سبع قصائد

حجم الخط
0

سامي مهديقرية صامتةسماءٌ رماديةٌ كالحجرْوأرضٌ جَفَتْها طويلاً مياهُ المطرْوما من زروعٍ ، وما من شجرْسوى نخلتينِ مُحدَّبتَينِ ،وما من بشرْهنا أو هناكَ على جَنَباتِ الدروبْ .ولولا مضاربُ بعضِ الغجرْوراءَ مقابرِها ،ثمَّ لولا دخانُ البيوتِ ،الدخانُ الذي كنتُ أرقبُه وأشمُّ روائحَهقبلَ كلِّ غروبْ ،لقلتُ : إذن هذه قريةٌ من قرى الجنِّ ،أو أن سكّانَها رحلوا في زمانٍ غبرْ .بابلم ترثْ عن أبيها سوى بابِ غرفتِهِفتعزّتْ به واغتنت عن سواه .كان باباً من الأبِنوسِيحيّر كلَّ غريبٍ يراه ،فيهِ ما يُشبه اللغزَ ، أو يشبه السرَّ :نقشٌ تعذّرَ تفسيرُه ، كنقوشِ الطلاسمِ ،وامرأةٌ عندَ حاشيةِ النقشِتُشبه كاهنةً في صلاه .وأما التي ورثتْه فصارتْ تراهبابَ جنّتِهاوخريطةَ أحلامِهاوتميمتَها في الحياه .أنهارتَحفرُ الأنهارُ في الأرضِ مجاريها ،ولا عارضَ يُثنيها ،وقد تُسرِعُ أو تُبطئ ،قد تبدو كما لو أنها ارتدّتْ ،ولا ترتدُّ ،بل تبحثُ عن شِقٍّ لها في الصخرِ ،أو في الطينِ ،عن أفْقٍٍ وراء الأفْقِِ ،تغدو صوراً شتّىمن الأذرعِ والأعناقِِ والأفواه ِ،حتى تبلغَ البحرَوتستصفي الحياة .فندق المصطفىفندقَ المصطفىكلُّ شيء مضى منك في حينِه واختفىكلُّ شيءٍ ،فلا السلّمُ الحجريُّ ،ولا النزلاءُ ،ولا الغرفُ الكابياتُ ،ولا السررُ المرهقاتُ ،ولا الشرُفاتُ ،ولا ما تدلّى من الشرُفاتْمن مصابيحَ مغبرَّةٍ ،وشرائطَ باليةٍ تتطوّحُ في الريحِ بين الجهاتْ .غيرأنَّ قميصي سيبقى هناكْحيثُ علّقتُه ،ودموعي هناكْحيثُ كفكفتُها ،يومَ أوقعتَ بي وبهافي طريقِ الهلاكْ .آه يا فندقَ المصطفىكلُّ شيء مضى واختفى .خلوةشرب الشايَ ،واختارَ زاويةً من زوايا الطريقْثمّ راحَ يدخّنُ ،والناسُ في شُغُلٍ عنه بين دمٍ هاربٍ وفؤادٍ غريقْثمّ فكّر في ما رواه صديقٌ له عن صديقْباعَ ساقيْهِ واستوطنَ الريحَ ، حتّى تأصّلَ في جانبيهِ جناحانِ طارا به فاستمرّ على الطيرانْ .عندها ، وكمن يتذكّر شيئاً طريفاً ، تضاحَكَ وهو يغمغمُ :’ لا ضيرَ ، ما دام ثمّة من يتمكّنُ من كسبِ هذا الرهانْ ‘ .هموميمضغونَ الهمومَ معاً في العشيّاتِ مضغَ الطعامِ ،ويزدردونَ الذي يمضغونَ ،ليستقبلوا ما سيأتي بهِ غَدُهم من همومْ .فالهمومُ بداياتُ أيّامِهم ونهاياتُها ،وهي خبزُهمُ المرُّ ،لكنّهم يستسيغونَه ،فيعيدونَ تأجيلَ أحلامِهمْ ،وينامونَ في حضنِ أحزانِهم ،دونَ أن يحفلوا بمرايا الحياةِ ،ولا بالسماءِ التي لبّدتْها الغيومْ .اليوم الأخيرلم يبقَ من عمري سوى بعضِ الدنانيرِ المهلهلةِ الخفيفةِ ،وهي لا تبتاعُ شيئاً أشتهيه ،فكيفَ لي أن أشتري يوماً من الأيامِثمّ أضيفُه سراً إلى مجموعِ أيامي ؟وما الجدوى إذا ما كنتُ أجهلُ أيَّ أيامي هو اليومُ الأخيرُ ،وليس لي من خطّةٍ له كي أنفّذَها ؟إذن فلأجعلِ اليومً الأخيرَ هو الأخيرَ ،وأرتضي ما خُطَّ لي في اللوحِحتى لا أعلّقَ قوسَ آمالي على فتوى نمورِ السوقْ .qadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية