أمريكا.. لا نحبك!
الطاهر الطويلأمريكا.. لا نحبك!في البداية، أؤكد أنه ليس بيننا وبين الشعب الأمريكي الا الخير والاحسان. فنحن نكنّ له كامل الاحترام والتقدير، لأنه لا ناقة له ولا جمل في سياسة حكومته الحالية. فالكثير من الأمريكيين لا تهمهم الا الأمور المرتبطة بحياتهم اليومية وبمعيشهم وعملهم، ولا يهتمون بالسياسة الخارجية لبلادهم.وحين قال الشاعر الفلسطيني محمود درويش في احدي قصائده: أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا ، فواضح أن الكلام موجه أساسا الي قيادات بعينها، وليس الي الشعب المغلوب علي أمره رغم كل مظاهر التقدم والرفاهية التي تحيط به.أمريكا نفسها لا تترك أحدا يحبها أو يحترمها علي الأقل، بغطرستها وجبروتها وظلمها للشعوب. وتؤكد الوقائع أن صورة هذه الدولة وسمعتها نزلتا الي الحضيض خلال السنوات الأخيرة، سيما مع القيادة الحالية في واشنطن التي اتخذت من أحداث 11 ايلول (سبتمبر) مطية لشنّ حرب ضروس علي الدول والشعوب والأفراد تحت ذريعة محاربة الارهاب ، مستفيدة من صمت الشعب الأمريكي الذي صوّرت له أن الخطر يهدده في عقر داره من طرف الارهابيين الأجانب، ومستفيدة ـ كذلك ـ من تواطؤ باقي الدول العظمي وتبعية معظم البلدان العربية لها.والآن، بعدما استحكمت في قيادة جل الحكومات والأنظمة، تريد أمريكا أن تكسب قلوب الشعوب. فالتقارير الواردة من هناك تشير الي أن وزارة الدفاع الأمريكية صادقت علي خطة تهدف الي كسب قلوب الشعوب العربية والاسلامية، سواء من خلال وسائل الاعلام أو من خلال القيام بمشاريع اجتماعية واقتصادية في بلدان المنطقة. كما أن الحكومة الأمريكية شرعت في تطبيق خطة من أجل استقطاب المنابر الاعلامية العربية والصحافيين ذوي التأثير، وعملت علي تغليف هذه المحاولة المكشوفة بشعار: دعم الصحف التي تساهم في نشر قيم الديمقراطية والتسامح والانفتاح في بلدان شمال افريقيا والشرق الأوسط . ولحسن الحظ أن أغلب الصحافيين المغاربة فطنوا الي هذه المحاولة، فأكدوا رفضهم القاطع للدعم الذي اقترحته عليهم الحكومة الأمريكية من خلال تمثيلياتها الدبلوماسية. أكثر من ذلك، أعلنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بمعية مجموعة من المنظمات والهيئات الثقافية مقاطعتها جميع الأنشطة التي تنظمها السفارة الأمريكية في الرباط وكذا البرامج التي تنفذها ادارة بوش في اطار مخططها الذي أطلقت عليه الشراكة في الشرق الأوسط أو غيره من المخططات. حكومة واشنطن تتصور أنه يمكن شراء القلوب والضمائر بالمال وحده، وتحاول ايهام نخبة المثقفين والصحافيين المغاربة أنها تقدم لهم الدعم المادي بسخاء، وتقترح عليهم الاستفادة من جولات سياحية في عدد من المدن الأمريكية، هكذا لوجه الله وحبا في سواد شعرهم وعيونهم! وتتجاهل أن السبيل الوحيد لكسب القلوب هو تغيير السياسة العدوانية المعتمدة حاليا في مناطق عديدة من العالم، خاصة العالم العربي والاسلامي.كيف تطالبنا أمريكا أن نحبها أو ننظر اليها نظرة اعجاب واحترام، مع أنها تشكل نموذجا صارخا لانتهاك حقوق الانسان: فهي تحتجز مئات الأشخاص في غوانتانامو ، دون أن تمكّنهم من محاكمة عادلة (هذا اذا كانت هناك حقا تهم موجهة اليهم)؛ وهي ـ أيضا ـ قامت بانتهاك سيادة العراق وحرمة العراقيين، وتسببت في مجازر يومية ببلدهم، وتوّجت ذلك باذلال العرب جميعا من خلال اعدام صدام حسين شنقا… كيف تطالبنا أمريكا أن نحبها، وهي تقدم المساندة والدعم الكاملين لاسرائيل في حربها العنصرية تجاه الفلسطينيين؟وحتي لو قامت أمريكا بتوجيه دعوة الي المواطنين العرب والمسلمين لتناول وجبات مجانية في مطاعم ماكدو ، فانهم سيزدردون كلّ ما فيها من وجبات لا تسمن ولا تغني من جوع، ثم يرددون بصوت واحد: أمريكا.. لا نحبك ! كاتب صحافي من المغربQMK0