العرب ودورهم في لبنان

حجم الخط
0

العرب ودورهم في لبنان

العرب ودورهم في لبنان والحمد لله ربِّ العالمين، وصلي الله علي أنبيائه ورسله أجمعين وعلي خاتمهم محمّد بن عبد الله العربيّ (صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم)، وبعد:نقف في هذه الأيام وبعد مضي سبعة أشهر من الحرب المدمرة التي ابتلي بها لبناننا العربي المسالم المحبّ لأمم الأرض وشعوبها وملوكها وحكامها، وللأديان السماوية جمعاء، وللرأي الذي حمله أناسٌ لا يعارض أحداً في رأيه، ولا يناصب العداء أحداً لأنه يخالفه الرأي.لبنان أجمل بقعة من بقاع الأرض.. لبنان العربيّ يحب كل حبة تراب من بقاع العرب، ويقدم ما أمكنه في سبيل رفاهية إخوانه في بلاد العرب من أقصاها إلي أقصاها، ويشعر بالأمان والعزّة والمكانة لأن إخوانه العرب يحتضنونه ويحبونه.وباختصار: لبنان حبة قلوب العرب، وبؤبو عيونهم، والأخ الصغير الحبيب إلي قلوب إخوانه العرب الكبار، يحبونه سعيداً آمناً مطمئناً يعيش البحبوحة والرخاء، ولا يقفون في سبيل ذلك عند حدود. ذلك في أيام السلم.وأما في أيام حرب تموز (يوليو) الأخيرة يوم شنّت علي لبنان حربٌ شرسةٌ من حضرها أيقن أن يومه آخر يوم في تاريخ البشرية جمعاء. حيث ُهجّر الناس من قراهم ومدنهم تحت هدير الطائرات المدمرة للحجر والبشر. والتجأ الناس إلي الحدائق العامة وبيوت الأقارب ومن يعرفون ولا يعرفون، وطال الزمن ولم يسمعوا قراراً بوقف الحرب… ذاك لبنان في وقت الحرب. أما إخوانهم العرب في كل بقعة من بقاعهم فهبوا لنجدة أخيهم الصغير الذي يحبونه كما يحبهم ويفدونه بكل شيء…عمل زعماء العرب الأكارم وملوكهم الذين لهم في الميزان العالمي مكانة كبيرة كل ما في إمكانهم للوصول إلي وقف إطلاق الناس.. طالبوا الأمم المتحدة بالتحرك السريع، وأقضوا مضاجع مجلس الأمن، ولم يتركوا وسيلة للوصول إلي حماية لبنان إلا استعملوها.. وطال الوقت علي اللبنانيين، غير أن العرب لم يهدؤوا.. استعملوا وسائلهم الفعالة وصداقاتهم ومن لهم عليه تأثير فاعل، حتي وصلوا إلي وقف الأعمال الحربية في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة.. وتوقّفت القذائف.. وعاد الناس إلي قراهم ومدنهم بحرقة شديدة.. سيارات محترقة وبيوت مهّدمة وجسور مقطّعة ومياه ملوّثة وكهرباء مقطوعة ومدارس ودور عبادة مدمّرة.مصيبة عامة وطامة كبري حلّت علي لبنان العربيّ المعطاء لأبنائه ولغيرهم من البشر. وجاء موقف حكام وشعوب العرب ويا له من موقف.لم يكتفوا بالعمل علي وقف إطلاق النار، وكانوا قد توصلوا إليه، بل كانوا وراءه. بل توجهوا إلي لبنان ليعود بفضلهم أفضل مما كان.. جيّشوا جيوش السلام وحمّسوا الأمم الصديقة، ونادوا بأصوات مسموعة، لبنان يجب أن يعاد كما كان وأفضل. ولم يقفوا عند هذا الحدود.. بالمال العربيّ الشريف يعاد ما تهدّم. فبدأت الأموال العربية من خزائن حكوماتها تتدفق يدفع الملوك والأمراء والرؤساء والحكام والأمة حبٌّ عميقٌ لهذا الوطن الحبيب.. إن الأخ لا يمكنه ترك أخيه في البؤس والشقاء، وهو ينعم بالبحبوحة والرخاء.فظهرت الأريحية العربية بأجلي حللها وأروع مظاهرها..وأرسلت الملايين إلي لبنان والمليارات لإعادة البناء. ورأي اللبنانيون من إخوانهم العرب جميعاً ما يثلج الصدور، ويملأ القلوب فرحاً.إنه كرم الإخوة الكبار لأخيهم الصغير.لبنان بلد العرب الحبيب أحبوه كما أحبوا كلّ بقعة عربية. أما الشعوب العربية فساندت قادتها وجمعت الأموال وأرسلتها إلي لبنان لمساعدته وإعادة بنائه. حقاٍّ إنها مواقف كريمة تظهر الشهامة والكرم والحب العربي للبنان وشعبه. والعرب في شتي أقطارهم يقولون سنقدم للبنان ما يحتاج، وهذا واجبنا، ولا نريد جزاءً ولا شكوراً.وأخيراً: لا يسعنا نحن اللبنانيين إلا أن نقدّر هذه المواقف الأخويّة العربية الشريفة والشجاعة.إلي الملوك والرؤساء والزعماء والسفراء والأمة العربية قاطبة آيات التقدير والاحترام والحب الكبير الذي يملأ قلوبنا لكم.. ولا ننكر أن بفضلكم وبكرمكم عاد لبنان أفضل مما كان رغم المحنة التي حلّت بنا. من قلبي اللبنانيّ العربيّ الأصيل إلي قلوبكم شكرا لكم وألف شكر.العلامة السيّد محمّد عليّ الحسينيّأمين عام المجلس الإسلامي العربي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية