نضال سيجري: انا متفائل لكنني لا احب تسويق الأوهام!

حجم الخط
0

نضال سيجري: انا متفائل لكنني لا احب تسويق الأوهام!

يُقامر برصيده الفني المتميز علي أمل تأسيس حالة مسرحية متميزةنضال سيجري: انا متفائل لكنني لا احب تسويق الأوهام!دمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: يُعتبر نضال سيجري من الفنانين الشباب المتميزين بموهبتهم وقدرتهم علي العطاء، إضافة لحبهم الشديد للفن وخشبة المسرح، فهو رغم تميزه في الدراما السورية عبر أكثر من عشرين مسلسلاً شارك فيها، وبالإضافة لمشاركته في فيلمي الترحال وزهرة الرمان السينمائيين، إلا أن كل هذا لم يبعده عن عشقه للمسرح. إذ شارك كممثل في أكثر من ستة عشر عملاً كان آخرها حمام بغدادي مع الممثل فايز قزق، وهو من إخراج جواد الأسدي. أخذ علي المسرحية مناصفة مع فايز قزق جائزة أفضل ممثل في مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة.إضافة للعديد من الأعمال التي حملت توقيعه كمخرج، وبشكل خاص في مسرح الطفل. علي ضوء هذه الخلفية جاء تكليفه مؤخراً بمهام إدارة المسرح القومي في دمشق، وهو الموقع الذي يطمح إليه الكثيرون، فيما اعتبره البعض مغامرة برصيده الفني، وسرقة له من أمام الكاميرا ومن فوق خشبة المسرح، وآخرون وجدوا في ذلك فرصة جديدة للتفاؤل. هذه الحالة الملتبسة شكلت مدخلاً لحوارنا في القدس العربي مع نضال سيجري مدير المسرح القومي في دمشق: هل توافق أن في هذا المنصب الإداري مغامرة علي رصيدك الفني؟ ربما يكون ذلك، فأنا مشغول بالكثير من التفاصيل الإدارية والاجتماعات ومواعيد العمل، أنا أسهر هنا حتي ساعات متأخرة من الليل لمتابعة كل أمور الزملاء المسرحيين، وكما تلاحظ فأنا هنا منذ الصباح لمتابعة العمل، وهذا بالتأكيد سيكون علي حساب مشاركاتي الدرامية والمسرحية، وفعلاً اعتذرت منذ أيام عن عمل تلفزيوني لضيق الوقت، لكنني اقبل هذه المغامرة إذا كان هناك أمل في تأسيس حالة مسرحية في سورية، إذا كان يوجد أمل في إعادة تفعيل المؤسسة المسرحية وفق سيستيم خاص أو برنامج عمل، فأنا لا أعتبر هذه المناصب امتيازاً بل مسؤولية آمل أن أنجح بها كي أترك المجال لعمل الآخرين. كثيرون ابدوا تفاؤلهم بوصول نضال سيجري إلي إدارة المسرح القومي بدمشق، إلي أي درجة يبدو نضال متفائلاً بذلك؟ حقيقة عندي رغبة شديدة بالتفاؤل، فأنا بطبيعتي غير متشائم، وأميل إلي رؤية النصف الممتلئ من الكأس، ورؤية الجانب الخيّر في كل شخص، لكنني أدرك أن المسألة غير ذاتية، وأن هناك حالة مؤسساتية أصيبت بالعطب، وعلينا جميعاً أن نتعاون لإنقاذها. فأنا لا أمتلك أوهاماً حول المشهد المسرحي في بلدي، ولن أسوق أية أوهام بهذا الصدد، لأن في ذلك خيانة للمسرح وللفن، وبالمقابل فأنا أدرك أن المؤسسة الثقافية التي نعمل جميعاً في إطارها محكومة بأنظمة وقوانين، كثير منها أصبح يحتاج إلي دراسة وتجديد، إذ لا يجوز أن تعامل الفنان وفق سلم الأجور والرواتب المعمول به وظيفياً في باقي القطاعات. هناك خصوصية للفن وللمسرح علي القائمين علي تطبيق القانون أن يلحظوها، إذا أردنا الخروج من حالة الركود التي يعاني منها المسرح السوري. عبر عقود عجزت مديرية المسارح عن تحريك المشهد المسرحي الراكد، بل ربما كانت أحد أسباب ركوده؟ أنا متفق معك في توصيف الحالة، لذلك أعود للتأكيد علي ضرورة إعادة دراسة الأجور في المسرح، وهذا يعني إعادة دراسة الميزانية ككل، فوزارة الثقافة ميزانيتها ضئيلة جداً جداً، وبالتالي إذا أردت أن تعمل ثقافة حقيقية في هذا البلد فأنت تحتاج لتخصيص ميزانية حقيقية لها، خاصة وأن دمشق هي عاصمة الثقافة العربية للعام القادم. المؤسسة تحديداً في هذا الموسم دخلت علي ميزانية تقارب الصفر، إذ تمّ استهلاكها مسبقاً في العام 2006 من خلال مهرجان دمشق المسرحي، وهذا لا يؤمن قاعدة لأي عمل ثقافي حقيقي وجدي، لأنني عندما أدعو الزملاء المسرحيين لتقديم أفضل ما عندهم، يجب بالمقابل أن أقدم لهم ما يحفظ كرامتهم، وبشكل لائق. الوجه الآخر للأزمة يكمن في الإعلام والإعلان، وهذا يعوق أي نهضة مسرحية، فالعمل المسرحي كأي منتج يحتاج إلي ترويج ودعاية، ولا يجوز أن يمرّ العرض المسرحي دون أن تسمع به الناس، أو أن تسمع به بعد انتهاء العروض. لذلك تقدمنا في المديرية باقتراح للوزارة كي تخصص لنا لوحات إعلانية خاصة بنا، بدل أن نستجدي السبونسر وشركات الإعلان التي قد تسمح أو لا تسمح، وآمل هنا أن تتعاون معنا المؤسسة العربية للإعلان في هذا المطلب، فالمسرح بالمحصلة هو وجه حضاري للبلد وليس لفلان أو فلان. لا أعتقد أن بضع لوحات إعلانية كافية، فالإعلان التلفزيوني هو الأهم؟ في الحقيقة أجرينا مشاورات مع وحدة البرامج والترويج في التلفزيون السوري والتي يشرف عليها الأستاذ علي سفر، والأستاذ نادر إمام سوف يكون مندوبنا في التلفزيون، وفي الحفل الأخير لفرقة أمية كنا حريصين علي إرسال مدربي الفرقة إلي برنامج صباح الخير كنوع من الدعاية غير المأجورة للفرقة وللحفل. ولكن لماذا لا يعرض التلفزيون أيا من المسرحيات التي صُورت لصالحه، وكذلك بعض المسرحيات التي تمت استضافتها خلال دورات مهرجان دمشق المسرحي السابقة؟ هذا الموضوع يخرج عن صلاحياتنا، ويتبع للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، لكن ما نستطيع القيام به، وبعد مشاورات بين الفنانين والإدارة، أُعلن أننا بصدد خطوة مهمة لنقل كل عروض المسرح القومي خارج دمشق. كل مسرحية يمكن أن تعرض لمدة أسبوعين في دمشق مثلاً والأسبوع الثالث يكون عرضها في إحدي المحافظات السورية، وهذا يساعدنا علي نشر المسرح في مساحة البلد. لا أعتقد أن هذا- رغم أهميته- يغني عن دور التلفزيون في نشر الثقافة المسرحية، ولكن دعنا نعود إلي فرقة أمية التي تتبع مديرية المسارح؟ هذه الفرقة تتبع مديرية المسارح والموسيقي في وزارة الثقافة، ومع ذلك غابت عنا لفترة، أُحبطت لفترة، تغيرت لفترة، وظُلمت لفترة طويلة، وقد حان الوقت لنرفع عنها الظلم، أن ننفض عنها الغبار، لذلك كنا مصرين أن نقول من خلال الحفل الذي أقمناه في مسرح الحمراء أن هذه الفرقة ما زالت موجودة، لكنها بحاجة إلي ترميم، بحاجة إلي دم جديد، وإلي عناية واهتمام. أنا لست ضد الفرق الخاصة في سورية، وأنا مع تشجيع أي مبادرة فنية خاصة، ولكن هذا لا يعني وأد الفرقة التابعة للوزارة، لذلك اتفقنا أن نقيم مسابقات لرفدها بكوادر جديدة، ولرفدها بمدربين جدد، بل نحن نفكر الآن أن ننشر فرقة أمية في كل المحافظات، علي أن تعمل كل فرقة أمية علي لون محافظتها الخاص، بحيث تكون فرقة أمية في المحصلة تمثيلاً لكل أطياف الفلكلور السوري وتوزعاته المناطقية. إحدي إشكاليات المسرح في سورية هي صالات العرض خاصة بعدما ذهب بناء المسرح القومي إلي دار الأوبرا؟ هذه مشكلة حقيقية، وأثيرت في أوسع نطاق، وعرض علينا أرض بجوار البانوراما عند مدخل دمشق الشمالي، وقبلنا بها، لكنك تستطيع أن تتخيل المعوقات والروتين والعلاقة بين المؤسسات، وهذه المسائل ترهقنا جميعاً، إن لم تكن سبب تخلفنا، لذلك أدعو الجميع أفراداً ومؤسسات لأن نتساعد حتي نصل إلي شيء من حقوقنا.وأنا عندما أتحدث بهذه الصراحة مع الصحافة والتلفزيون فإنني أطلب من الإعلام أن يكون شريكي، وأنا أرسل مسّجات ورسائل للمسؤولين. فأنا لا أستطيع أن أكون مُتفائلاً، وأن أقول بأنّ الأمور بألف خير، وأنّ المسرح يتطوّر في بلدنا، لأنني حينها أكذب علي الناس وعلي المسؤولين أيضاً. وماذا عن صالة مشروع دُمّر والتي مازالت مُغلقة منذ 25 سنة؟ هذه السنة لدينا مشروع لإدراج هذه الصالة كصالة مسرح للأطفال. هل ستصبح مقراً لمسرح الأطفال لدينا، أم سوف نتنازع عليها ثانيةً؟ لا أستطيع أن أقول بأنها ستصبح مقراً دائماً لمسرح الأطفال، ولكننا مبدئياً نسعي لتكون في عهدة مديرية المسارح والموسيقي. هذا جيّد، ولكن ألا تتفق معي بأنه من المُعيب أن يبقي مسرح الأطفال لدينا في قبو مدرسة الحريّة معهد اللاييك سابقاً؟ هذا صحيح، وأنا أميل لاقتراح سبق وقدمه الزميل عدنان سلوم مدير مسرح الطفل لدينا، يقضي بتخصيص مركز ثقافي وليكن المزة من بين المراكز المنتشرة في دمشق، ليكون مقراً جديداً لمسرح الطفل. نضال سيجري أحد المهتمين والعاملين بمسرح الطفل في سورية، إلي متي ستكرر عروض مهرجان مسرح ربيع الأطفال؟ حتي يستقر موضوع الميزانية، نحن نطالب القيادة أن تنظر لنا بعين الموضوعية، فإذا كان المسرح لا يمكن أن يقوم ويتطوّر بعيداً عن دعم الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، فكيف بمسرح الطفل؟ولكنني أنتهز هذه الفرصة لأهيب بأهالي الأطفال أن يلتزموا بتوقيت العرض، فهذه مسألة حضارية وتربوية حتي بالنسبة لأطفالهم، فلا يعقل أن يأتوا بأطفالهم بعد نصف ساعة من بدء العرض الذي غالباً ما يكون أقل من ساعة. ماذا تعدون للمسرح خارج دمشق؟ أنا مع إعادة المسرح الجوال وتفعيله، وحالياً نعمل في الوزارة علي إقامة شبكتين للعروض الجوالة، بعد أن أُلغي عقد العربتين اللتين وُعدنا بهما منذ سنوات، إذ اكتشفنا مؤخراً أن تكاليف هذا العقد فوق طاقة المديرية. لذلك نحن الآن لا نحكي عن عربات للمسرح الجوال إنما نحكي عن منصات يمكن أن تركب وتفك بسهولة. كذلك أن مع إعادة المسرح التجريبي، ومسرح العرض الأول أو مسرح الشباب الذي بدأه المرحوم يوسف حنا كاقتراح قديم باسم نادي المسرح ، وساهم الأستاذ جهاد سعد حين تسلم المديرية بتفعيله، وقدم عدة عروض، لكن مع تغيير جهاد سعد مات نادي المسرح ،وأنا الآن مع استعادته لتشجيع مبادرات الشباب تشجيع التجارب الجديدة، وأنا مع خفض التكاليف في هذه التجارب، ولست مع إنتاج عروض تجريبية بتكلفة عالية.كذلك أنا مع مهرجان الشباب ومهرجان الهواة، ومع كل مبادرة يمكن أن تضيء شمعة في ظلمة الحالة المسرحية التي وصلنا إليها سواء في دمشق أم في باقي المحافظات. 2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية