المستشارة الالمانية انجيلا ميركل تنتزع من توني بلير راية التصدي لتغير المناخ
المستشارة الالمانية انجيلا ميركل تنتزع من توني بلير راية التصدي لتغير المناخبرلين ـ من نوح باركين:دفعت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل بقضية الاحتباس الحراري الي مقدمة جدول أعمالها الدولي في رهان علي أن تزايد الوعي العام وعلاقاتها الوطيدة مع واشنطن سيمكناها من احراز نتائج ثبت في السنوات الاخيرة صعوبة تحقيقها.ووضعت ميركل هدف اتخاذ اجراءات مشددة للحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، التي يقول علماء انها تتسبب في ارتفاع مستوي مياه البحار وتتسبب في موجات جفاف وفيضانات، في محور رئاستها الدورية لكل من الاتحاد الاوروبي ومجموعة الثماني للدول الصناعية الكبري. ويقول محللون ان لها دافعا مزدوجا. فباعتبارها متخصصة في الفيزياء ووزيرة سابقة للبيئة تتعامل ميركل مع المشكلة بجدية، كما أنها ملتزمة بالضغط علي زعماء العالم الاخرين بشأن هذه القضية خلال اجتماع قمة الثماني الذي تستضيفه في حزيران (يونيو).وسيتجلي هذا الالتزام أيضا خلال قمة للاتحاد الاوروبي في بروكسل تعقد الاسبوع المقبل حيث ستطالب ميركل نظراءها الاوروبيين بالالتزام بتخفيضات طموحة في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون وبأهداف ملزمة بخصوص استخدام الوقود الحيوي والطاقة المتجددة.غير أن ميركل تدفع أيضا بقضية تغير المناخ علي المسرح العالمي لانها تري أن هناك فرصة لتلميع صورتها ولان تنأي بنفسها عن التناقضات بين سياسة الطاقة والبيئة التي وقع فيها الائتلاف الذي تقوده والحكومات السابقة. ويحين الاختبار الكبير لها خلال قمة مجموعة الثماني في مدينة هيليجيندام المطلة علي بحر البلطيق عندما تحاول رأب الصدع بين أوروبا والولايات المتحدة وبلدان مثل الصين والهند. وقال الكسندر اوتشس خبير سياسة المناخ بالمعهد الالماني للشؤون الدولية والامنية من الواضح أن ميركل تري فرصة لابراز صورتها من خلال هذه القضية…انها تعتقد أن الوقت مناسب لمواصلة المحادثات التي بدأها (رئيس الوزراء البريطاني) توني بلير في جلينيجلز .وقبل نحو عامين لم يفلح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في حشد توافق دولي بشأن مكافحة الاحتباس الحراري خلال قمة مجموعة الثماني في غلينيغلز باسكتلندا في مواجهة معارضة من الرئيس الامريكي جورج بوش. ورفض بوش أن يكافئ بلير علي تأييده للحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق بمنحه في ذلك الوقت نصرا بخصوص تغير المناخ. وتراهن ميركل وهي تطرح القضية مرة أخري علي أن التغير في ادراك العامة لمخاطر التغير المناخي خاصة في الولايات المتحدة وعلاقاتها الشخصية مع بوش الذي ضعف موقفه في الداخل سيمكناها من تحقيق ما لم يفلح فيه بلير. ويحرص المسؤولون الالمان علي التقليل من حجم التوقعات بخصوص قمة مجموعة الثماني. وأوضحوا أنهم لا يتوقعون أن يسفر الاجتماع عن اتفاق يحل محل بروتوكول كيوتو الخاص بالتغير المناخي والذي تنتهي مدته الاولي في عام 2012.غير أن هناك أملا داخل معسكر ميركل بامكانية وضع حجر الاساس لاتفاق ما بعد كيوتو والتوصل الي أرضية مشتركة بين النهج الامريكي في مكافحة الاحتباس الحراري والذي يركز علي التكنولوجيا وبين استراتيجة أوروبا القائمة علي وضع قيود وجداول زمنية طوعية مرتبطة بنظام للتجارة في انبعاثات الكربون. ويقول خبراء يقدمون المشورة للحكومة الالمانية وللشركات في قضايا البيئة انهم يتوقعون من ميركل أن تطالب بوش والبلدان الاخري بالاتفاق علي أهداف تكنولوجية والتعاون في مجال الابحاث والتنمية وزيادة كفاءة الطاقة بجانب أهداف أخري بخصوص مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.وقال هيرمان اوت من معهد فوبرتال في برلين السؤال هو ما اذا كان بامكانهم التوصل الي نهج يركز علي التكنولوجيا يسير بشكل متواز مع بروتوكول كيوتو ويدعمه أيضا .وبتوجيه الدعوة لدول ليست أعضاء بمجموعة الثماني هي البرازيل والصين والهند والمكسيك وجنوب افريقيا لحضور قمة هيليجيندام تضمن ألمانيا أن البلدان المسؤولة عما يقارب من 90 في المئة من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري في العالم ستكون مشاركة. وحصلت حملة ميركل الدبلوماسية علي زخم كبير بتقرير هام للخبير الاقتصادي بالحكومة البريطانية نيكولاس ستيرن عن تكاليف تغير المناخ وبفيلم وثائقي حائز علي جائزة اوسكار للنائب السابق للرئيس الامريكي ال جور. غير أن محللين يقولون انه اذا أرادت ميركل ان تنجح في جعل قضية البيئة السمة المميزة لها فسيتعين عليها الرد علي المنتقدين الذين يشككون في سجل ألمانيا نفسه بخصوص الاحتباس الحراري وتاريخها في الدفاع عن شركاتها الكبري ضد القواعد المناهضة لتغير المناخ.واحتجت ميركل أوائل الشهر الماضي عندما اقترحت المفوضية الاوروبية قيودا جديدة علي السيارات من شأنها أن تؤثر علي شركات صناعة السيارات الالمانية الفارهة مثل دايملركرايسلر وبي ام دبليو وبورش. كما عارضت حكومتها في البداية مساعي المفوضية لفرض حد أقصي علي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الالمانية يبلغ 453.1 مليون طن سنويا قبل أن تذعن لمطالب بروكسل فيما بعد. ولا يزال الائتلاف الذي تقوده ميركل والمشكل من المحافظين والحزب الديمقراطي الاشتراكي منقسما بخصوص قضايا هامة مثل الطاقة النووية وفصل أنشطة الانتاج عن أنشطة التوزيع والتي ستستهدف شركات الطاقة الالمانية الكبري مثل اي. أون وار.دبليو.اي. وقال ستيف سويار مستشار سياسة المناخ والطاقة بمنظمة السلام الاخضر (غرينبيس) نعلق كثيرا من الامال في حدوث تقدم بخصوص تغير المناخ علي ألمانيا.. لكن لديهم تلك التناقضات .وأضاف أي ألمانيا تلك التي نتعامل معها عندما يبدأ الكفاح.. هذا ما سنكتشفه خلال الشهور القليلة القادمة .4