الحرب علي الارهاب صارت حربا ارهابية

حجم الخط
0

الحرب علي الارهاب صارت حربا ارهابية

أحمد موفق زيدانالحرب علي الارهاب صارت حربا ارهابية تصريحات وزير الصحة الباكستاني نصير أحمد خان التي جاءت خلال كلمة له أمام مؤتمر لمكافحة مرض الايدز في العاصمة الباكستانية اسلام آباد، لم تنل حظها من التغطية الاعلامية والاهتمام الباكستاني فضلاً عن الدولي، الوزير الباكستاني ربما كان يغرد خارج سرب حكومته وسياستها حين قال: ان الحرب علي الارهاب غدت حرباً ارهابية، مفسراً ذلك بالقول: ان الحرب عادة ما تقع بين جيشين، أما هنا فلا نري الا جيشاً واحداً يقتل عناصر الجيش الآخر الممثلين بالأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء، وبالتالي فان قتلاه وضحاياه هم هؤلاء الأبرياء. طبعاً ما كان يقصده الوزير الباكستاني هو مئات القتلي والجرحي الذين يقعون في كل من العراق وأفغانستان وفلسطين وكشمير والشيشان، حتي غدت هذه الحرب المشؤومة ماركة مسجلة مقتصرة علي دول العالم الاسلامي.الوزير كان يتحدث عن دور الدول الاسلامية في حماية نفسها وشعوبها ومكانتها وسمعتها، متناسياً ما تفعله حكومته بشعبها التي فتحت عليه أبواب الجحيم، حين وقفت داعمة للولايات المتحدة الأمريكية في الحرب علي ما يوصف بالارهاب، دعماً بلا قيد أو شرط، وهو ربما لم يحصل في تاريخ الديبلوماسية العالمية فيما أعلم ذلك، بأن تقدم دولة دعماً لدولة أخري دون أي قيد أو شرط، تمنحها بذلك شيكاً مفتوحاً علي بياض غير محدد الزمان أو المكان.يتحدث الوزير عن سمعة البلاد الاسلامية ومكانتها، وكأنه قادم من المريخ، لا يعرف أن مئات الباكستانيين خطفتهم قوات أمنه بحجة الحرب علي ما يوصف بالارهاب، لتشحنهم الي غوانتانامو دون أن تتحقق أو تتثبّت فيما اذا كانت لهم علاقة بتنظيمات محظورة أمريكيا أم لا، ليتبين لاحقا أنهم كانوا أبرياء، ويُفرج عنهم أمريكياً، فقد كانت الأخيرة أرحم بهم وأعدل بهم من دولتهم، في حين لا يزال يقبع المئات منهم في سجون مجهولة الهوية والمكان، أو ان شئت فقل في غوانتاناموات صغيرة هي أخطر من غوانتانامو الكبير المعروف المكان والظروف، والأنكي من ذلك أن عمليات الخطف والاعتقال لا تزال متواصلة تحت نفس الذرائع الواهية.ذكرتني تصريحات الوزير الباكستاني هذه بحالة تمر بها الدول العربية والاسلامية، وهي حالة أشبه ما تكون بحالة الانفصام السياسي أو حالة انعدام الوزن، أو ان شئت فسمّها كما عبّر عنها عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ حين سُئل عن موقف أهل العراق من الامام علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ فقال: قلوبهم معك وسيوفهم عليك وهو ما يحصل الآن في سياسات الدول الاسلامية تجاه الغطرسة والغرور الأمريكيين، ترجمته عملياً تصريحات سابقة لقائد الجيش الباكستاني الأسبق الجنرال أسلم بيغ عشية الحرب الأولي علي العراق عام 1991، حين ندد ورفض ارسال قوات باكستانية للمشاركة في الحرب، لكن القائد العسكري الباكستاني نسي أن حسابات الحقل الباكستاني لم ولن تتفق مع حسابات بيدره، فهو الذي وقّع قرار الارسال، وتلك من المفارقات العجيبة الغريبة في عالم سياستنا.عودة الي الوضع الراهن، أدركت باكستان الآن أنها لم ولن تُرضي أمريكا بجديتها وعزمها في مكافحة ما يُوصف بالارهاب، وأمريكا والناتو في أفغانستان الذين يواجهون مشكلة حقيقية تتقازم أمامها مشكلتهم في العراق، تنظر هذه القوي الي باكستان كمشجب لتعلّق عليه فشلها واخفاقها الأفغاني، هذا الأمر تحدث عنه ـ ربما ـ بجرأة لافتة حاكم الاقليم الشمالي الغربي الباكستاني علي جان أوركزي، بلهجة ونبرة لا تروقان للأمريكيين والغربيين، الذين أصمّوا آذانهم عن النقد، وحتي النصيحة من أقرب مقربيهم، لقد قال أوركزي: ان حرب طالبان تتلقي دعماً شعبياً متنامياً، وهذا حوّلها الي حرب تحرير شعبية، مقاومة شعبية ضد قوات التحالف الدولي. ففي الوقت الذي ينبغي علي قوات التحالف الدولي أن تلجأ الي السيد أوركزي المسؤول المباشر عن هذا الملف في هرم السلطة الباكستانية، طلبت الأمم المتحدة توضيحات من الحكومة الباكستانية عن موقفها ازاء طالبان!مشكلة المشاكل في العالم هي الافتقار الي توصيف الحالة لايجاد العلاج والدواء الدقيق لها، ان غطرسة القوة، وغرور الانسان الأبيض الغربي ـ للأسف ـ في أحايين كثيرة، تدفعه الي عسكرة السياسة، والدبلوماسية، وبالتالي فانهم لا يودون أن يسمعوا من أحد، كنّا في ظل الاحتلالات السابقة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، حين كانت تحتل بعـــــض الدول الأوروبية العالم العربي والاسلامي، كان لدي الاحتلال جيش من المستشرقين، الذين كان بالامكان محاورتهم في الجوانب الثقافـــــية والتاريخية والنفسية للعالم الاسلامي، كانوا طلائع الاستعمار حينها، كان بينهم وبين مثقفيـــــنا قاسم مشترك يمكن أن تجده في حالة الحوار، أمّا الآن فمــع من تتفاوض؟!تتفاوض مع عسكريين واستبداديين لا يفهمون تاريخاً ولا حاضراً، فضلاً عن أن يفهموا ثقافة وعلم نفس واجتماع؟!ہ اعلامي من سوريةhttp://ahmedzaidan.maktoobblog.com/8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية