الوزير السوداني المتهم لدي الجنايات الدولية: اذا مثل بوش وشارون امام المحكمة سنمثل نحن
الوزير السوداني المتهم لدي الجنايات الدولية: اذا مثل بوش وشارون امام المحكمة سنمثل نحنالخرطوم ـ القدس العربي : سخر احمد محمد هارون وزير الدولة بالشؤون الانسانية في السودان والذي اتي علي رأس قائمة متهمي محكمة الجنايات الدولية امس الاول من قرار مدعي المحكمة وقال: عندما يستطيع اوكامبو أن يأتي بشارون وبوش حينها سننظر في مدي احتمال مثولنا امام محكمته. ورد هارون كل ما حدث بدارفور اثناء سنوات التمرد للحركات المسلحة والتي قال انها هي التي بدأت القتال وهي التي تتحمل مسؤولية ما حدث. وفي الاجابة علي سؤال ان كان قد تعرض لتحقيقات محلية قبل تقرير اكامبو اجاب بالقول انه مثل الآخرين الذين لهم علاقة بملف دارفور مثل امام لجنة دفع الله الحاج يوسف واللجان التي تفرعت عنها. وقال ان اللجان قد استمعت لافادته، مشيراً الي انه كان سعيداً بتقديم افاداته لكل لجان التحقيق القضائية وشبه القضائية. ووصف مثوله ذلك بأنه نوع من انواع التقدير للقضاء السوداني ووكالاته مثل ما فعل الرئيس سوار الدهب بعد الانتفاضة وقال هارون انه لا يعلم ان كان تقرير مدعي المحكمة الجنائية الدولية سيحد من حركته وسفره ام لا. ولكنه قال سأواصل عملي كالمعتاد . واضاف هارون الذي كان يتحدث بمنزله بحي المطار شرق الخرطوم بكل ثقة واطمئنان اقول ان خيارات الحكومة مفتوحة بلا قيد لتتخذ ما تراه في مصلحة البلاد واردف هارون قائلاً عندي قضية ممكن الدفاع عنها ولست قلقاً علي كل حال، فالقلق يأتي اذا كنت مذنباً والعدالة لم تطلني ولكن كل ما فعلته يتوافق مع صحيح القانون ومقتضي الواجب وانا في قمة التصالح مع الذات ونفي أحمد هارون الذي كان يستقبل عددا من الزائرين ويتبادل معهم القفشات، علمه بالاسباب التي أدت لورود اسمه قبل الآخرين المضمنين في قائمة مدعي لاهاي وقال كان يمكن ان يكون اي شخص آخر غيري المسألة ليست شخصية . ووصف هارون تقرير اوكامبو بأنه جزء من الحرب النفسية التي تسعي لنسف كل تقدم يحدث في المسارات السياسية وربط وزير الدولة للشؤون الانسانية بين اعلان الاسماء والتقدم الذي احرزته المبادرة الليبية ـ الارترية ووصف الحكومة بأنها حكومة قدرية لا تعرف الخوف وشن هارون انتقادات ساخنة علي المحكمة الدولية وقال ان ما يجري فيها ليس عدالة دولية بقدر ما هو ازدواجية معايير مضيفاً فمن يحمل السلاح ضد السودان يعتبر من الثوار وتعطي له الحماية الدولية ولكن يحاسب من يقوم بواجبه في رد العدوان، ومن يرفع السلاح علي امريكا في الصومال وافغانستان او يتوهم ذلك تحرك له البوارج وقال انهم ـ في اشارة للدول الكبري ـ يحاولون تنصيب انفسهم شرطة دولية تحكم العالم ولكن افعالهم ستجعل مساعيهم خائبة وبدا احمد هارون هادئاً وهو يشرح وجهة نظره القانونية تجاه تقرير اوكامبو مسترسلاً بالقول فمن ناحية اجرائية المحكمة الجنائية الدولية لا يقوم لها اختصاص في السودان لمحاكمة اي سوداني، فالسودان لم يصادق علي نظامها الاساسي كما ان اختصاصها مكمل للقضاء السوداني ومن خلال معرفة شخصية لي بالقضاء السوداني فهو لم يكن عاجزاً او غير عادل في يوم من الايام وهو يؤدي مهامه بكل مهنية واقتدار .اما القوي السياسية السودانية فقد اختلفت مواقفها حيال مطالبة المحكمة الجنائية الدولية فمؤيدو حزب المؤتمر الوطني الحاكم يرفضون بشدة مبدأ تسليم أي سوداني للمحاكمة في الخارج، ولا يكل محمد علي المرضي وزير العدل ولا يمل تكرار ان المحكمة الجنائية الدولية غير مختصة بمحاكمة من يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب مزعومة في دارفور. ويثق مجذوب الخليفة القيادي البارز في المؤتمر الوطني ان المجتمع الدولي سيقتنع بخطواتنا الايجابية في إحقاق العدالة وحكم القانون ، ويعتقد ان خطوة المحكمة الجنائية لن تغير سياساتنا لتحقيق السلام في دارفور . ومن ناحية قانونية تري الحركة الشعبية ان السودان غير ملزم بتسليم أي مواطن ليحاكم في المحكمة الجنائية الدولية، ويتخوف اتيم قرنق القيادي البارز في الحركة الشعبية من الضغط السياسي الدولي علي الحكومة، ويدعو الي ضرورة اقالة المتهمين من الحكومة، والي اهمية تحسب الحكومة في موقفها الاخير من القضية، ويلفت الانتباه الي ان قضية لوكربي الليبية اخذت نحو عقدين من الزمان لان القذافي ركب رأسه ، ويتساءل: هل الحكومة تستطيع تحمل الضغط الدولي اذا قررت الوقوف في وجه الجنائية الدولية؟ اما حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الترابي فقال علي لسان بشير ادم رحمة القيادي بالحزب: ان الحكومة فضحتنا ، ويعتقد بضرورة قيام محاكمة عادلة في الداخل بشرط الغاء القوانين التي تعطي الحصانة لاي شخص، والقوانين المقيدة للحريات، ويضيف: الحصان امام القصر الجمهوري الآن ، ويركز بطريقة ساخرة علي ان هذا هو الحل، والا فالجنائية أولي بانصاف اهل دارفور. ويضيف كمال عمر امين الدائرة العدلية بالمؤتمر الشعبي انه لا مفر من تسليم المطلوبين الي المحكمة الجنائية الدولية. وبدوره، يعتقد سليمان حامد القيادي البارز في الحزب الشيوعي ان الحكومة تجب عليها الاستجابة لمطالبة المحكمة الجنائية الدولية لعدم توافر قوانين تحاكم علي الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب في البلاد، ويقول واثق ان الحكومة سترفض الاستجابة لكن سيكون لذلك ثمن كبير . نحن ضد محاكمة أي سوداني في الخارج كما يقول علي السيد القيادي الاتحادي البارز، ويؤكد ان القضاء السوداني قادر علي محاكمة كل المتورطين في جرائم دارفور، ويعيب السيد علي الحكومة انها تراخت في عملية ابراز المحاكمات الجارية، ويفسر السيد مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بانها مناورة من المجتمع الدولي تهدف لتركيع السودان، ويحذر من ان استجابة الحكومة لمطلب تسليم هارون وكشيب ستؤدي الي توسيع القائمة لتشمل كباراً وصغارا آخرين. ويرحب بيتر سولي رئيس الجبهة الديمقراطية المتحدة بمحاكمة هارون كشيب في المحكمة الجنائية الدولية بعد فشل السودان في توفير الامن والعدالة في دارفور، ويشدد علي ان التمترس وراء السيادة الوطنية غير مبرر ، ويقول: حان وقت احقاق العدل. ولكن يوهانس اكول القيادي البارز في يوساب يرفض التخلي عن نظرة الشك والريبة التي يتعامل بها مع الصحافة، ويقول بطريقة استعلائية انا لا اطلق الكلام علي عواهنه وعندما بادرته بانه يتعاطي بطريقة غير صحيحة مع الصحافة، يرد اكول نصيحتك اديها لسياسي مبتدئ ، قبل ان يغلق الهاتف. ويبدو ان حزب الامة القومي بزعامة الصادق المهدي سيفصح عن الكثيرالمثير الخطر اليوم، فسيجتمع مجلس التنسيق الاعلي للحزب اليوم بصفة خاصة لبحث مطالبة المحكمة الجنائية الدولية لمثول سودانيين امام قضائها، وتكمن أهمية الاجتماع في ان مجلس التنسيق الاعلي يضم الاجهزة الثلاثة الرئيسية: الرئاسة، والمكتب السياسي، والامانة العامة. اما علي صعيد الحركات المتمردة في دارفور فقد قال القيادي في جبهة الخلاص الوطني الناطق باسم حركة العدل والمساواة احمد حسين ان خطوة اعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية منفصلة عن اي اتفاق يمكن ان يعقد مع الحكومة السودانية، معتبراً ان الاجراءات التي تم اتخاذها قانونية وليست سياسية، واضاف: لا يمكن ان تبتز الحكومة اهل دارفور في ان يقدموا تنازلات عن الجرائم التي ارتكبت في حقهم ، مشيراً الي ان ايقاع العقوبات يوقف تكرار الجرائم ضد الانسانية في السودان مرة اخري، وتابع: الخطوات السياسية منفصلة تماماً عن الجرائم المرتكبة في غرب دارفور . وقال ان هارون وقشيب اتهما في جرائم ضد المدنيين وليس ضد الحركات المسلحة ، مشيراً الي ان الادلة التي تم جمعها كانت من معسكرات اللاجئين في تشاد والذين شاهدوا بام اعينهم القتل والاغتصاب وحرق البيوت بسبب منع الحكومة للمحققين من دخول دارفور، وقال ان المتهمين يمكنهم الدفاع عن انفسهم ولكن لن يفلتوا من العقاب، نافياً اتجاه المجتمع الدولي لتصفية حسابات. من جهتها رحبت حركة تحرير السودان بقيادة كبير مساعدي رئيس الجمهورية مني اركو مناوي بقرار المدعي العام الدولي، وقال سيف الدين صالح هارون: اهل دارفور كانوا ينتظرون هذا القرار بفارغ الصبر ، واضاف ان المحكمة الجنائية الدولية هي الوحيدة التي تمتلك الحيادية، نافياً ان يكون هناك ارتباط سياسي بين نشر قوات دولية وإعلان المدعي العام الدولي، وقال ان تشكيل الحكومة لمحاكم في دارفور يقدح في استقلالية القضاة.ومن جانبه نحا الناطق الرسمي باسم جيش حركة تحرير السودان الرافضة لاتفاق ابوجا عصام الحاج منحي سلفه، وقال لا بد من محاكمة مرتكبي الجرائم تحقيقاً للعدالة لمنع البعد الآخر في الانتقام الذي يمكن ان يتطور في مشاعر اهل دارفور ، مشيراً الي ان التلويح بان القضية سياسية يأتي من وجهة نظر الحكومة السودانية وقال: نحن ننظر للمحكمة الجنائية الدولية ببعدها القانوني ونعتبرها خطوة اولي لجلب متهمين آخرين للمحاكمة ، ساخراً من تشكيل الحكومة لمحكمة خاصة في غرب دارفور قبل يومين من صدور قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، مشدداً علي رفض اية مساومة او مقايضة من المجتمع الدولي، وقال: لا نسمح بخلط الاوراق القانونية والسياسية ولعبة المصالح الدولية ، مضيفاً ان الاصطياد في مياه الأزمة لتحقيق مصالح خاصة للدول ومع المجتمع الدولي مرفوض تماماً.