفنان التشكيلي المغربي محمد زوزاف: التشكيل بالمغرب يحتاج الي تقييم موضوعي

حجم الخط
0

الفنان التشكيلي المغربي محمد زوزاف: التشكيل بالمغرب يحتاج الي تقييم موضوعي

الفنان التشكيلي المغربي محمد زوزاف: التشكيل بالمغرب يحتاج الي تقييم موضوعيالرباط ـ القدس العربي : محمد زوزاف ـ المزداد بمدينة الصويرة/ جنوب المغرب عام 1958 ـ واحد من التشكيليين المغاربة المعاصرين الذين اختاروا ساحة التعبير التجريدي المعتمد علي تطويع العلامات والرموز وتوظيفها كمفردات جمالية مختزلة في بناء اللوحة. بمسقط رأسه موغادور، التقينا الفنان زوزاف وأجرينا معه الحوار التالي: الافتتان بعالم الرموز والعلامات:لا أدري متي بدأت الاشتغال علي الرموز والاشارات.. غير أنني أتذكر ولعي وتأثري المبكر بالمشغولات والصنائع اليدوية التي يبدعها الحرفيون الشعبيون بالصويرة، خصوصا من الوجهة الجمالية، حيث التنوع في البنيات والأشكال والتكاوين اللونية وتعدد مواد وسنائد الاشتغال (خشب/ عرعار، نسيج، طين..).من ثم، غذت هذه المشغولات مرجعي البصري الذي أستعير منه عناصري ومفرداتي التعبيرية التي أقوم بتحويرها واعادة تركيبها بأسلوب اقلالي وتشكيل خطي يكثر فيه الايجاز والاختزال والبساطة في التركيب والتكوين..خطاب السواد والبياض:يتخذ خطاب السواد والبياض في لوحاتي معادلات مفاهيمية وفلسفية تنبني علي مجموعة من الثنائيات، مثل الغياب/الحضور، المحدود/المطلق، العتمة/النور، الانغلاق/الانفتاح.. لكن من الناحية التشكيلية تبرز مفاهيم أخري تعبيرية كالتضاد والتناغم والتباين والتمايز وغيرها، يساعدني في ذلك استعمالي الطقوسي لمادة مسحوق الجوز علي الجلد، أو الصباغة البيضاء علي القماش الأسود..السواد والبياض في لوحاتي خطاب طيفي تقوي رمزيته علي تعبيريته.. وتعبيريته علي رمزيته، لكنه مع ذلك يظل متصلا بالواقع والحياة بوصفهما المصدرين الحقيقيين اللذين أمتح منهما مواضيع لوحاتي..توظيف الألوان:في أعمالي الصباغية الراهنة، شرعت في توظيف اللون الي جانب السواد والبياض..الا أن هذا التوظيف لا يمثل في الحقيقة سوي مرحلة عابرة قابلة للتجدّد، أو استراحة بمعني ما، وقد يتطلب ذلك وقتا طويلا للتحكم في التحولات البصرية والطيفية لهذه التجربة..اللون في أعمالي، الورقية والقماشية، تشكيلات قزحية.. وقزحيات تشكيلية متعددة تتخذ الرمز/ السامبول قاعدة للبناء والتكوين، وتظل وفية لمصادري المرجعية الأولي الموغلة والثاوية في تجاويف التراث الشعبي لبلادي..التجربة التشكيلية بالصويرة:لا يختلف اثنان في كون مدينة الصويرة أنجبت فنانين مرموقين علي المستوي الجهوي والوطني يوجد من ضمنهم ـ مثالا لا حصرا ـ المرحومان بوجمعة لخضر ومحمد بوعدة، وهو نحات عصامي اشتغل علي الحجر الرملي وكذلك الفنان الحسين الميلودي، الي جانب فنانين آخرين يضيق المجال لذكرهم.. فضلا عن مجموعة من الأروقة وفضاءات العرض التشكيلي. ثم هناك المعارض والأنشطة التشكيلية التي تقام بالمدينة بمناسبة المهرجانات والمنتديات الثقافية التي تحتضنها، غير أن الصورة العامة للابداع التشكيلي بالصويرة ـ وبالمغرب عموما ـ هو أنه لا زال بحاجة ماسة الي تقييم موضوعي لابراز الأعمال الجادة واظهار المشاريع الجمالية الأصيلة التي أمست تتضرر بسبب الفوضي التي خلفها أجانب مكثوا بالصويرة لكثير من الوقت، ثم رحلوا..أضف الي ذلك، الخلط والاختلاط اللذين يسودان ساحتنا الابداعية والناتجين عن الفراغ القانوني وهشاشة التنظيم وهيمنة منطق المتاجرة والتسليع. علي اثر ذلك، تحوّل المنتوج التشكيلي لدينا (صباغة، نحت، غرافيك، خزف فني..). الي مادة فولكلورية يتأملها السياح العابرون ـ بكثير من الازدراء ـ الذين يتقاطرون علي مدينة الصويرة، وغيرها من الحواضر المغربية..الدرس الجمالي بالمدرسة المغربية:مما لا شك فيه أن ادماج الفنون في مراحل التعليم الأولي والثانوي، يعد أمرا أساسيا في تكوين النشء وتربية الأطفال تربية جمالية، بل وضروريا في دعم الصحة النفسية لأولادنا ومنحهم الفرص السانحة لابراز ملكاتهم وتنمية مهاراتهم.. غير أن هذا المبتغي لا يمكن أن يتحقق ـ في تقديري ـ سوي في ظل وجود مناهج بيداغوجية وطرائق تدريس فاعلة وتوفير الوسائل والوسائط الديداكتيكية الضرورية، فضلا عن تجهيز فضاءات الاشتغال..وغير ذلك كثير.وحتي تنفتح أعين أطفالنا علي مبدعينا، ويقترب مبدعونا من أطفالنا، أقترح علي كل النيابات التعليمية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين اقامة محارف ومراسم ـ Ateliers مفتوحة بالمؤسسات التعليمية ينشطها فنانون مرموقون تجود بهم المدن والجهات التابعة لها. وأعتقد بأن أي فنان تشكيلي وجهت له الدعوة سيكون مستعدا لأداء هذه المهمة التربوية النبيلة، مثلما سيكون سعيدا بملاقاة الأطفال والشباب والتحاور معهم ومشاركتهم لحظات الخَلْق والابداع. شخصيا، سبق لي أن خضت هذه التجربة مرات متكررة قبل سنوات رفقة تلاميذ الرابطة الفرنسية بالرباط والدار البيضاء، وكانت تجربة ناجحة ومثمرة.ضرورة النقد الفني:النقد الفني، هو الرئة التي يتنفس بواسطتها الابداع بشكل عام، وجل الابداعات الناجحة استفادت من الكتابات النقدية الجادة، لكن هذه المعادلة لا تبدو سليمة سوي في ظل وجود ابداع أصيل ومبتكر ونقد بنّاء هدفه تصحيح مسار العملية الابداعية من دون محاباة، أو السقوط في الغلو والانطباعات السطحية التي لا تفيد في شيء..بالمغرب، يحق لنا الافتخار بمجموعة من الأقلام النقدية التي ساهمت كثيرا في التعريف بتجاربنا التشكيلية وأعطت الدليل علي مران ودربة أصحابها وتقدمهم في هذا المجال عربيا وقاريا، الا أن المؤسف له حقا هو أن جل هذه الأقلام بدأت منذ سنوات في الاختفاء والانطفاء، ولا أدري ان كان السبب يتعلق بانعدام التحفيز المادي، أم بغياب منابر اعلامية متخصصة لاحتضان متابعاتهم ونصوصهم النقدية.. أم أن الأمر يرتبط بأسباب أخري أجهلها!!مشروع متحف الفنون المعاصرة: من غير المعقول والمقبول ألا يتوفر بلد عربي كالمغرب علي متحف للفنون المعاصرة.. ربما هناك نقاش وتفكير راهني في هذا الاتجاه، لكن هناك أيضا فوضي علي مستوي اقتناء الأعمال الفنية وعدم وجود معايير ابداعية مقنعة يتم نهجها لهذه الغاية. فالمتحف، كما يعرف العارفون، ذاكرة وارث وسجل لبصمات وذخائر لا تقدر بثمن، بل وأداة مساعدة علي كتابة واعادة كتابة تاريخ الأمم في شتي حقول الثقافة والفكر والفن والتراث. من هذه الزاوية، ينبغي أن تكون الأعمال المنتقاة من النوع الأصيل والمبتكر والجيد، مع مراعاة التنوع في الحقب والأساليب والأجناس والصيغ التعبيرية التي تتناسب مع فكرة وهدف المتحف.جائزة وطنية للفنون التشكيلية: علي غرار بلدان عربية وأوروبية كثيرة، أتساءل لماذا لا يتم احداث جائزة وطنية سنوية ـ أو مرة كل عامين ـ في الابداع التشكيلي المغربي؟ لا شك أن خلق مثل هذه المبادرة سيساهم بقسط وفير في تفعيل وتنشيط مشهدنا التشكيلي، وذلك بمساهمة وزارة الثقافة والسياحة ومختلف المؤسسات الخاصة وغيرها واسناد مهمة التتــــــبع والتقييم للجنة مكونة من باحثين ونقاد فنيـــــين لهم دراية معترف بها في مجال الابداع التشكيلي، علي الأقل في غياب صالونات وبيينالات وطنية في الفنون..والحقيقة أن خلق هذه الجائزة، سيعد انصاتا حقيقيا للفنانين وشكلا من أشكال الاعتراف الرمزي بانتاجاتهم الابداعية وبصماتهم الفنية التي تساوي وقتا طويلا من التأمل والبحث والتجريب والمعالجة والتركيب والانشاء.. وغير ذلك من العمليات المتصلة بفعل الابداع.التقاه: ابراهيم الحَيْـسنQTS0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية