العطية: الدول الخليجية ترفض اي تصعيد يؤدي الي مواجهة عسكرية مع ايران
امام المؤتمر السنوي لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في ابو ظبيالعطية: الدول الخليجية ترفض اي تصعيد يؤدي الي مواجهة عسكرية مع ايرانابو ظبي ـ القدس العربي ـ ا ف ب: اكد الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية امس الاثنين ان دول المجلس ترفض تصعيد ازمة الملف النووي الايراني بما يؤدي الي نشوب مواجهة عسكرية، مؤكدا ان الحل السياسي ما زالت امامه فرصة .وأوضح العطية امام المؤتمر السنوي الثاني عشر تحت عنوان النظام الامني في منطقة الخليج العربي التحديات الداخلية والخارجية والذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاسترتيجية، ان من ضمن أسباب التعقيد التي أوجدت التحديات ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الإقليمية المتشابهة وهو النهج الذي تبنته الولايات المتحدة الأمريكية تجاه قضايا المنطقة بصفة خاصة وما ترتب عليه من انتهاك لقرارات الشرعية الدولية والتجاوز الصارخ للعديد من مبادئ القانون الدولي المستقرة وكذلك بقاء قضايا إقليمية مزمنة دون حل لعدة عقود وفي مقدمتها القضية الفلسطينية نتيجة الممارسات الإسرائيلية لكل أساليب العنف الدموي والفصل العنصري والتهجير القسري ومصادرة الممتلكات وتجاهل قرارات الشرعية الدولية الأمر الذي أدي الي زيادة الإحباط واضطراب الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها وانعكس ذلك بشكل سلبي علي الوضع الأمني الإقليمي نتيجة استثمار قوي التطرف لها.واضاف العطية اننا نرفض تصعيد ازمة هذا الملف الي مرحلة المواجهة العسكرية لما لها من تداعيات سلبية وكوارث محتملة . واضاف ان الحل السياسي لازمة الملف النووي الايراني ما زالت امامه فرصة تتطلب رؤية جسورة وغير تقليدية .وتخوض ايران مواجهة محتدمة مع المجتمع الدولي علي خلفية برنامجها النووي فيما تتهمها واشنطن بأنها تسعي تحت غطاء هذا البرنامج الي التسلح النووي.الي ذلك، جدد العطية تأكيد المجلس الذي يضم السعودية والامارات والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان، رفضه من ناحية المبدأ ادخال العامل النووي العسكري من جانب اي طرف في معادلة ميزان القوي الاقليمي لانه سيخلق سباقا جديدا وخطرا نحن جميعا في غني عنه . الا انه اعتبر ان الخيار الوحيد امام الخليجيين يبقي الالتزام الاصيل بسياسة حسن الجوار والندية وحل القضايا الخلافية بالطرق السلمية ، ورأي ان ايران شريك ضروري لتحقيق الامن والاستقرار في منطقة الخليج .لكن الامين العام لمجلس التعاون الخليجي قال ان لا بديل لدول المجلس في الوقت الراهن عن تدويل امنها والتعاون خاصة مع الولايات المتحدة في ظل عدم توازن القوي في المنطقة لمصلحة ايران. واضاف امام المؤتمر الذي انعقد تحت عنوان النظام الامني في منطقة الخليج العربي، التحديات الداخلية والخارجية ، قد ادي احتلال العراق وحل جيشه الي اخراج العراق مرحليا من معادلة التوازن الاقليمي الحرجة وحدوث مزيد من اختلالها لصالح بعض دول الجوار في اشارة ضمنية الي ايران. وتابع لقد وجدت دول مجلس التعاون مرحليا ان صيغة الشراكة الاقليمية المقننة والمعززة بصداقات وترتيبات امنية دولية ـ اقليمية قائمة علي الاحترام والمصالح المتبادلة، توليفة فرضتها ضرورة التعامل مع معطيات خلل علاقات القوي السائد في المنطقة وطموحات بعض القوي الاقليمية والدولية وتطلعاتها المتعارضة .كما اعتبر ان تزايد كثافة المصالح الدولية في المنطقة (النفط) ادي بالضرورة الي تدويل صيغة الامن في المنطقة . وتساءل العطية عما هو البديل عن التعاون الامني الدولي بالنسبة لدول المجلس.واضاف ان حاضر الامة وازماتها لا تتناغم مع صرامة النهج الامريكي وخلفياته الا انه يصعب في نفس الوقت رؤية العالم العربي يقف مكتوف اليدين مكتفيا بالتطمينات التي قد تدفعه بعد فوات الاوان الي القفز بحثا عن حماية مفقودة من داخله باللجوء الي مظلة واقية كالمستجير من الرمضاء بالنار .واعتبر ان سياسات بعض دول منطقة الخليج لا تسهل لباقي دول المنطقة البحث عن بديل عن التعاون الامني مع اطراف دولية.واضاف من المفارقات ان ايران، وقبل العراق في عهد صدام حسين، عارضت توجه دول مجلس التعاون للاستعانة بالقوي الدولية لموازنة معادلة امن الخليح بحجة انه ينبغي ان يقتصر شؤون امن الخليج علي ابنائه .وتابع غير ان هاتين الدولتين لم تقدما رؤي امنية اقليمية حقيقية بديلة (..)، فقد اظهرت تصرفات هاتين الدولتين علي مدي العقود الماضية نقيض ما تظاهرتا بالدعوة اليه مما ادي الي زيادة المكون الدولي في امن هذه المنطقة وتعقيداتها .الا ان العطية انتقد الولايات المتحدة متهما اياها بازدواجية المعايير وتساءل اين ذهبت الوعود الامريكية بجنة الديمقراطية (الانتقائية) التي بشروا بها والتي لم تؤد الا الي تحريك النزاعات الطائفية والمذهبية والعرقية التي اصبحت تحصد مئات الارواح يوميا . واذ اشار الي ان الوضع في المنطقة اصبح اسوأ مما كان عليه قبل غزو العراق في 2003، قال العطية لعل التهويل الامريكي لا لزوم له بعد تراجع الاستراتيجية الامريكية في العراق بوجه خاص وفي الشرق الاوسط بشكل عام .