تحالف اليمين والوسط السياسي خاصة نخبته أمر مقلق للديمقراطية الاسرائيلية
هو الذي يضمن بقاء اولمرت مثلما بقي بوش حتي نهاية ولايته تحالف اليمين والوسط السياسي خاصة نخبته أمر مقلق للديمقراطية الاسرائيلية المقربون من عضوة الكنيست استرينا تيرتمن توجهوا بالامس الي الملجأ الذي يلوذ اليه السياسيون وقت الشدائد عادة. هم قالوا ان التحقق من توضيحاتها المرتبكة حول اعاقتها وشهادتها الجامعية المزيفة هو صيد ساحرات .ولكن كان بامكانهم ان يختاروا اسما افضل من هذا الاسم لاسترينا التي مارست صيد الساحرات العربيات في مرات كثيرة. حكايتها هي فصل جديد في صورة اليمين الاسرائيلي المليئة بالمشاكل.وزيرة السياحة تدعي في معرض دفاعها عن نفسها ان الهجمات عليها نابعة من كونها يمينية. اليسار هو الذي يهاجمها بسبب مواقفها. هذا امر سخيف بالطبع. ليس اليسار هو الذي ادخل سطرا كاذبا لسيرة حياتها بصدد حصولها علي شهادة الماجستير ربما ستكون وزيرة رغم تهجمات اليسار المزعومة واليسار سيجلس معها في الحكومة مثلما جلس مع المسؤول عنها افيغدور ليبرمان.لا حاجة لان يكون الانسان يساريا حتي يشعر بالنفور من أقوال تيرتمن حول تعيين وزير عربي يتوجب اقتلاع الجرثومة السيئة من صفوفنا بعون الله الواحد الاحد . ولكن يمكن القول فعلا انها يمين متطرف كلاسيكي. تيرتمن تريد اعادة المرحلين من غوش قطيف والبدء هناك مرة اخري بعون الله بتطبيق السيادة الاسرائيلية. مثل سياسيين غير قلائل في الوسط، ترغب تيرتمن بفرض عقوبة الاعدام علي المخربين. هنا أيضا استمد ايحائي من المصادر اليهودية ، قالت عضوة الكنيست التي تقوم منذ سنوات بدراسة وتمحيص السر الالهي العبري، الامر الذي لم يمنع وجود تشويشات شديدة في لغتها العبرية.حالة تيرتمن هذه تشير الي أي مدي لم ينسَ اليمين شيئا من مواقفه المتعصبة. مع ضعف نفوذ الرئيس بوش يسود في الولايات المتحدة الان حديث شائع حول الاسباب التي تحميه من التردي الشديد. آلية الخوف والترهيب من ساحرات محور الشر التي تتبعها الادارة الامريكية منذ ايلول (سبتمبر) 2001 هي التي تفعل فعلها هناك. بذلك سينجح الرئيس بوش بالتحول الي الرئيس الاول للولايات المتحدة منذ انتهاء الولاية المزدوجة لجيمس مونرو في عام 1825 الذي يستكمل ولايتين متعاقبتين بعد ثمانية سنوات من حكم سلفه. كما أن الخوف من حدوث هزة جديدة في المؤسسة القائمة أصاب النخبة الوسطية كذلك. كل جملة التحقيقات والمحاكمات أدت الي حدوث ردة فعل محافظة عند هذه النخبة في مواجهة الشعوب بأن كل شيء ينهار . لرد الفعل هذا في بعض الاحيان لون وصوت من مميزات اليمين السياسي. احدي ضحاياها هي ظاهرة نشاطية محكمة العدل العليا القضائية. هذا ما سيمكن ايهود اولمرت رغم كل شيء من استكمال ولايته بصورة كاملة مع شركائه في اليمين.لذلك ليست قدرة اليمين الاسرائيلي علي البقاء ان لم تكن تعزز مواقعه الظاهرة الاكثر اثارة للقلق. الامر المثير للقلق اكثر منها هو الزحزحة البطيئة لوعي وفكر الوسط نحو اليمين. موقف تيرتمن في مسألة هامة جدا يماثل موقف وزير العدل الجديد دانييل فريدمان. ومثله مثل راعيه في الاكاديمية والنخبة الوسطية المثلي البروفيسور امنون روبنشتاين حيث يسعون الي تقييد اقدام محكمة العدل العليا. فريدمان وروبنشتاين هما جزء من تيار مندفع ليس له اسم بعد وهو يتجاوز الحدود السياسية. من الممكن اعتبارهم تيارا محافظا جديدا اسرائيليا. تيرتمن قدمت اقتراح قانون يحظر علي محكمة العدل العليا الغاء قوانين الكنيست. فريدمان لم يضيع وقته في الاندفاع نحو نفس الاتجاه. في مقابلة اجريت معه هذا الاسبوع عبر عن ذهوله شبه المتكلف لتوقيع اقل من 50 عضو كنيست علي الاقتراح. هو يدعي ان اقتراحه معتدل وأنه في اغلبية 61 عضوا فقط سيكون بامكان الكنيست أن تطبق قانونا رفضته محكمة العدل العليا. ربما سيستغرب مرة اخري عندما ينضم 11 عضو كنيست محافظين أو يمينيين اليه في يوم التصويت. تحالف السحرة هذا بين اليمين والمفكرين القلقين من الوسط هو وليس عضوة كنيست مثيرة للمشاكل مثل تيرتمن، المارد السياسي الذي كان من المفروض علي المجتمع السليم ان يكبحه رغم كل مخاوفه. جدعون سامتكاتب في الصحيفة(هآرتس) 28/2/2007