صحف: قرار واشنطن الجلوس مع اعدائها خيار من لا خيار له
صحف: قرار واشنطن الجلوس مع اعدائها خيار من لا خيار لهلندن ـ القدس العربي : علقت الصحف الامريكية علي الاجتماع المزمع عقده في بغداد علي مستوي السفراء في الشهر القادم، وستشارك فيه كل من سورية وايران، اضافة لامريكا وروسيا وبريطانيا وعدد آخر من دول المنطقة، بأنها اول مرة ستلتقي فيها واشنطن مع عدويها اللدودين في المنطقة، سورية وايران. ومع ان الاجتماع الذي دعا له العراق ليس مؤتمر قمة او اجتماعا عالي المستوي، حيث سيتم تمثيل واشنطن من خلال سفيرها في بغداد زلماي خليل زاد، فيما ستشارك وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في مؤتمر اقليمي علي مستوي وزراء الخارجية، توقعت واشنطن بوست ان يعقد في العاصمة التركية، اسطنبول، حيث ستجلس مع وزراء خارجية سورية وايران. وقالت لوس انجليس تايمز ان اللقاء في النهاية اشارة الي تراجع في موقف الادارة الامريكية التي كانت ترفض حتي الآن التحاور مع كل من دمشق وطهران.وقرر الرئيس الامريكي جورج بوش، في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي تجاوز توصيات لجنة بيكر ـ هاميلتون التي دعت للحوار مع دول الجوار العراقي واشراكها في حل الأزمة وتخفيف العنف. وكان جيمس بيكر، وزير الخارجية الاسبق، مع النائب الديمقراطي لي هاميلتون قد اكدا ان امريكا تحاورت في الماضي مع امبراطورية الشر ، الاتحاد السوفييتي السابق اثناء فترة الحرب الباردة، ولم يكن هذا دليل ضعف. وفي افتتاحيتها قالت صحيفة لوس انجليس تايمز ان الادارة الامريكية التي اتهمت ايران بتزويد الميليشيات او من تسميهم بجماعات التمرد باسلحة متقدمة استخدمت في قتل جنود امريكيين، ليس لديها خيار سوي التحاور واشراك جيران العراق، خاصة في ظل الاتجاه الامريكي بنشر قوات جديدة في بغداد ضمن الخطة الامنية التي اعلن عنها في بداية الشهر الحالي. وفي الوقت الذي بدأ فيه حلفاء امريكا، خاصة بريطانيا بسحب قواتهم من العراق فان اعدادا من القوات المتحالفة مع امريكا لن تتواجد في الشارع. وايا كانت نتائج الخطة الامنية فان مستقبل سحب القوات الامريكية يعتمد علي تأمين حدود العراق وشعور جيرانه بان نوعا من الاستقرار قد تم تحقيقه. وقالت الصحيفة ان بوش ووزيرة خارجيته رايس ربما شعرا ان الوقت الحالي يسمح بالاعلان عن المحادثات دون الظهور بمظهر الضعيف. ومع ان الاخبار القادمة من العراق ليست جيدة الا ان البحرية الامريكية تقوم باستعراض عضلاتها في المنطقة، خاصة الخليج، فيما ادت الدبلوماسية الامريكية لتأمين قرار من مجلس الامن يشجب المشاريع النووية الايرانية، فيما يبدو ان الرئيس الايراني نفسه محمود احمدي نجاد يعاني من مشاكل داخلية خاصة من عدد من الملالي الذين يتهمونه بالتهور. وبالأخذ في الاعتبار هذه الامور فان الوقت يبدو مناسبا لامريكا كي تستكشف الاحتمالات التي يمكن من خلالها فهم ان كانت ايران مستعدة للعب دور ايجابي في المنطقة، وايا كان ذلك فان محاولة الاستكشاف ليست في حد ذاتها مضرة. وفي سياق آخر نقلت عن دبلوماسيين امريكيين قولهم انه وبالاشارة لطبيعة اللقاء المحدودة، فان الاحتمالات مفتوحة لمحادثات اخري. ويري دبلوماسيون ان واشنطن لا ترغب بتقديم منافع دبلوماسية لسورية وايران. الا انها تعتقد ان في مقدورهما مساعدة حكومة بغداد الضعيفة. ويعتقد اخرون ان الاعلان عن مبادرة من هذا النوع ربما كان محاولة من الادارة لتخفيف حدة الانتقادات الديمقراطية. وكانت رايس قد اعلنت عن اللقاء اثناء ظهورها امام لجنة في الكونغرس ووصفته بانه جملة هجومية دبلوماسية ، حيث اشارت الي ان عددا من المشرعين والمستشارين بمن فيهم بيكر ـ هاميلتون اكدوا علي اهمية المدخل الاقليمي للأزمة في العراق. وجاء الاعلان في الوقت الذي اظهرت تقارير واستعدادات امريكية من خلال التحركات العسكرية في المنطقة موقفا متشددا من ايران، فيما تحدث مراقبون عن خطط جاهزة لتوجيه الضربة. ولكن الاعلان هو في حد ذاته تحول في السياسة لان الادارة دائما ما جادلت بدءا من الرئيس حتي اعضاء ادارته بأن التفاوض وجها لوجه مع ايران وسورية سيعزز من موقفهما، وهذا الموقف لقي انتقادا من داخل الكونغرس ومن الحكومات الموالية لامريكا وأدي الي انقسام في الرأي داخل الادارة، حيث ناقش عدد من مسؤولي الخارجية ان الادراة يجب ان تتحاور مع ايران وسورية حتي وان تمسكتا بموقف متشدد. فيما يري موظفو البيت الابيض والبنتاغون ان المحادثات الثنائية ستعطي منافع لايران وسورية. لكن المسؤولين الامريكيين اكدوا اكثر من انهم مستعدون للقاء ممثلين عن الدولتين في منابر اقليمية. وعقدت لقاءات بهذا الشأن مع ممثلين سوريين وايرانيين. ولم تتضح اجندة اللقاء الذي سيعقد في الشهر القادم، ويتبعه لقاء اخر خارج العراق، الا ان الحكومة العراقية تحاول اقناع جيرانها بالحد من تدفق المال والعتاد العسكري للمقاتلين العراقيين. وفي الوقت الذي تعلق فيه الحكومة الامريكية امالا عريضة علي اللقاء الا انها تخشي من عدم مشاركة السوريين والايرانيين بقوة كما حدث في لقاءات سابقة. لكن صحيفة نيويورك تايمز قالت ان اللقاء قد يفتح نافذة قنوات دبلوماسية. ونقلت تأكيدات المسؤولين الامريكيين ان اللقاء في بغداد سيتركز فقط علي العراق ولن يتعداه الي موضوعات اخري مثل المشاريع النووية الايرانية. وقالت واشنطن بوست ان اعلان رايس جاء من اجل تخفيف حدة القلق لدي المشرعين في الكونغرس الذين كانوا يهددون بتعويق اقرار ميزانية اضافية من 100 مليار دولار للانفاق علي الجهود العسكرية في العراق.ويلاحظ مراقبون ان آخر مرة جلس فيها مسؤول امريكي الي جانب ايرانيين، كانت عندما جلس وزير الخارجية الامريكي كولن باول عام 2004 الي جانب وزير الخارجية الايراني كمال خرازي في مؤتمر عقد في مصر، ولكنهم اشاروا لاختلاف في السياق، حيث لم تبدأ ايران بتخصيب اليورانيوم، ولم تتهم سورية بعلاقتها باغتيال رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني السابق. وكانت رايس قالت في حديثه لمجلة دير شبيغل ان ايران ترغب بالحديث مع امريكا من اجل التفاوض حول الثمن، واصفة هذا بانه ليس دبلوماسية ولكنه ابتزاز . وكانت رايس ومنذ حرب لبنان الاخيرة اكثرت من الحديث عن معسكرين في الشرق الاوسط: المعتدل الذي تمثله السعودية ومصر والاردن، وتيار المتطرفين وهما سورية وايران. ودعت الي عزلهما وليس التفاوض معهما.وجاء اعلان رايس عن الاجتماع المزمع عقده في الوقت الذي اعلن فيه وزير الامن الوطني مايك ماكونيل امام لجنة في الكونغرس ان ايران توفر تدريبا للعناصر المعادية لأمريكا في معسكرات تدريب داخل ايران ولبنان. واشار ماكونيل الي ان الشيعة قلقون علي وضعهم وخائفون من عودة السنة، فيما يري ان الطرف الاخير هنا يعترف بفقدانه السلطة، فيما يشتري الاكراد الوقت لكي يعلنوا عن استقلالهم. وقال المسؤول ان امام الحكومة العراقية مهام عسيرة.