اوراق الكتب المتناثرة اختلطت بالدماء والجثث المتفحمة في شارع المتنبي العريق
اوراق الكتب المتناثرة اختلطت بالدماء والجثث المتفحمة في شارع المتنبي العريقبغداد ـ من خليل جليل وصباح عرار: اختلطت اوراق الكتب المتناثرة مع الدماء والجثث المتفحمة علي جانبي شارع المتنبي العريق في قلب بغداد الذي استهدف الاثنين بانفجار سيارة مفخخة اوقع ما لا يقل عن 26 قتيلا و42 جريحا.وقال محمد سلمان شقيق صاحب مكتبة عدنان الشهيرة بحثت عن اخي في ثلاثة مستشفيات ولا زلت اجهل مصيره مضيفا المشكلة الكبيرة ان جميع الجثث عبارة عن قطع سوداء يصعب التعرف عليها بسبب الحروق التي تعرضت لها .وقال نعيم الشطري، مسؤول مزاد الكتب في سوق الجمعة ان هذا العمل جري فقط في زمن هولاكو واليوم يحدث مجددا من قبل المجرمين القتلة الذين استرخصوا حياة الابرياء .واضاف الشطري الستيني وهو يبكي ان قتل الكتاب اخطر من قتل الانسان (…) لان الانسان له عمر اما الكتاب فيبقي خالدا وقد حرقوه .واكد ان الارهابيين يحاولون قتل المعرفة في هذا البلد وهم يقتلون الطلبة في الجامعات واليوم يقتلون الكتاب في اعرق شوارع بغداد التاريخية .وروي مراسل فرانس برس الذي وصل الي مكان الانفجار ان اوراق الكتب المتناثرة اختلطت بالدماء والجثث المتفحمة علي جانبي الشارع مشيرا الي ان النيران لا تزال تلتهم المكتبات التاريخية التي يشتهر بها شارع المتنبي. واضاف ان الانفجار وقع بالقرب من جامع الحيدر خانة في وقت يشهد هذا الشارع ازدحاما شديدا.ويشهد شارع المتنبي طيلة ايام الاسبوع ما عدا الجمعة بسبب حظر التجول المفروض في هذا اليوم، حركة نشطة من رواده الصحافيين والمثقفين الذين يجدون ضالتهم في البحث عن الكتب والمصادر.وقد وقع الانفجار علي مقربة من التجمع الثقافي العراقي وهو عبارة عن قاعة يتجمع فيها المثقفون والادباء، انشيء نهاية العام 2003 واصبح ملتقي للكتاب والادباء. وقال حجي علي صاحب مقهي الشابندر وهو ملتقي الشعراء والادباء والصحافيين هذه كارثة انسانية .واضاف الحاج الذي وقف امام مقهاه الذي تحطم زجاجه بسبب قوة الانفجار ان هذا المكان معرفي بعيد عن العنف واليوم حولوه الي هشيم وحطام .وتابع لطالما كان هذا المكان يقود حملة توعية ضد العنف (….) والمفروض ان يكون خارج دائرة الصراع (…) والكثير من العرب والاجانب من اصدقائنا لا زالوا يزورونا هنا . وقال محمد حميد صاحب احدي المكتبات التاريخية القديمة لقد احترقت مكتبتي التي تضم موسوعات وكتبا تاريخية نادرة ودينية مهمة جدا غير موجودة الا في بغداد ، وراح يبكي وهو يردد لا حول ولا قوة الا بالله . واضاف ان هذه الكتب تعتبر مصادر بحث علمية وادبية للكثير من طلبة الدراسات العليا . وقال الصحافي جمال كريم الذي يعمل في قسم ثقافي في احدي الصحف المحلية وهو يبحث عن اصدقائه الجميع لم يرد علي مكالماتي، مما زاد من مخاوفي علي حياتهم .واضاف ان المجرمين استغلوا هذه الثغرة في الشارع الذي يبدو انه خارج الخطة الامنية .وكان هذا الشارع الذي يعود الي اواخر العصر العباسي، يعرف اولا باسم درب زاخا وقد اشتهر منذ ذلك الحين بازدهار مكتباته واحتضن اعرق المؤسسات الثقافية منها مدرسة الامير سعادة الرسائلي ورباط ارجوان (تكية دينية). وقد اطلق عليه اسم المتنبي في 1932 في عهد الملك فيصل الاول تيمنا بشاعر الحكمة والشجاعة ابو الطيب المتنبي. وكان يعرف ايضا باسم شارع الاكمك خانة اي المخبز العسكري. وكان من اشهر رواد هذا الشارع المستشرقان الفرنسيان لوي ماسينيون (1883 ـ 1962) وجاك بيرك (1910 ـ 1995) والاديب المصري زكي مبارك (1891 ـ 1952) الذي كان يسكن في 1938 في منطقة الحيدرخانة القريبة من الشارع والشاعر السوداني محمد الفيتوري.ومن الشعراء العراقيين الذين كانوا من رواد شارع المتنبي، محمد مهدي الجواهري (1899 ـ 1998) وبدر شاكر السياب (1926 ـ 1964) وعبد الوهاب البياتي (1926 ـ 1999).وقبل 15 عاما وفي ظل الحظر الدولي الذي فرض علي العراق وافقر اهله، تحول هذا الشارع الي بورصة ثقافية تنظم كل جمعة وتعرض خلالها اشهر الكتب والمصادر وتنتعش فيه مكتبات الرصيف الذي يفترش اصحابها جنبات الشارع طوال ساعات النهار.والي صفته الاقتصادية هذه، كان شارع المتنبي يشكل ملتقي العديد من الادباء والمثقفين العراقيين من باقي المحافظات الذين كانوا يزورونه كل يوم جمعة ويلتقون زملاءهم في بغداد. لكن حظر التجول منعهم من ذلك.وشهد هذا الشارع قبل ثلاثة اشهر عملية احراق مقصودة للكتب والمؤلفات قام بها اصحاب المكتبات وباعة الارصفة احتجاجا علي فرض حظر التجول في يوم الجمعة.واطلق المحتجون عبارة حرائق المتنبي علي تجمعهم الاحتجاجي مطالبين الحكومة العراقية والمسؤولين برفع حظر التجول المفروض علي العاصمة كل يوم جمعة والذي تسبب في شلل الحياة الثقافية التي كان يشهدها الشارع في يوم العطلة الاسبوعية.