الناخبون في ايرلندا الشمالية الي صناديق الاقتراع للمرة العاشرة منذ توقيع اتفاق السلام
الناخبون في ايرلندا الشمالية الي صناديق الاقتراع للمرة العاشرة منذ توقيع اتفاق السلامبلفاست من بريجيت دوسو:يعود الناخبون في ايرلندا الشمالية الي صناديق الاقتراع الاربعاء من اجل انتخاب برلمانهم المحلي من دون ان يعلقوا آمالا حقيقية علي انبثاق حكومة مستقرة عن هذه الانتخابات يتقاسمها الكاثوليك والبروتستانت بهدف طي صفحة الماضي نهائيا.وهي المرة العاشرة التي يتوجه فيها حوالي مليون ناخب في الاقليم البريطاني الي مراكز الاقتراع منذ توقيع اتفاقات السلام في نيسان (ابريل) 1998 التي وضعت حدا لحوالي ثلاثين عاما من النزاع. وهي المرة الثالثة التي ينتخبون فيها 108 ممثلين في جمعية لامركزية لم تتمكن من الاقلاع عمليا، الامر الذي ينعكس احباطا بين الناخبين.ويقول سائق التاكسي فريدي (27 عاما) لم يعد الناس معنيين بما يحصل ، حاملا علي السياسيين الذين نقلوا كمية كبيرة من الحقد ولم ينجزوا شيئا لاجلنا .والاستحقاق كبير في الواقع. فهذه الانتخابات يفترض ان تقود بحلول 26 آذار (مارس) الي تشكيل حكومة تتمتع بحكم ذاتي محدود ويتعايش فيها اعداء الامس، البروتستانت برئاسة القس يان بيسلي الداعون الي الوحدة والكاثوليك القوميون التابعون لحركة شين فين (الجناح السياسي للجيش الجمهوري الايرلندي) برئاسة جيري ادامز.وستكون لايرلندا الشمالية، علي غرار اسكتلندا، صلاحيات لامركزية في مجال الصحة والتعليم والاقتصاد والنقل والثقافة. وتحتفظ لندن بالسيطرة في مجال الدفاع والامن والشؤون الخارجية.ويحلم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بهذا النجاح قبل تخليه عن السلطة في الصيف، بهدف التغطية بعض الشيء علي الكارثة الحاصلة في العراق.واعلن الي جانب رئيس وزراء ايرلندا برتي اهيرن ان الموعد النهائي المحدد لتشكيل الحكومة، اي 26 آذار (مارس)، غير قابل للتغيير وان كان كلامه ليس مقنعا تماما.وفي حال لم يتوصل الحزبان الرئيسيان الي اتفاق بحلول هذا التاريخ، فسيتم حل الجمعية وتبقي ايرلندا الشمالية خاضعة لاشراف الحكومة البريطانية لمدة غير محددة.وتبدو الانظار معلقة علي بيسلي (80 عاما) الذي عرف حتي الآن برفضه كل الخيارات المعروضة في السياسة الايرلندية الشمالية. والحملة التي يقوم بها اليوم يفترض ان تكون حملته الاخيرة بعد ان امضي حوالي نصف قرن في العمل السياسي.فهل سيقول نعم اخيرا ويوافق علي ان يصبح اول رئيس حكومة تضم المسؤول الثاني في الشين فين والقائد السابق للجيش الجمهوري الايرلندي مارتن ماك غينيس كنائب له؟ولا تزال هذه الفكرة غير مقبولة بالنسبة الي عدد من انصاره فيما لا يزال هو يشكك بانجاز الاستحقاق في الموعد المقرر. الا انه يدرك ان الحركة السياسية تغيرت، وقد اقر بان اعداءه احرزوا تقدما .وتخلي الجيش الجمهوري الايرلندي في 2005 عن السلاح ووافق علي تدمير ترسانته. في 28 كانون الثاني (يناير) الماضي، اعترف الشين فين، في سابقة تاريخية، بسلطة المحاكم والشرطة في ايرلندا الشمالية.الا ان الثقة بين الجانبين لا تزال معدومة. وقال المحلل السياسي في جامعة كوينز في بلفاست ادريان غيلك لوكالة فرانس برس اذا نجح الحزب الاتحادي الديمقراطي (بروتستانت) في ايجاد عذر جيد ليقول لا، فسيفعل ذلك، الا انه وقع في الفخ ، مبديا تشاؤمه ازاء زواج العقل هذا بين حزبين يتبادلان الكراهية .ويري 64% من الايرلنديين الشماليين ايضا، بحسب ما افاد استطلاع للرأي، ان التعاون بين بيسلي وماك غينيس لن يحقق شيئا. ويتوقع بعض الخبراء ان تكون الحكومة ضعيفة وان تكون كل الامور موضع خلاف علي مدي اشهر طويلة.ولا شك ان كل ذلك سيزيد من شعور الاحباط الذي يعاني منه السكان المتطلعون الي العيش بشكل طبيعي بعد نزاع تسبب بمقتل 3500 شخص. وهم في الوقت نفسه يرغبون بأن تكون لهم التجربة الناجحة علي الصعيد الاقتصادي في جمهورية ايرلندا.الا ان مايكل سميث الذي يقدم نفسه علي انه مستشار الحكومة التي لم تر النور بعد والذي يحضر لاطلاق المؤسسات، يميل الي شيء من التفاؤل.واشار الي ان كل شيء يتوقف علي الضمانات الاقتصادية التي تقدمها لندن.وانطلاقا من قناعته بان النجاح يتوقف علي هذه الضمانات، طلب ادامز من لندن عشرة مليارات جنيه استرليني (14.5 مليار يورو) علي عشر سنوات. ويشدد بيسلي من جهته علي وضع نظام للضرائب علي المؤسسات شبيه بالنظام في جمهورية ايرلندا من اجل تشجيع الاستثمارات.وتخوض ستة احزاب الانتخابات هي الحزب الاتحادي الديمقراطي (يرجح استطلاع للرأي نشر اخيرا حصوله علي 25% من الاصوات) الشين فين (22%)، الحزب الاجتماعي الديمقراطي العمالي (كاثوليك معتدلون 20%) الحزب الاتحادي (معتدل 16%) حزب التحالف (مختلط 9%) وحزب الخضر (3%). (ا ف ب)