الناصرة- ‘القدس العربي’من زهير اندراوس: يبدو أنّ الدولة العبرية لا تهدر أيّ فرصة في رفع صادراتها العسكرية، وهي التي تحتل المكان الرابع من بين الدول المصدرة للأسلحة، وعلاوة على الأرباح المالية التي تجنيها من هذه التجارة، فإنّ أركان دولة الاحتلال يعملون بدون كلل أو ملل على إذكاء الفتن في العالم، وهذه المرة، بحسب المصادر الأمنية والسياسية الرسمية في تل أبيب، فإنّ الدولة العبرية وصلت إلى النزاع القائم بين الكوريتين، وهي بطبيعة الحال، كربيبة وحليفة لأمريكا، تؤيد كوريا الجنوبية، وزادت المصادر عينها قائلة إن كوريا الجنوبية توجهت في الآونة الأخيرة إلى الحكومة الإسرائيلية وأعربت عن استعدادها لتطوير وتوسيع اتفاقيات شراء الأسلحة الإسرائيلية بصورة كبيرة للغاية، وبحسب المحلل العسكري في صحيفة ‘هآرتس’ فإنّ كوريا الجنوبية طلبت من الدولة العبرية تزويدها بأحدث الأسلحة المتطورة من الناحية التكنولوجية، وذلك على خلفية التصعيد الأخير بينها وبين جارتها كوريا الشمالية، بحسب المصادر عينها.
جدير بالذكر ان إسرائيل تتهم كوريا الشمالية بأنّها تساعد إيران سرا في تطوير برنامجها النووي، كما أنّها تزعم أنّ خبراء من بيونغ يانغ يقومون بتقديم المساعدات التكنولوجية لسورية من أجل إنشاء فرن ذري، وجدير بالذكر أيضا أنّ مفاعل دير الزور، الذي قصفته تل أبيب، قبل ثلاث سنوات، تمّ إنشاؤه بدعم من كوريا الشمالية، كما تزعم تل أبيب.
يشار إلى أنّ تقارير إعلامية إسرائيلية ذكرت الأسبوع الماضي أيضا أن جيش كوريا الجنوبية قرر التزود بصواريخ إسرائيلية مضادة للدبابات ستنشر في عدة مواقع على الحدود مع الشقيقة الشمالية.
وقالت صحيفة (يسرائيل هيوم) إنّ الصناعات العسكرية الإسرائيلية (تاعس) ستزود الجيش الجنوبي الشهر المقبل بالصواريخ التي ستنشر على طول الحدود مع كوريا الشمالية. وقال مصدر في الحكومة الكورية الجنوبية لصحيفة (كوريا تايمز) إنّ الجيش قرر التزود بصواريخ (سبايك) (دوربان بالعبرية) الإسرائيلية في إطار إنشاء منظومة دفاعية صاروخية لمواجهة أيّ تهديد من كوريا الشمالية. وحسب التقارير الإعلامية الإسرائيلية، فقد اثنت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية على قرار الجيش التزود بالصواريخ الإسرائيلية من إنتاج شركة (رفائيل)، الذي بمقدوره حمل رأس مزدوج يمكنه من اختراق الدبابات والمدرعات وإلحاق الإضرار فيها. ونقلت وسائل إعلام كورية أن البرلمان اقر الصفقة بين الدولتين.
وقالت صحيفة ‘معاريف’ إنّ بمقدور الصواريخ الإسرائيلية شل مرابض المدفعية الكورية الشمالية بفضل رؤوسها الحربية شديدة الانفجار ونظام التوجيه الذكي، وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي سينقل هذه الصواريخ إلى سيول لتعجيل وتيرة عملية نشرها. وأضافت أن صاروخ سبايك الإسرائيلي هو من الصواريخ المضادة للمدرعات الأكثر تقدما في العالم وهو من إنتاج سلطة تطوير الوسائل القتالية (رفائيل) وبفضل نجاحه العملي وسهولة تشغيله أصبح الصواريخ الأكثر شعبية في العالم حيث قامت حتى الآن ما لا يقل عن 15 دولة بشراء هذا الصاروخ بينها ألمانيا وايطاليا واسبانيا وتركيا وبولندا وأخيراً كوريا الجنوبية التي تأمل في أن يساهم نصب هذه الصواريخ في جزيرة يونبيونغ في ردع كوريا الشمالية.
ويعتبر الصاروخ الإسرائيلي من الجيل الثالث الذي يعمل بنظام توجيه ذاتي، إي انه يتولى توجيه نفسه بنفسه منذ لحظة انطلاقه إلى أن يصيب هدفه، كما قالت المصادر العسكرية في تل أبيب.
من ناحيته أضاف المحلل العسكري في ‘هآرتس’، عاموس هارئيل، قائلاً أمس إنّه في الأشهر الأخيرة شعرت سيئول بقلق عميق للغاية بسبب العدائية التي ميزت جارتها الشمالية، وعليه قررت حكومة كوريا الجنوبية زيادة ميزانية الدفاع والأمن بنسبة 25 بالمائة، وزاد قائلاً، نقلا عن مصادر وصفها بالعالية جدا في المنظومة الأمنية، إنّ كوريا الجنوبية معنية جدا باقتناء طائرات بدون طيار من الصناعات العسكرية الإسرائيلية، بالإضافة إلى منظومات دفاعية لإسقاط الصواريخ.
وأشار هارئيل إلى أنّه في السنوات الثلاث الأخيرة ازداد حجم مشتريات كوريا الجنوبية من الأسلحة الإسرائيلية، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مليار و250 مليون دولار، منه ثلثان من بيع الأسلحة لكوريا والثلث الباقي استيراد من كوريا. وزاد أنّه في شهر تشرين الأول (أكتوبر) المنصرم وقعّت كوريا على اتفاقية أمنية مع الدولة العبرية بموجبها تشتري من إسرائيل منظمتي الكشف عن الصواريخ بواسطة الرادار، وهما من صنع شركة (دلتا) الإسرائيلية، كما نص الاتفاق على تزويد كوريا بوسائل لتطوير الطائرات وتحسين قدرتها على اعتراض طائرات العدو. وكشف هارئيل النقاب عن أنّ مباحثات متقدمة تجري بين تل أبيب وسيئول بهدف التوصل لاتفاق بموجبه تقوم إسرائيل بشراء طائرات كورية الصنع من طراز T50 في حين تحاول شركة ايطالية إقناع الإسرائيليين بشراء الطائرة منها، وأكد على أنّ القرار بهذا الشأن سيتخذ قريبا، لافتا إلى أنّ طيارين من سلاح الجو الإسرائيلي قاموا مؤخرا بزيارة إلى كوريا الجنوبية وقادوا الطائرات الكورية كجزء من عملية اتخاذ القرار، على حد تعبيره.