8 ورشات تدريبية وكتابان جديدان وأكثر من خمسين مشاركا
8 ورشات تدريبية وكتابان جديدان وأكثر من خمسين مشاركاالقاهرة ـ القدس العربي من محمود قرني: عقد مركز الغنوم بمكتبة الاسكندرية الملتقي الابداعي الدولي الرابع لفرق المسرح المستقل ـ أوروبا ـ البحر المتوسط، وذلك في شهر شباط (فبراير) المنقضي.تضمن الملتقي 12 عرضا مسرحيا وثماني ورش عمل في مجالات السينوغرافيا والموسيقي والتحليل الجسدي والارتجال وتحليل العرض المسرحي وادارة خشبة المسرح.كما تضمن البرنامج التدريبي مشروع الفصل الدراسي الدولي لطلاب المسرح والذي يضم 18 طالبا من شمال وجنوب المتوسط، ويخضعون لبرنامج تدريبي يومي استمر لمدة تسعة أيام بالاضافة الي برنامج خاص بالحوار بين الطلاب تحت مسمي الآخر وصورة الذات .هذا فضلا عن برنامج الحوار الذي انعقد تحت اسم المسرح كوسيط للحوار بين الثقافات المختلفة: فهم متبادل أم سوء فهم متبادل؟ .نشر الملتقي هذا العام كتابين: الأول تحت اسم المسرح المهاجر ويضم نصوصا مسرحية للكتاب العرب المهاجرين في مختلف أنحاء أوروبا مثل ماجا الخطيب وعبداللطيف اللعبي وياسين النصير وعوني كرومي وسليمان بن عيسي وطارق الطيب.والكتاب الثاني تحت مسمي 3 نصوص من المسرح الألماني المعاصر ويضم بين جنباته 3 نصوص مسرحية لكل من كاترين روجلا و ديا لور ، و جيزينا دانك فارت .شارك في ملتقي هذا العام أكثر من 20 دولة من بينها مصر والأردن وايطاليا وسلوفينيا وسلوفاكيا وألمانيا والسويد وهولندا وتونس وتركيا واليونان والجزائر ولبنان وفرنسا والنمسا وبولندا وبلجيكا وسكوتلاندا وفلسطين والمغرب وسورية وغيرها من الدول الأوروبية والمتوسطية.بين جرأة التعبير وسحرية الجسدشهد الملتقي الابداعي للفرق المسرحية المستقلة عددا من العروض اللافتة والمثيرة منها ذلك العرض المصري السويدي الذي حمل عنوان الضفيرة الشمسية وهو عرض كما جاء في تقديمه: مشوق ومثير للجدل ويتناول قضية الصراع البشري من أجل الحصول علي حياة كريمة.ويعتبر العرض ردة فعل علي ظاهرة التعصب والتفرقة والتمييز العنصري المتزايدة بالمجتمعات الأوروبية.وتطرح مجموعة العرض عدة تساؤلات حول العنف ورؤية الانسان لذاته باستخدام الاسلوب البسيط لسكان الضواحي في مزيج من المسرح، الرقص الموسيقي، والمؤثرات البصرية وقد شارك في العرض تشارلي آستروم، كريستين آستروم، جونار لوندجرن، فاكس أمادا، رمضان خاطر، وسعد سمير، كذلك تضمن العرض اشعارا لعمر بن الفارض واستوحي بعض موسيقاه ورقصاته من صعيد مصر.كذلك قدم الملتقي عرضا المانيا بعنوان يعاد الي الراسل، رسائل من أرض الخيام والعرض تقدمه ست ممثلات ايرانيات يدافعن عن التسامح وقبول الآخر، حيث يعبرن عن المنفيات اللائي يحاولن كتابة التماس ـ حسب العرض ـ من أجل الحرية مشحون بالمشاعر والأحاسيس، ويثير العرض ـ حسب بطاقة تقديمه ـ فكرة التحرر من المنفي، حيث تؤدي النساء الست أدوارهن من داخل الخيام التي تركنها في طهران ورحلن عنها، وفي نفس الخيام التي تستخدمها المجموعتان لاخفاء رغباتهن، فبالنسبة للمجموعة المنفية، ترمز الخيام لحياتهن المضطربة غير المستقرة كما ترمز الي الديار التي يعجزن عن التخلص من الحنين اليها، فهن يتحركن علي الخط الفاصل بين الثقافتين ويسقطن بعنف علي الجانبين.أما فرقة مسرح الناس بتونس فقدمت عرضا بعنوان دار حجر وتدور أحداثها حول اثنين من المهاجرين العرب جمع بينهما السكن الواحد في فرنسا، الأول مثقف، متعلم، هاجر الي فرنسا طلبا للعلم، والثاني عامل بسيط جدا، لا يعرف حتي القراءة والكتابة، مهنته البناء، هاجر الي فرنسا بحثا عن فرصة للعمل، والهدف الوحيد في حياته هو بناء دار حجر وينشأ الصراع بينهما نتيجة لعدم التواصل، والاختلاف في كل شيء، أما الثاني فلديه معتقدات راسخة ولا يريد التغيير، ويحاول الأول أن يعلمه مبادئ الحياة الأساسية ولكن الثاني لم يكن مستعدا لذلك.أما فرقة المحروسة المصرية فقدمت عرضا بعنوان أحرقان شارك فيه كل من أحمد يحيي، محمود يحيي، محمد فتحي، محمد فوزي، محمد حبيب، هناء عبدالفتاح رضا حسنين عرفات، وتمثل المسرحية ـ حسبما جاء في تقديمها ـ قراءة خاصة لـ تراجيديا بيكيت، وقد قدمت في قالب راقص، ويطرح العرض أفكار بيكيت من خلال السينوغرافيا والحركة والرقص، مما يشعر المشاهد أنه أمام لحظة مؤقتة.وتركز المؤثرات الضوئية المستخدمة علي تجسيد وتوضيح العلاقة بين السيد والتابع في لحظة خالدة تستمر الي الأبد، والتي غالبا ما تتكرر كما يراها بيكيت، حيث يحاول السيد ـ منذ بداية الخليقة ـ أن يفرض سلطته علي التابع في لحظة خالدة تستمر الي الأبد.ويظل الصراع مستمرا بين جانبين غير متكافئين، حيث يحاول التابع دائما التخلص من سلطة سيده ويطالب بأن يكون الحاكم الناهي في أمور حياته وان يكون هو المتحكم في مصيره، ولكن دائما ما يكتشف الجانبان عدم جدوي هذا الصراع وسرعان ما ينتهي دون أن يحقق مكاسب لأي منهما.كذلك قدم مسرح آبارت البولندي عرضا بعنوان احتياجات أساسية والمسرح يتشكل من فرقة للمسرح البصري والجسدي المعاصر، أسسها مارسين هيرتش.أما مسرح ايترورلد السلوفيني فقدم عرضا بعنوان طورة ذاتية ويعتمد العرض علي صور من الحياة المعاصرة، حيث لا يركز السياق الدرامي علي المكان المحيط بالشخصية، بل علي الزمن الداخلي الذي تعيشه هذه الشخصية، بل علي الزمن الداخلي الذي تعيشه هذه الشخصية، ويقودنا هذا التعارض بين النظيرين الزمان والمكان الي مذهب جديد في المسرح، حيث يتحرر الممثل من القيود المادية المتعلقة بالمكان، بل ويتحكم الزمن الداخلي للشخصية في أداء الممثل.كذلك شاركت فرقة مسرح الحارة الفلسطينية بعرض حمل عنوان ولد في بيت لحم والفرقة ـ حسبما جاء في تقديمها لنفسها ـ تسعي الي انتاج عروض تهدف الي تغيير حياة القائمين علي العمل والمشاهدين له، ويهدف العرض الي احياء فكرة الأرض المقدسة، حيث تذكرنا بماضيها وحاضرها، وتخاطب المسرحية المشاهدين في جميع أنحاء العالم وتحكي قصة بيت لحم بأحجارها الحية المعاصرة وقصة الشعب الفلسطيني الذي لم يتوقف يوما عن دعوة بيت لحم بـ الوطن . شارك في العرض عصام ريشماوي، جوني زريتة، مارينام برهام، نيكولا زرنية، رهام اسحقو، ربي صبحي، سامي المتواسي، وستيلا برهم.بالاضافة الي ذلك شهد الملتقي عددا من ورش العمل التي جاءت في مقدمتها ورشة حرفية الممثل التي قدمها الاسكتلندي سايمون شاركي كذلك قدمت اللبنانية مني كنيعو ورشة عمل في فن الاضاءة، وقدم المخرج المصري حسن الجريتلي من مصر ورشة تحت عنوان الحكي يقول عنها: يرتبط الفن أولا وقبل كل شيء بالتواصل، فالحكي يخاطب كينونتك عبر علاقة اتصال قوامها العين، وكلما كانت القصة المحكية أفضل أصبحت وسائل التواصل مع الآخرين أفضل، ان بعض القصص تتعلق بمفهوم النجاة، لذا فقد قام المصريون باحتذاء نموذج شهرزاد، بل بتحويل أحداث حياتهم الي قصص حياتية يتشاركون فيها مع بعضهم البعض.ويختتم الجريتلي حديثه عن الحكي قائلا: لقد جعلنا من الحكي جزءا أساسيا من تدريب الممثلين، حيث يرتبط الأداء بمفهوم هنا والآن، وحيث يصبح الحكي صانعا للبهجة للمشاهدين والممثلين معا، وحيث لا تكون الكلمة هي الغاية، بل هي القوة الموجهة للصور والخيالات، لذا فان الحكي بالنسبة لنا هو فن بصري عظيم.كذلك شهد الملتقي ورشة ادارة خشبة المسرح، وورشة تحليل حركة الجسد، ورشة الموسيقي والمؤثرات الصوتية في المسرح، ورشة تحليل النص المسرحي التي قدمتها ماري الياس وطرحت فيها عددا من الأسئلة المهمة مثل: ما المقصود بالتحليل أو الدراسة الراماتورجية؟ وتقول ماري: تركنا هنا التعبير الأجنبي عن قصد لندخل مفهوما جديدا يعني بدراسة النص المسرحي ضمن خصوصيته كمسرح ونص سيتحول الي عرض يقدم علي خشبة المسرح.وتضيف ماري: هذا النوع من التحليل ـ الذي يعتبر جديدا نسبيا ـ يعتمد علي كل أركان المعرفة المسرحية وتطور العلوم الانسانية ـ ويسعي الي فهم أكثر عمقا للنص المسرحي وامكانياته واحتمالات المعني فيه، وهو يبدو فعالا جدا عندما يطبق علي النصوص الحديثة التي كتبت أصلا خارج سياق الأعراف المسرحية المتبعة، والتي يبدو المعني فيها مستعصيا أحيانا أو التي يكون البعد المسرحي فيها موضع بحث.كذلك قدم الملتقي ورشة المهارات الصوتية للممثل حيث حاضرت فيها الدكتورة نيفين علوبة، وكذلك ورشة الارتجال المسرحي التي حاضرت فيها كارولين خليل، وورشة سينوغرافيا قدمها السويدي ريتشارد أندرسون وكذلك قدمت السويدية بريتا بابيني محاضرة عن بناء الجمهور.المسرح كوسيط للحوارتحت هذا العنوان كانت أهم محاور الملتقي السكندري المسرح كوسيط للحوار : فهم متبادل أم سوء فهم متبادل؟ حيث قدم ورقته الأساسية وجلستيه الافتتاحية والختامية المسرحي منير فاشة .تقول الورقة: انه تماشيا مع فلسفة الملتقي الابداعي للفرق المسرحية المستقلة، فلن تكون هناك أية محاولات لاطلاق تعريفات للمصطلحات بطريقة شاملة أو بأسلوب أكاديمي أو ثقافي فقط، بدلا من ذلك، يبدأ كل شخص بتطلعات وجودية نابعة من تجاربه الذاتية فيما يتعلق بالألم والسعادة، ومن رؤية العواقب الوخيمة لعدم الاتحاد وللتهديدات التي تواجه البقاء الانساني المحرقة النووية، وافساد البيئة، وتمزق النسيج الاجتماعي والروحي للمجتمعات، ومحاولات الهيمنة علي العالم . انه من الضرورة بمكان للفنون أن تقوم بتحرير نفسها من التمحور الذاتي الأقل أهمية وأن تمارس دورها في اعادة التعقل والصحة الي الحياة.ويضيف منير فاشة في ورقته: تبدأ الفنون من نقطة مناقضة لوجود الانسان كموظف مستهلك ليس للسلع فقط ولكن ايضا للأجوبة والمعاني والمعارف، وبالعكس من الموظفين والمستهلكين يكون الفنانون أحرارا في تحديد أعمالهم ومراقبتها ذاتيا، وفي ملاحظة شؤون الحياة والطبيعة، وفي تخيل شكل المستقبل، ويلعب الفن دورا خطيرا في تعزيز مدي حرية كل فرد في ابداع الأشياء والمعاني والمفاهيم والتعبيرات، وتعني الحرية هنا التفاعل الابداعي والتلقائي بين الأفراد وفي مجتمعاتهم وثقافاتهم.وحول مفهوم التعددية قال منير فاشة: من المهم أن نفرق بين التنوع والتعددية، فمن المحتمل وجود درجة عالية من التنوع مع غياب تام لأسلوب حياة تعددي، وهناك علي سبيل المثال، تنوع ضخم فيما يتعلق بالسلع الاستهلاكية، ولكن لا أحد يري ذلك علامة علي التعددية، وهناك تنوع في برامج التنمية، ولكنها جميعا تجسد نفس المنطق، وهناك تنوع ضخم في المقررات التعليمية والمجالات ومشاريع البحث ومراكز الدراسة بجامعات العالم، ولكن هذا لم يؤد الي التعددية في المفاهيم العلمية أو المعرفية ولا الي الشفاء من الاعتقاد بامكانية تحديد قيمة الشخص، وكمثال أخير، هناك تنوع في جامعة بوسطن، بمعني وجود الكثير من الثقافات والأديان والأجناس والخلفيات القومية، ولكنه تنوع شبيه بذلك الموجود بحديقة الحيوانات، مجموعات متعددة تعيش في أقفاص منفصلة، وتحتك ببعضها في أضيق الحدود باستثناء ما يختص بالاستهلاك والسوق، والمجموعات المتنوعة لا تلتحم سويا في كيان مشترك وفي جميع تلك الأمثلة يبقي التنوع سطحيا ولا يتحول الي تعددية.ويري فاشة أن التعددية تتطلب وجود الاتضاع وهو يعني ـ حسب قوله ـ وجود رؤي وأساليب وأوجه في حياة الآخرين لا يمكن للمرء فهمها من الأساس ويضيف فاشة: ان التحدي الحقيقي في عالم اليوم هو قبول فكرة وجود عوالم كثيرة في هذا العالم، والكثير من هذه العوالم متنافرة ومختلفة المقاييس، ويضيف ان كلمات مثل التسامح والتفاهم هي كلمات عديمة المعني فيما يختص بوصف علاقتي بالمعرفة الشخصية. وحول الثقافة يري منير فاشة أنه لا يمكن الحديث عن التعددية دون أن نتعرض للثقافة حيث نشهد اليوم موجة احياء للثقافات حول العالم ينتج عنها الكثير من الدعم والالهام المتبادل، ويضيف: ان هذا الجني ـ الثقافة ـ قد خرج من المصباح اثر تفكك الاتحاد السوفييتي.فقد قام هذا التفكك بافاقة الشعوب من وهم الحاجة الي امبراطورية تقوم بتحريرهم مما عانوه لقرون، لقد انبثقت الكثير من الفرق في عدة دول خلال النصف الثاني في عقد التسعينيات المنصرم، مستقلة عن بعضها البعض كرد فعل طبيعي وكانت الظروف ـ كما يبدو ـ مهيئة لتكوين مثل تلك الفرق.هذا وقد استمر الملتقي لمدة عشرة أيام تحت رعاية مركز الفنون بمكتبة الاسكندرية الذي يديره الموسيقي شريف محيي الدين، أما الدكتور والمسرحي محمود أبو دومة مدير الملتقي وفريق عمله من المنسقين فقد استطاعوا تقديم صورة مشــرفة لمكتــــــبة الاسكندرية، غير أن الشـــــاعر المغربي عبداللطيف اللعبي في ندوة حوار التواصل، حوار الآخر لفت الي عدم وجود أجهزة للترجمـــة تضمن التواصل بين الحضور الذيــــــن جاؤوا من لغات وثقافات شتي وهي ملاحظة في محلها لا بد لمكتبة في حجم مكتبة الاسكندرية أن تضعها قيد الاعتبار.QMS0