اقتراح القانون المطالِب بالحكم الذاتي الثقافي المقدم من عدالة يسعي الي الانفصال عن الدولة

حجم الخط
0

اقتراح القانون المطالِب بالحكم الذاتي الثقافي المقدم من عدالة يسعي الي الانفصال عن الدولة

اقتراح القانون المطالِب بالحكم الذاتي الثقافي المقدم من عدالة يسعي الي الانفصال عن الدولة عندما أرد علي من يسألونني (أنا فلسطيني)، يجد السامعون صعوبة في معرفة بلدي، لأن فلسطين ليست قائمة كدولة مستقلة بعد ، يوضح البروفيسور مروان الدويري في الفصل الاول من كتابه المهم، Cro Cultural Counseling. وحتي يوضح هذه النقطة المعقدة يُنهي في نفس الفصل قائلا: 43 في المئة من الفلسطينيين يعيشون اليوم في وطنهم تحت الاحتلال الاسرائيلي . هذا كتاب أساسي في فهم الحاجة لعلاج يرتكز علي الخصوصية الثقافية، وفي نفس الوقت هذا توضيح سياسي ضروري لمن يسعي لفهم اقتراح القانون الذي صاغه مروان الدويري مع آخرين، وقام مركز عدالة بنشره. الدويري يعتقد أن اسرائيل لا تملك، ولن تملك، أي إسهام في بلورة هوية الفلسطينيين، وهذه الهوية بانتظار نشوء الدولة الفلسطينية المستقلة. اسرائيل في أقصي الاحوال أسهمت في هذه الهوية من خلال التسبب بالنكبات التي ألمّت بالفلسطينيين، وهذه مسألة لا يُستهان بها. ولكن الانطباع الضمني هو أن الفلسطينيين في اسرائيل مثل الفلسطينيين في المناطق، يعيشون تحت الاحتلال. حتي اذا لم يكن من المسموح به التعرض لهذا الشعور الذاتي، فانه يُلمس أن اقتراح القانون الجديد لا يرمي الي بلورة هوية مواطنة اسرائيلية جديدة، كما يشير عنوانه. هدفه هو مأسسة جهاز قانوني ـ اداري لاجراء مفاوضات دائمة بين الدولة والأقلية حول الأدوات، وليس حول المضامين التي يستحقها الفلسطينيون أو العرب أو المسلمون أو المسيحيون أو الدروز في اسرائيل. هذا التفكيك للهوية الجماعية لمن هو غير يهودي ـ هذا التعبير المكروه بالنسبة للدويري، وعن حق ـ ضروري اذا افترضنا أن القانون موجه كما عُرف وحُدد لانشاء دولة متعددة الثقافات، وليس دولتين لطائفتين قوميتين منفصلتين، دولة يقوم كل واحد فيها بفرض العضوية والولاء التام علي كل اعضائها مع الطمس الكامل للفوارق بين هؤلاء الاعضاء.سيكون هناك بالطبع من يصاب بالذهول من المطلب الذي يقترحه القانون المقترح: الاعتراف بحق العودة والاعتراف بمسؤولية الدولة عن النكبة وغيرها من النكبات التي لحقت بالفلسطينيين وتعويض المتضررين. ولكن هذه ذرائع سهلة جدا وغير ذات صلة لرفض الاقتراح. الحكم الفلسطيني هو الذي أخذ علي عاتقه مسؤولية طرح مطالب ماضي الفلسطينيين والدولة الفلسطينية هي التي ستضطر للتفاوض مع اسرائيل حولها عندما تُشكل.الأمر الأكثر إثارة للقلق هو تلك الرياح المدنية التي تهب من ذلك الاقتراح، ومفادها أن من الممكن شد أطراف الحكم الذاتي الثقافي الفلسطيني الذي ينادي به القانون المقترح حتي آخره، واعتبار الدولة مجرد جهاز بيروقراطي يهدف الي تمويل كل مضمون وكل مؤسسة وكل رغبة تطرحها كل مجموعة أو طائفة. التوقف عند البنود التي تتعلق بالتربية مثلا، يكفي لادراك معني هذا الأمر: كل مجموعة تشكل أقلية قومية تستحق مؤسسات تربوية وثقافية، وكل مجموعة فيها تستحق ادارة مؤسساتها من قبل هيئة تمثيلية منتخبة من قبلها، ولا يتم تجاوز احترام ومساواة وحرية الشخص الخاضع لقرارات الهيئة التمثيلية ، هذا ما ورد في البند (18) تحت عنوان دولة متعددة الثقافات .وماذا سيتعلمون في هذه المؤسسات؟ هل ستكون الأسس التعليمية مشتركة لليهود والعرب؟ وهل سيتم بناء خزانة الكتب الاسرائيلية ـ الفلسطينية ؟ أم أن ذلك سيؤدي، كما يشتم من صياغة القانون المقترح، الي توفير الوسائل لمأسسة وتجذير عملية الانفصال الأبدي؟.تسفي برئيلمراسل في الشؤون العربية(هآرتس) 4/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية