صعدة بين مشروعي توريث الحكم وامامة الحوثي

حجم الخط
0

صعدة بين مشروعي توريث الحكم وامامة الحوثي

أحمد صالح غالب الفقيهصعدة بين مشروعي توريث الحكم وامامة الحوثي احتدمت المعارك في صعدة في جولتها الثالثة منذ الثالث من شباط/ فبراير 2007، في آخر جهدٍ لسلطة الرئيس علي عبد الله صالح للقضاء علي الحوثي وأنصاره. صعوبة المهمة واضحة لكل ذي عينين، فقد كانت صعدة تاريخياً مقر أئمة الزيدية وملجأهم عندما تشتد الأزمات عليهم. وقد صمدوا فيها أمام الغزو العثماني الأول ثم الغزو العثماني الثاني الذي انتهي بهزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولي. وبعد قيام الجمهورية صمدت صعدة في وجه القوات المصرية لمدة خمس سنوات، استغرقتها الحرب الأهلية التي أعقبت الثورة. وفي جبال مران استشهد اللواء الفنجري، وفي جبال حيدان استشهد الرائد نبيل الوقاد، الذي جعلته الصحافة المصرية رمزاً لشهداء القوات المصرية في اليمن. التضاريس الجبلية القاسية والوعرة لمحافظة صعدة، والأنفة والاباء اللذان يتميز بهما أبناء المحافظة تجعل كل محاولة للسيطرة العسكرية عليها مشروعاً فاشلاً.الرئيس علي عبد الله صالح ينظر اليوم الي صمود صعدة وممانعتها لسيطرته تهديداً قوياً لمشروعه الخاص بتوريث السلطة لابنه من بعده، وكنت قد اقترحت في عمودي في صحيفة الحزب الاشتراكي (الثوري) تعديلاً دستورياً يقضي بمنع ترشح أي قريب للرئيس حتي الدرجة الرابعة لمنصب رئاسة الجمهورية، ومنعه من تولي منصب نائب رئيس الجمهورية، وذلك قطعاً لدابر التنازع حول أحقية آل البيت بحكم اليمن حكماً ملكياً بسبب من شرعيتهم التاريخية، ومعارضتهم لحكم جمهوري يراد تحويله الي حكم ملكي علي يد الرئيس علي عبد الله صالح. الحكومة التي تتهم حركة الحوثي بأنها تريد اعادة الإمـــامة الي اليمن، تصمت عن مشروع التوريث الذي يتم انكاره بتراخ ودون حزم، الأمر الذي يجعل المعركة في نظر المواطنين، معركة بين مشروعين أحدهما ملكي تاريخي ذي مشروعية دينية هو مشروع الحوثي، وجملوكي مملوكي حديث تقوده عسكريتارية بيت الأحمر وقبيلة سنحان الحاكمة. الجولات العسكرية التي بدأت في صعدة في البداية، نشأت عن احساسٍ لدي قائد المنطقة الشمالية العميد علي محسن الأحمر، قريب الرئيس علي عبد الله صالح بقدرته وقواته علي ارغام حسين بدر الدين الحوثي أمير الشباب المؤمن علي الحضور الي صنعاء راغماً، بعد أن ماطل في الوصول اليها تلبية لطلب الرئيس علي عبد الله صالح وهو ما تم اعتباره تمرداً وعصياناً. وكان حسين بدر الدين الحوثي نائباً في البرلمان، وعضواً في حزب الحق اليمني والذي ينظر اليه باعتباره احد الأحزاب الممثلة للطائفة الزيدية في اليمن، وان كان الحزب ينكر قيامه علي أسس طائفية. وقد اختلف حسين الحوثي مع قيادة حزبه، وأسس جماعة الشباب المؤمن التي لم يكن لها وجود رسمي في أي وقت. ورأت السلطة وحزبها الحاكم المؤتمر الشعبي العام، أن الفرصة سانحة لايجاد تكتلٍ معاد لحزب التجمع اليمني للاصلاح من جهة، ولحزب الحق من جهة أخري، وذلك علي شكل الشباب المؤمن بقيادة حسين بدر الدين الحوثي، فقامت بضم أكثر من 7 آلاف عضوٍ كانوا ينشطون تحت مسمي الشباب المؤمن الي المؤتمر الشعبي العام، وطلب منهم ازاحة الاصلاحيين من مناطق الشمال بشكل كامل، كما يؤكد أحد قيادات التجمع اليمني للاصلاح، وذلك بعد ترسيم الحدود السعودية مع اليمن، وبغرض تقزيم حزب الاصلاح. ومن جهة أخري كانت السلطة الحاكمة الي جانب دعمها بالمال لحسين الحوثي تقوم أيضاً بالتعامل المستمر مع السلفيين الذين تستخدمهم كفزاعة ضد الأحزاب السياسية الأخري وخاصة الحزب الاشتراكي الذي عانت كوادره من اغتيالات ومحاولات اغتيال قام بها السلفيون فيما مضي. وقد احتدم الخلاف بين الحوثي والرئيس نتيجة لاعتراض الحوثي علي ممارسات السلفيين في صعدة، وتمددهم في قراها وجوامعها، وعلي ذلك ومع انضمام الرئيس علي عبد الله صالح لحرب بوش علي الارهاب، أخذ الشباب المؤمن في ترديد شعار حزب الله (الموت لأمريكا الموت لاسرائيل) في الجوامع بما في ذلك جامع صنعاء الكبير وقد أخذت السلطات الأمنية في محاصرة الجوامع والزج بمرددي الشعار في السجون وهو ما أدي الي تفاقم الخلاف حتي انتهي الي الحرب.في الجولة الأولي ضد الحوثي تمكن الحوثيون من قتل 473 جندياً وضابطاً وجرح 2588 وذلك في خلال 3 أشهر من المعارك، امتدت من 20/6/2004 حتي 10/9/2004. وقد اعتبرت تلك اهانة لآل الأحمر من أقرباء الرئيس الذين يسيطرون علي القوات المسلحة، وصفعة موجهة للرئيس مباشرةً والذي يعتمد عليهم في السيطرة علي البلاد. وقد اضطرت الحكومة الي ارسال وسطاء من علماء الزيدية وشخصياتها الكبيرة لايقاف الحرب، عقب الخسائر التي تكبدتها، ولكنها في الوقت ذاته كانت تعد للجولة الثانية وهي التي جرت من 19/3/2005 حتي 12/4/2005 والتي تمكنت خلالها من اغتيال حسين بدر الدين الحوثي بعد أن أسرته في كهف كان متحصناً به. وكانت الخسائر البشرية التي تكبدتها المؤسسة العسكرية قد بلغت 254 قتيلاً و2708 جرحي. بعدها قام الرئيس علي عبد الله صالح باعلان عفوٍ عام. ولكن العفو كان يطبق علي الطريقة المعهودة من هذه السلطة وبنفس الأسلوب الذي تم في الجنوب، حيث تتم الاغتيالات والتعسفات كما هو واضحٌ من رسالة لجنة الوساطة الأخيرة، والموجهة للرئيس علي عبد الله صالح، ورسالتي الحوثي الموجهة الي كلٍ من لجنة الوساطة، ومجلس النواب كما نشرتهما جريدة البلاغ والتي جاء فيها:بسم الله الرحمن الرحيمفخامة الأخ رئيس الجمهورية القائد الأعلي للقوات المسلحة/ علي عبد الله صالححياكم الله تعالي والسلام عليكم ورحمة الله.. وبعد..كان لنا شرف تكليفكم لايانا بمحاولة حل المشكلة في صعدة من جذورها، وقد قطعنا شوطاً كبيراً، ووجدنا استجابةً طيبةً لقراركم الكريم بالعفو العام ورغبة صادقة من قبل الاخوة الموجودين في الجبال للعودة الي بيوتهم وأعمالهم كسائر المواطنين الذين يحظون برعايتكم واهتمامكم وينعمون بالأمن في ظل قيادتكم الحكيمة، ولولا وجود بعض المعوقات التي أبرزها ما يلي: ـ1 ـ تعرض من نزلوا من الجبال والمفرج عنهم من السجون الي الاعتقال والمطاردة وبالذات من منطقة خولان بن عامر ومنها مران، وجمعة بن فاضل، وحيدان، وقد أبلغنا الأخ محافظ المحافظة بالوقائع تفصيلاً في حينه أولاً بأول.2 ـ تعرض الاخوة المواطنين في مران وبقية مناطق خولان وساقين للمضايقات المذهبية الطائفية، من ذلك علي سبيل المثال سلب مساجدهم منهم، ومنعهم من الأذان بالصيغة الشرعية التي يعتقدون صحتها، وارغامهم علي الاستماع الي سبهم وسب آبائهم ومعتقدهم الديني، وقد وصل الأمر الي أن يفرض عليهم من قبل القيادة العسكرية في مران بصلاة الجمعة يوم السبت، وحبس كل من لا يضم يديه أثناء الصلاة!!3 ـ الاحتكاكات المستفزة والمستمرة بين المواطنين وبعض الجنود الذين وصل ببعضهم الأمر الي حد انتهاك أعراض نساء المواطنين كما حدث في جمعة بن فاضل، وتم ابلاغ الأخ المحافظ بذلك في حينه، ووجود مثل هذا يسبب في انتقال المزيد من المواطنين الي الجبال عوضاً عن توفير الأجواء المشجعة علي عودة الموجودين فيها من قبل.4 ـ الاحتجازات المتكررة في النقاط العسكرية وفي المستشفيات لبعض المواطنين وبالذات المفرج عنهم والعائدون من الجبال مخالفة للاتفاق ولتوجيهاتكم السابقة بتأمينهم، ووصل الأمر الي حجز نساء، عروستين مع أوليائهما كما حصل من قبل موقع ونقطة ولد نوار ثاني العيد، ولم يفرج عنهم الا بعد تدخل الأخ قائد المنطقة والأخ المحافظ، وكذلك استخدام بعض بيوت المواطنين في مران سكناً لأفراد القوات المسلحة وذلك سبب مانع عودة أصحابها اليها.5 ـ تفتيش الثياب الداخلية للمواطنين في الأسواق كما حصل في مران، ولم يسلم من الرصاص العشوائي الصادر من الجنود حال النزق حتي الأطفال كما حدث يوم العيد في سوق الخميس بمران.6 ـ تكرار حالات الاغتيال وعدم التحقيق فيها مما يشيع حالة الخوف ويجعلُ من العودة الي القري والمزارع عملاً غير مأمون.نتوجه اليكم برسالتنا هذه استجابة لتوجيهكم لنا علي مواصلة العمل لحل القضية من جذورها ونحن علي ثقة من أننا في ظل اهتمامكم ورعايتكم ودعمكم قادرون علي اقناع الاخوة بالوصول الي الحلول الجذرية وازالة هذه المعوقات التي ذكرنا بعضها آنفاً ويعتبر أمراً ميسوراً وسهلاً، ونحن اذ نتوجه الي صعدة بناء علي تكليفكم نرجو ونطمح في منحنا الفرصة الكافية لاستكمال عملنا تنفيذاً لما سبق التوجيه به منكم وسنعمل علي ازالة المعوقات ان شاء الله بتعاون الأخ القائد والأخ المحافظ تحت أمركم وفي ظل رعايتكم حقناً للدماء وتجسيداً لحرصكم علي المصلحة الوطنية التي تسيرون عليها.. مع العلم أن لدينا تأكيدات والتزامات من الأخ/ عبد الملك الحوثي بحرصه ورغبته الأكيدة والنزول من الجبال في اغلاق الملف استجابة لتوجيهاتكم الكريمة بالعفو العام وحل المشكلة من جذورها علي ضوء ما سبق لولا هذه المعوقات.وفقكم الله الي كل خير.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..بتاريخ 15 محرم 1428هـ الموافق 3/2/2007م.اخوانكم أعضاء لجنة الوساطةحسن محمد زيدمحمد عبد الله الشرعبيفضل محمد المطاعالشيخ/ ناصر مرشدابراهيم محمد المنصورمحمد بن محمد المؤيديالشيخ/ صالح علي الوجمانالشيخ/ أحمد يحيي الحمزي)من جهته وجه عبد الملك بدر الدين الحوثي رسالة الي لجنة الوساطة ينكر فيها اتهامات الحكومة جاء فيها:(بسم الله الرحمن الرحيمالاخوة / أعضاء لجنة الوساطة المحترمونتحية طيبة وبعد..فقد نقلتم لنا تهديد رئيس الجمهورية بشن حرب علينا ان لم نسلم أنفسنا وأسلحتنا وننزل من الجبال في أقل من ثلاث ساعات تنتهي بالساعة 12 مساء يوم 14 محرم 1428هـ الموافق 2/2/2007م وأنتم تعلمون أننا علي اتفاق وفي تنفيذه ماضون ولم يحصل من جانبنا ما يخل بذلك الاتفاق.لذلك فاننا نحملكم المسؤولية أمام الله وأمام الشعب والعالم لتأكيد هذا وعبر وسائل الاعلام المحلية والعالمية حيث أنكم بعملكم هذا قد تحقنون دماء أبناء اليمن من جيش وأمن ومواطنين أو علي الأقل ليعرف الجميع مظلوميتنا، حيث نحن معزولون عن العالم جغرافياً واعلامياً وليس لنا جهة أو دولة تدافعُ عن مظلوميتنا، والأمل فيكم في تحمل هذه المسؤولية التي قد وعدتمونا بفعلها ان حصل ما يخل بالاتفاق من قبلنا أو من قبل الدولة، والآن حصحص الحق، فنأمل منكم القيام بواجبكم ولكم خالص التحية والتقدير).عبدالملك بدر الدين الحوثي15/1/1428هـ الموافق 3/2/2007م.ولم يلبث أن وجه رسالة أخري الي مجلس النواب يقول فيها:بسم الله الرحمن الرحيمالاخوة/ رئيس وأعضاء مجلس النواب المحترمونتحية طيبة وبعد.. فان مسؤوليتكم أمام الله وأمام الشعب كبيرة، وما يجري في محافظة صعدة ليس بالأمر الهين يجب أن يكون لكم دور فعال في حله، حيث وهي جزء من هذا الوطن الذي يجب ان نحافظ عليه، فنناشدكم الله أن تقوموا بواجبكم، ونحيطكم علماً بأننا ولجنة الوساطة وممثلي الدولة كنا قد وصلنا الي اتفاق لحل قضايانا التي لا تخرج عن حقوق لنا كمواطنين، وقد تم تنفيذ عدد من النقاط المتفق عليها ولم يحصل من قبلنا ما يخل بالاتفاق، الا أننا والوسطاء وكل المتابعين لهذه القضية فوجئنا بالتصعيد الأخير من جانب الدولة، حيث شنت علينا حملة اعلامية تلتها حملة عسكرية علي أصحابنا في منطقة مذاب وبدون مبرر أو سبب، حيث توجهت تلك الحملة صباح السبت وتم ابلاغ الوساطة بذلك وبدورهم تابعوا الجهات المختصة حسب قولهم ودون فائدة، وفي الساعة السابعة النصف مساء ذلك اليوم السبت 8 محرم الحرام 1428هـ 27/1/2007م بدأت تلك القوة باطلاق نيرانها علي أصحابنا في تلك المنطقة فقتلت وجرحت عدداً منهم مما اضطرهم للدفاع عن أنفسهم، تلت ذلك تهديدات بشن حب شاملة علينا وعلي مذهبنا، وكان آخر تلك التهديدات ما نقلته الينا لجنة الوساطة عن رئيس الجمهورية يوم الجمعة 14 محرم الحرام 1428هـ 2/2/2007م، حيث ضرب بكل الاتفاقيات والعهود عرض الحائط وأمهلنا لأقل من ثلاث ساعات لتسليم أنفسنا وأسلحتنا والنزول من الجبال التي لجأنا اليها بعد خراب بيوتنا وطردنا منها، فنحن نؤكد لكم وللعالم أجمع أننا ماضون في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع لجنة الوساطة، ونطالبكم بالاطلاع علي ذلك من عند لجنة الوساطة لتعرفوا ويعرف الجميع مظلوميتنا وتحقنوا دماء أبناء الوطن من عسكريين ومدنيين فالشعب بغني عن هذه الحروب التي ستأكل ما تبقي من لقمة العيش التي يحتاجها.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.عبدالملك بدر الحوثي15 محرم الحرام 1428هـ 3/2/2007م)ولكن مجلس النواب التابع للرئيس وحزبه الحاكم صم آذانه عن هذه النداءات ورفض رسالة لجنة الوساطة الموجهة الي الرئيس بل اتهم اللجنة بأنها جزءٌ من مؤامرة الحوثي وقام بتفويض السلطة بالقضاء علي الحوثي وأتباعه.ومنذ بداية شباط/ فبراير لا تزال المعارك محتدمة في ظل تعتيم اعلامي كامل، وقطعٍ للاتصالات الهاتفية عن المنطقة، التي تصل منها أنباءٌ تقول بأن قوات الجيش تكبدت خسائر فادحة، الي درجة أسر قطعٍ مع معــــــداتها، رغم استخدامها طائرات الميغ 29 والمدفعية الثقيلة والمدرعات والصواريخ، وباختصار كل ما في ترسانة الجيش اليمــــني، التي تم تعزيزها خلال العامين الماضيين بصفقات عســـكرية متعددة كانت مثار استغراب الشارع اليمني، خاصــــةً مع قيام الحكومة بتسوية كل المنازعات الحدودية مــــع كل جيران البلاد، وحيث لم يكن أحدٌ يتوقع أن يكون ذلك التســـلح موجهاً نحو الحوثي وأتباعه.من جهتها ادانت المعارضة استخدام القوات المسلحة والحل الأمني في حل الصراعات السياسية، وطالبت بتقصي الحقائق والسعي لاطفاء الفتنة، وهي تدرك في قرارة نفسها أن ما يحدث في صعدة هو من قبيل ضرب البردعة ليفهم الحمار.ہ كاتب من اليمن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية