فتح وحماس من منظور وطني

حجم الخط
0

فتح وحماس من منظور وطني

فتح وحماس من منظور وطنيمهما يكن حجم السلبيات التي احاطت وتحيط بتجربة حماس في مشاركتها في الانتخابات ومن ثم الفوز فيها، فرئاسة الحكومة وقيادتها علي مدي ما يقارب العام، فان ايجابيات عديدة برزت من خلال هذه التجربة، التي لو تركت دون معوقات، لكانت نتائجها اكثر وضوحاً واعمق تأثيراً.احدي ابرز ايجابيات هذه التجربة كان ابعاد تفرد فصيل واحد بالحياة الفلسطينية، يسيرها حسب اهواء قيادته التي تخيلت نفسها قدراً محتماً علي هذا الشعب المسكين، ترســـــم له سبل الحياة برؤي امريكا واسرائيل وانظمة الحكم العربية العفنة العمــــيلة، عرف هذا الفصيل حجمه الحقيقي في الساحة الفلسطينية واعتـــرف ولو علي مضض بالحقيقة المرة، فــــبدأ يحاول تغيير رؤاه وممارساته في محاولة لتحسين صورته المشوهة امام الرأي العام الفلسطيني والعربي.والايجابية الثانية التي لا يمكن اغفالها فهي وضوح استحالة الاجهاز علي البندقية الفلسطينية مهما تشكل قوي امنية جديدة، ومهما يكن حجم تسليحها، فالشعب الفلسطيني وان ضلت بعض فئاته جهلاً وطمعاً، فان غالبيته تجمع علي ان المقاومة والجهاد هما الضمانة الوحيدة لوجوده حراً كريماً ولاستعادة ارضه وحقوقه، واسرائيل تدرك ذلك جيداً فقد احتجت للولايات المتحدة التي تسعي لتسليح حرس عباس، فهي تعرف ان هذا الحرس وان بدا الآن قوة سلبية، فان سلاحه وتدريبه سيكونان رصيداً فلسطينياً مقاوماً شاء عباس ام ابي.ايجابية ثالثة يجدر ملاحظتها في خضم الاحداث المتلاحقة علي الساحة الفلسطينية، هي وضوح تعدد الوان الطيف السياسي والنضالي الفلسطيني، مع تبلور قوة مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، التي لو نأت بنفسها عن الفصائل، لاكتسبت مزيداً من القوة والتأثير، ولاصبحت مهابة الجانب وذات قدرة علي خلق توازن يمنع اي عبث بالحياة الفلسطينية من قبل اي طرف يتخيل ان باستطاعته ان يفعل ذلك.ان من يتخيل ان الساحة الفلسطينية مقتصرة علي فتح وحماس واهم، لا يقرأ الامور بشكل واضح، فالاحداث الاخيرة اظهرت قوة فتح وحماس السلبية في التقاتل الداخلي فقط، اي انها اظهرت قوة عابثة لهذين الفصيلين الرئيسيين، سيدفعان ثمنها من سمعتهما ورصيدهما الشعبي، عاجلاً ام آجلاً، لكنـــــها في مقابل ذلك قوّت فصائل اخري نأت بنفسها عن هذا العبث، وتسامت عليه، ولعبت دور الوساطة الراشدة التي لولاها لاحترقت الساحة الفلسطينية فـــــي نار موقدة ذهبت بالاخضر واليابس، لقـــــد ضعفت فتــــح وحماس لانهما ظهرا في صراع رخيص لقيادة السفينة الفلسطينية، فاثبــتتا فشلاً ذريعاً امام الدفة، وقويت فصــــائل اخري وعلي رأسها الجبهة الشعبية والجهاد الاسلامي، لانهما نأتا بنفســـيهما عن هذا الصـــــراع الرخيص، واي اســـتطلاع نزيــه للرأي العام الفلسطيني سيثبت ذلك بوضوح.لتتشارك حماس وفتح في قيادة الشعب الفلسطيني كيفما شاءتا، وليتقاسما المناصب والادوار باي معادلات وانصبة يرغبان بها، لكن هذا الشعب سيضعهما تحت المراقـــــبة النضالية، ولن يغــــــفر لكائن من كان التفريط بذرة تــــــراب واحدة من كامل تـــراب فلسطين كان ذلك بهدنة طال امدها ام قصر او باي اتفاق استسلامي او بخارطة طريق.طه الفتيانيرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية