الرئيس الموريتاني القادم من يكون؟

حجم الخط
0

الرئيس الموريتاني القادم من يكون؟

د. محمدو بن محمدالرئيس الموريتاني القادم من يكون؟ يحتل منصب الرئيس في الفقه السياسي والديني وكذلك في النظام الدستوري الموريتاني موقعا محوريا في الدولة، ففضلا عن كونه يرأس السلطة التنفيذية، فإنه يملك سلطات واسعة تجاه السلطتين الأخريين أي السلطة التشريعية والسلطة القضائية، تصل إلي حد إمكانية حل الأولي والتربع الدائم علي رأس المجلس الأعلي للثانية، وإذا أضفنا إلي ذلك كله ما يتمتع به هذا المنصب في فقه البلاد السائبة (موريتانيا) من هالة دينية تصل إلي حد الطاعة العمياء والخنوع المطلق للحاكم، حتي وإن كان متغلبا ومستبدا، يمكن أن نقترب أكثر من الصورة الحقيقية التي يخزنها العقل الباطني عند أهل موريتانيا لصاحب هذا المنصب.غير أنه ومهما تكن تلك الصورة للرئيس بعد أن يصبح كذلك في أذهان الموريتانيين وفي نظامهم السياسي والدستوري، فإن السؤال الكبير وخاصة في هذه الأيام هو من هو هذا الرئيس الذي سيحظي بكل تلك الهالة؟ ما هي صفاته، وهل ستتغير النظرة إليه بعد أن أصبح محدد المدة في القصر الرمادي؟ قد لا يكون سهلا علي أي منا أن يجيب علي هذه التساؤلات رغم بساطتها الأولية التي قد تدفع بالبعض وهو ربما محق في ذلك إلي الإجابة السهلة عنها بالقول إن الرئيس القادم هو من سيختاره الموريتانيون لشغل هذا المنصب، وخصوصا في ظل الحياد المتوقع من الإدارة بعد أن أثبتت هذه الإدارة أنها قادرة علي ذلك في الاستحقاقات النيابية والمحلية الأخيرة، أو أنه سيكون من الجهة كذا أو الحزب كذا أو حتي من القبيلة كذا، بل إن هنالك ولعلهم الأكثرية من سيجيب مشككا في كل ذلك بأن الرئيس القادم ليس من سيختاره حزب أو جهة أو قبيلة أو حتي الشعب الموريتاني، وإنما من سيختاره المجلس العسكري لهذا المنصب!ولا أخفيكم أن هذه الإجابة الأخيرة تخيفني كثيرا ليس لأنها تضع حدا لما رأيناه في الانتخابات النيابية والبلدية الأخيرة من حياد التزم به هذا المجلس أو أنها تحمل في طياتها إلغاء لكل تلك الأحلام والآمال الجميلة التي علقها الشعب الموريتاني علي تغيير الثالث من آب (أغسطس)، وإنما لأنها ببساطة تعيدنا إلي مربع الوصاية المطلقة علي هذا الشعب، والنظر إليه باعتباره قاصرا عن أن يختار بوعي كامل وديمقراطية وشفافية من سيسند إليه مهمة هذا المنصب، كما أنها وهذا هو الأهم، ربما تبعدنا كثيرا عن البحث في الصفات العديدة التي يتعين أن يتصف بها هذا السيد المهم، تلك الصفات التي ستجعلنا نقترب أكثر من صورة هذا الرئيس الحقيقية من فكره من ثقافته من كفاءته من قيمه ومبادئه من مشروعه الذي يحمل لنا، لا من مجرد شخصه أو انتمائه الضيق أو ولائه لجهة غير الشعب الموريتاني، مهما تكن هذه الجهة داخلية أو خارجية، فرئيس بالمواصفات الأخيرة لن يكون أكثر من دمية تحركها تلك الجهة التابع لها، حتي وإن أشرك الشعب المسكين في مهزلة اختياره، وهو بذلك لن يكون يقينا في مصلحة هذا الشعب.إن الرئيس القادم علي العكس من ذلك كله لا بد أولا أن يأتي بإرادة شعبية بعيدا عن أي تأثيرات من أي جهة كانت وثانيا ان يكون ذا كفاءة عالية تمكنه من إدارة الشأن العام بوعي حقيقي بعيدا عن أي تزيف وثالثا وأخيرا لا بد أن يكون صاحب مشروع وطني واقعي يسعي للنهوض من خلاله بهذا البلد المسكين، الذي لا ينقصه سوي ما افتقر إليه دائما من إرادة صادقة لبنائه ومشـــروع حقيقي وواقعي لذلك. وهذا ليس لأن مثل هذه الشروط هي التي تستجيب لحجم الآمال والتطلعات التي فتحها تغيير الثالث من اب (أغسطس) فحسب، وإنما لأن الاختيار الحقيقي من الشعب للرئيس القادم هو المحك الأول الذي سيجعل خيار دسترة مبدأ التداول السلمي علي السلطة والذي أقر مؤخرا، خيارا حقيقيا ونابعا من قناعة صادقة ممن عمل علي إقرار بأهمية هذا المبدأ.كما أن اختيار رئيس ذي كفاءة وثقافة ولا أقصد بالثقافة هنا طبعا أن يكون الرئيس المنتظر مفكرا أو صاحب نظريات في علم الاجتماع السياسي أو الاقتصاد أو التاريخ أو الفلسفة، بل فقط أن يكون علي مستوي من الدراية والوعي بحيث يصبح قادرا علي أن يعي بذاته حجم ما ينتظره من تحديات وطنية، ليس أقلها أن أدواء الجهل والفقر والمرض ما زالت تفتك بالسواد الأعظم من مواطنيه. وأما المشروع الوطني الواقعي فنعني به هنا فضلا عن ضرورة وضوح البرنامج السياسي الذي سيتقدم به هذا الرئيس وشموله لكافة انشغالات وهموم المواطنين الحقيقية، مدي حظوظ هذا البرنامج ـ المشروع ـ من التطبيق بعيــدا عن العموميات والتجريد واجترار الشعارات غير الواقعية والعهود الكاذبة التي لا تسعي لأكثر من التلاعب بمشاعر الناس.إن مرشحا بهذه الصفات ـ الشروط ـ هو الذي يستحق من جميع الموريتانيين دعمه لأنه ببساطة قد يكون هو الرئيس المناسب القادم، كما أنه سوف يكون أقرب إلي صورة رئيس من جنس البشر العاديين ينص الدستور بعد تعديله الأخير علي عدم صلاحيته للحكم أكثر من فترتين، هذا إذا أحسن التصرف وعمل بدأب لتحقيق الصالح العام لكافة مواطنيه، وليس رئيسا بنصف ملاك لا يخطئ ولا يمرض ولا يخضع لمنطق المساءلة حتي من ناخبيه، فهو قدرهم المحتوم إلي أن يزول بالموت أو بالدبابة، فأين هو يا تري هذا المرشح الرئيس؟ہ باحث وأستاذ جامعي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية