الحكومة السودانية تصدر ردا قانونيا علي اتهامات المدعي العام لمحكمة لاهاي
اتهمت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتجاهل قواعد القانون الدوليالحكومة السودانية تصدر ردا قانونيا علي اتهامات المدعي العام لمحكمة لاهاي الخرطوم ـ يو بي آي: أصدر وزير العدل السوداني محمد علي المرضي امس بيانا ذكر أنه يتضمن الموقف القانوني لحكومته من المحكمة الجنائية الدولية وبيان المدعي العام بها الذي وجه الاتهام لوزير سوداني وقائد قبلي بارتكاب جرائم حرب في دارفور. وذكر وزير العدل السوداني في بيانه أنه عقب تفاقم أحداث دارفور شكل الرئيس عمر البشير منذ عام 2004 لجنة قانونية لتقصي الحقائق برئاسة رئيس القضاء الأسبق دفع الله الحاج يوسف وعدد من كبار القانونيين في البلاد.وقال ان لجنة التحقيق الوطنية رفعت تقريرا للرئيس البشير أكدت فيه وجود انتهاكات للقانون الدولي الانساني وللقانون الجنائي ولحقوق الانسان في أماكن محددة في دارفور.وأضاف أن اللجنة أوصت في تقريرها بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق في الأحداث الكبيرة التي أشارت اليها ولتحديد الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية عن بعض الأفعال التي ارتكبت في تلك الأماكن.وقال ان وزير العدل استجابة لتلك التوصيات شكل لجنة تحقيق قضائي برئاسة قاضي محكمة عليا وعدد من كبار المستشارين بوزارة العدل ومنحها سلطات النيابة العامة لتتولي التحقيقات الجنائية في تلك الأحداث وتتخذ الاجراءات المناسبة حيالها.وقال ان اللجنة أصدرت، بعد تحقيقات أجرتها في ولايات دارفور الثلاث واستمعت للعديد من الشهود، أوامر بالقبض علي بعض المشتبه بهم.وذكر وزير العدل السوداني في بيانه أن القضية نفسها التي أشار اليها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في بيانه، تمت احالتها للمحكمة الجنائية المختصة وسلمت أوراق القضية لرئيس القضاء، وأن التحريات لم تتوقف في بقية الأحداث التي وقعت في دارفور.واتهم وزير العدل السوداني المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتجاهل قواعد القانون الدولي في أن الاختصاص ينعقد في أي دولة لقضائها الوطني لمحاكمة كافة من يرتكبون جرائم داخل أراضيها من مواطنيها أو من غيرهم.وقال ان دور المحكمة الجنائية الدولية مكمل وليس بديلا للقضاء الوطني. وأضاف يعلم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تمام العلم أنه لا ينعقد اختصاص للمحكمة الجنائية الدولية في أي بلد الا اذا ثبت بالدليل القاطع أنها غير راغبة أو غير قادرة علي محاكمة مرتكبي الجريمة .وقال المسؤول السوداني ان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يعلم تمام العلم أن القضاء السوداني قد حاكم عشرات القضايا وأدان كثيرا من المتهمين ووقع عليهم عقوبات السجن والاعدام .وأضاف أن بعض المتهمين الذين قدموا للمحاكمة يتبعون للقوات المسلحة السودانية مما ينفي عدم الرغبة أو عدم القدرة لدي القضاء السوداني، مضيفا أن موفدي المدعي الدولي حصلوا علي كل هذه المعلومات بالتفصيل عند زياراتهم المتعددة للســودان ومقابلتهم لبعض المسؤولين.وقال وزير العدل السوداني ان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يعلم أن هناك حوادث تمت التحقيقات فيها وأحيلت للمحاكم ومن بينها الأحداث التي فيها اتهام احمد محمد هارون وزير الدولة بوزارة الداخلية سابقا ووزارة الشؤون الانسانية حاليا.وأضاف أنه يعلم كذلك أن المواطن علي محمد علي عبد الرحمن المعروف بعلي كوشيب مقبوض عليه قبل أكثر من ثلاثة اشهر وقد جرت معه التحقيقات وأسفرت عن قضية مبدئية ضده وتمت احالة أوراقه للمحكمة المختصة وتسلمها رئيس القضاء بالسودان.وقال وزير العدل السوداني ان تحقيقات أجريت مع أحمد هارون وتم استجوابه ولم تسفر التحريات معه عن وجود أية بينة تستوجب توجيه الاتهام له.وذكر البيان الرسمي ان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية علي دراية كاملة بأن السودان لم يصادق علي ميثاق روما الذي يحكم اجراءات المحكمة الجنائية الدولية وتجاهل هذه الحقيقة تماما ولم يشر اليها في بيانه وهو يعلم أن السودان لا يخضع ابتداء لاجراءاتها .وأضاف أن الأرقام التي أوردها المدعي العام في بيانه وفي الطلب الذي تقدم به الي هيئة ما قبل المحاكمة حول الأحداث التي وقعت في دارفور فيها مبالغات كثيرة وهي تزيد بدرجات ملحوظة عن كافة الأرقام المتعلقة بالأحداث في دارفور الواردة في تقارير الأمم المتحدة.واتهم وزير العدل السوداني في بيانه المدعي العام للمحكمة الدولية بتجاهل ما فعله المتمردون في دارفور بشكل كامل وهو يتحدث عن المآسي والفظائع التي ارتكبت.وأضاف حتي عندما وردت اشارات مقتضبة للمتمردين ذكر أنهم قاموا بمهاجمة منشآت حكومية، وهو يعلم تماما الأحداث وحالات القتل والاغتصاب والحرق التي قاموا بها في مناطق كتم والفاشر وشعيرية وكلبس وحمرة الشيخ .وقال البيان السوداني ان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ظل يصف قوات الدفاع الشعبي بأنها قوات جنجويد علي الرغم من أن وفده قد حصل ابان زيارته للخرطوم علي القانون الذي ينظم قوات الدفاع الشعبي منذ أكثر من 20 عاما واطلع علي القانون الذي ينص علي أنها تابعة لقوات الشعب المسلحة من حيث تنظيمها وتحركها وأسلحتها وتمويلها وانتشارها.وأضاف أن المدعي العام يعلم أو يفترض به أن يعلم أن وزير الدولة بوزارة الداخلية شخص مدني لا علاقة له بالقوات المسلحة التي تتبع لوزارة الدفاع وليست له سلطة علي قوات الدفاع الشعبي.وقال انه لا يحق لوزير الدولة أن يقوم بتوزيع السلاح لأية جهة باستثناء الشرطة التي تقع تحت ولايته، وحتي هذه المهمة تقوم بها الادارة العليا للشرطة.وقال المسؤول السوداني ان المدعي العام أوكامبو لم يجمع أية أدلة من السودان ولم يقدم أي طلب للحكومة بأن وفده يرغب في زيارة دارفور وكل المعلومات التي جمعها حصل عليها من دول ذكر أن عددها 17 دولة ومن بينها تشاد التي لها موقف معاد معلن ضد السودان.وأضاف أنه حصل علي معلومات من منظمات درجت علي تحرير التقارير الملفقة ضد السودان مثل هيومان رايتس ووتش ومجموعة الأزمات الدولية ومنظمة العفو الدولية وغيرها.وقال ان المدعي العام الدولي لم يزر أي معسكر للنازحين في السودان ليقف علي حقيقة ما يقولونه وليحصل علي المعلومات عن الجرائم التي ارتكبها المتمردون بحقهم.وأضاف أنه لم يستطع أن يدعي أنه قد سعي لزيارة، أو أنه منع من ذلك، كما أن الأحوال الأمنية في دارفور كانت ولا تزال تسمح بزيارات كافة المسؤولين الدوليين والآخرين التابعين لأقطار ومنظمات بزيارة الاقليم .وقال البيان ان المدعي العام تجنب الحديث عن القضاء السوداني وهو يعلم أنه قضاء مستقل وأن القضاة السودانيين مستقلون وأكفاء وذوو تأهيل عال وخبرة متراكمة ، مضيفا أنه يكتفي فقط بايراد عبارات غامضة من قبيل أن بيانه ليس حكما علي القضاء السوداني وهي عبارة قصد منها التضليل .وذكر البيان السوداني يلاحظ أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لم يوجه اتهاما لأي فرد في الحركة المسلحة وصوب سهامه فقط لوزير الدولة بوزارة الداخلية سابقا والشؤون الانسانية حاليا ومواطن آخر، وهذا هو تطبيق عملي لمسألة الافــلات من العقاب التي يتحدث عنها .