استراتيجية ماجد حليمة الجديدة لتطوير الشاشة السورية: قوات اضافية من المذيعين وتغيير في مسرح عمليات نشرات الأخبار
حكم البابااستراتيجية ماجد حليمة الجديدة لتطوير الشاشة السورية: قوات اضافية من المذيعين وتغيير في مسرح عمليات نشرات الأخبارماكنت لأكتب اليوم عن التلفزيون السوري لو أن المارشال الركن ماجد حليمة القائد العام الحالي للقنوات التلفزيونية والاذاعية السورية لم يضع نفسه في مرماي، بإطلاقه اسم الاستراتيجية الجيدة علي خطته التطويرية لقنواته الأرضية والفضائية، لأني أعتبر البحث عن آليات لتطوير الشاشة السورية أكثر استحالة من رحلة جلجامش الشاقة بحثاً عن الخلود، وليس بسهولة العثور علي إبرة وسط كومةٍ من القش، ولأن نتائج هذا البحث في رأيي ستضيف مزيداً من الأسئلة المربكة التي ترقي إلي مصاف الأسئلة الوجودية الكبري التي تشغل عقل البشر منذ أول كائن وجد علي الأرض وحتي اليوم، ولم يستطع العلم ولا الفلسفة ولا حتي الديانات السماوية والأفكار الأرضية العثور علي إجابات شافية لها تهدئ من قلق البشر، وليست بسهولة وضع عبارة (آليات تطوير الشاشة السورية) بين قوسين في نافذة صفحة محرك البحث الالكتروني Google ثم الضغط علي مفتاح بحث، ولأني أري أن إعلانات المسؤولين الإعلاميين السوريين المتكررة بين الفترة والأخري عن خطة جديدة لتطوير الشاشة السورية تشبه أكثر ما تشبه الأخبار الصحافية التي تنشر في صفحات الأخبار الخفيفة للصحف اليومية عن أن تناول الفجل بكثرة يقي من أنفلونزا الطيور، أو التهام الخس يخفف من الاصابة بسرطان القولون، أو أن حبة البركة تصلح لعلاج مرض الايدز، ولأني أعتقد أنه إذا كانت هناك أمراض في العالم لا تزال غامضة ومميتة بالنسبة للبشر، وعصية علي الطب حتي اليوم مثل السرطان والايدز وأنفلونزا الطيور، فإن الشاشة السورية تستحق وبجدارة أن توصّف باعتبارها رابع هذه الأمراض المبهمة، والعثور علي آليات لتطويرها سيكون بلا مبالغة فتحاً جديداً يضاف إلي السجل الذهبي لانجازات العقل البشري في التخفيف من الكوارث والحد من الأوبئة التي تهدد حياة البشر علي هذه الأرض.لهذه الأسباب وإلي حين حصول اختراق علمي يمكّن من تطوير الشاشة السورية، آليت علي نفسي ألاّ أكتب في أي موضوع يتعلق بالتلفزيون السوري، مسلماً أمره إلي الله، بعد أن أصبح وجوده يتعلق بالعناية الالهية والرحمة الربانية، أكثر من تعلقه بالعناية الطبية والأدوية العلاجية، وأصبحت الدعوات المؤمنة والأكف المرفوعة باتجاه السماء والقلوب الخاشعة والصلوات الصادقة، أكثر فائدة له من أجهزة الرئة الصناعية ومراقبة خفقات القلب وكمامة الأوكسجين، لكن إطلاق المارشال ماجد حليمة قائد القوات التلفزيونية الأرضية والفضائية السورية اسم الاستراتيجية الجديدة علي خطته لتطوير شاشاته، وتشابهها اسمياً مع استراتيجية الرئيس الأمريكي جورج بوش العراقية الجيدة، وتزامن هاتين الاستراتيجيتين دفعني مرغماً لمعاملة ما أعتبره ينتمي إلي الفعل الماضي باعتباره فعلاً مضارعاً، وللمرحوم بصفته حياً.سأعترف بدايةً أني لا أعرف الكثير عن موهبة التخطيط الاستراتيجي التي يمتلكها المارشال التلفزيوني ماجد حليمة، وكل معلوماتي عن تاريخ خدمته الاعلامية لا تتعدي خبرته كعنصر مشاة في كتيبة دائرة الأخبار التلفزيونية، لم يسمع عنه خلالها أنه اعترض علي صياغة خبر أو تأفف من بنية تقرير، أو احتج علي أداء مذيع، ولذلك لن أحرجه بأسئلة من قبيل: ما هي حرية الحركة المتاحة له في التغيير؟ وإلي أي حد يستطيع نقل نشرة الأخبار من حالتها الراهنة كمشهد من مشاهد انتفاضة الحجارة، إلي مجرد مكان يستخدم فيه المذيع الصورة والكلمة لنقل معلومة خالية من المحسنات اللفظية والمنكهات البلاغية وصيغ التفضيل؟ ولن أدخل معه في التفاصيل التي يختبئ فيها الشيطان، وتمتحن عبرها قوة أي مسؤول إعلامي فيما لو احتك أو تصادم مع مذيع أو مذيعة من مرؤوسيه فأسأله: هل بإمكانه أن يمون علي نضال قبلان ويقنعه بأن يظهر علي الشاشة في برنامجه (دائرة الحدث) باعتباره مقدم برنامج يدير حواراً، لا كما يقدم نفسه باعتباره النسخة المحدّثة لهنري كيسنجر؟ أو أن يقنع مذيعة الأخبار كنانة حويجة بتخفيف حماستها واعتماد طبقة صوت لا توحي بأنها شريكة لكل أطباء الأذن في سورية من خلال تعمدها نبرة تساهم في مدّ عياداتهم بالمرضي، وأنها مجرد قارئة لنشرة الأخبار، وليست طرفاً في مشاجرة أو مكلفة بقراءة البيان رقم واحد؟ أو يهمس في أذن نضال زغبور مقدم برنامج (مدارات) بأن تسميته الواردة في قرار تعيينه هي مذيع وليس باحثاً سميولوجياً، وأن التلفزيون السوري وافق علي تشغيله لأن اسمه نضال زغبور وليس ميشيل فوكو؟ وأن يقول للمذيعة ناهد عرقسوسي أن التلفزيون السوري ليس المكان المناسب للتدرب علي الالقاء؟ ولأني أعرف الجواب علي أسئلتي من خلال تجارب كل سابقي المارشال التلفزيوني ماجد حليمة من الذين تولوا قيادة القنوات التلفزيونية الأرضية والفضائية السورية، وأخرجوا جميعاً من دون أن يستطيعوا إخراج الشاشة السورية من حالة الموت السريري الذي تعيشه، وأقصي ما استطاع أشجعهم فعله هو إدخال تغييرات علي شكل ديكور استديو الأخبار وألوانه، أظن أن أهم ما يستطيع المارشال حليمة فعله خلال وجوده المؤقت في موقع القيادة التلفزيونية، وقبل أن يحال إلي تقاعد مبكر باسم تحت تصرف الوزير هو الاطمئنان يومياً إلي وجود اسمه عند بند الاشراف في كل الكشوفات المالية لكل برنامج من برامج التلفزيون، لأنه الأمر الوحيد الذي سيؤكد له في يوم من الأيام بأن وجوده في التلفزيون لم يكن بلا جدوي! إشارات حضور الكاتب السياسي العراقي حسن العلوي في حلقة الأسبوع الماضي من برنامج تركي الدخيل (إضاءات) علي شاشة قناة العربية كان لافتاً، أولاً لأنه يقدم مثقفاً حقيقياً وكاتباً مستقلاً وسياسياً متوازناً، وثانياً لأنه يقدم عراقياً غير متشنج وخارج المذاهب، وهو الشيء الذي نفتقده في خطاب كل العراقيين ومن مختلف التيارات أو المذاهب الذين يملؤون اليوم شاشات الفضائيات! لا أعرف لماذا أشعر أن مقدمة البرنامج الحواري السياسي اليومي (نهارك سعيد) علي شاشة الـ LBCI دولي غانم، تستهلك كل طاقتها وأسئلتها مع ضيفها في الساعة الأولي من زمن البرنامج، وتمضي ساعتها الثانية في تقليب الصحف حتي بعد قراءتها لعناوينها، وتأمل سقف الاستديو علها تعثر علي سؤال توجهه لضيفها، والتحرك علي كرسيها كمن يستعجل الوقت بانتظار نهاية البرنامج، وتعامل الوقفات الاعلانية التي يطلبها منها مخرج البرنامج معاملة الغريق لطوق نجاة رمي له! كثرت إطلالات الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة عبر شاشة قناة الجزيرة، وتحولت رسائله التلفزيونية من توجيهات (جهادية) وتهديدات بعمليات عسكرية إلي نوع من التعليق علي الأحداث السياسية، بحيث جعلني أظن أن إدارة الجزيرة تعاقدت معه باعتباره أحد محلليها السياسيين المعتمدين! يظهر عماد مرمل في برنامجه (حديث الساعة) في قناة المنار متحمساً دائماً، يستعجل ضيفه في الاجابة، إلي حد أنه يعطيه أول كلمة أو طرف الخيط ليبدأ إجابته، والحماس ضروري ولازم ولكن بالنسبة لمشجعي المباريات الرياضية وليس لمقدمي البرامج، والمساعدة في إعطاء الكلمة الأولي من الجواب قد يكون مهماً في درس لاستظهار الأناشيد أو حالات الغش الامتحاني، ولكنه عيب قاتل في برنامج حواري سياسي تلفزيوني، لأنه يجعل المشاهد يظن أن إجابات الضيف تملي عليه أو تحفَّظ له وليست رأيه! ـ أظن أن كلمة (فذلكة) وجدت في اللغة فقط من أجل توصيف أداء المذيعة سحر الخطيب في برنامجها اليومي الليلي (بصراحة) علي شاشة تلفزيون المستقبل!كاتب من سورية[email protected]