آلام العبور الي اوروبا

حجم الخط
0

آلام العبور الي اوروبا

آلام العبور الي اوروباقصة واقعية لكيفية العبور الي اوروبا حيث مدن الاحلام مواصلة للحديث عن ما شاهدت وسمعت من احوال ابناء الوطن وهم الهائمون علي وجه الارض في اصقاع الدنيا مشردون يستلطفون فلاحي اوروبا من اجل الحصول علي فتات العيش وحفنة من الاوراق النقدية من خلال حرث مزارع البيض فتراهم كالعبيد يحرثون ارض غيرهم يركضون تحت الامطار من اجل اكمال سرابات البصل والفاصوليا والفراولة والتوت والتفاح و العنب والبطاطس والكومثرة في ارجاء ايطاليا وبلجيكا وهولندا ففي زيارتي القصيرة لتلكم الديار فقد وجدت العجب العجاب خيرة شباب السودان من خريجي جامعاتنا العريقة الخرطوم واخواتها يمتهنون هذه الحرف وياليتهم كانوا يمتهنونها علي ارضهم وبين اهلهم وذويهم ولكنهم للاسف الشديد يعملون في ظروف سيئة جدا فتراهم يفترشون الخربة وكلمة الخربة هذه تعني مكانا في شكل خرابة، مبني كبير وقديم ومهجور منذ الحرب العالمية الاولي في منطقة نائية غير سكنية بلا ماء يسكنون هنالك ويهاجرون من اجل احضار مياه الشرب والحصول علي بعض ما تجود به ايدي المنظمات الانسانية التي توفر لهم وجبة ساخنة واحدة في اليوم.وحكي لي اغلبهم انهم جاءوا عبر البحر الابيض المتوسط! بواسطة مراكب التهريب الصغيرة المعروفة بسعتها بخمسة عشر فردا ولكنهم كانوا في اغلب الاحيان حوالي خمسة واربعين شخصا يجازفون بحياتهم الغالية من اجل بلوغ شواطئ اوروبا حيث المدن الاكذوبة. حدثني احدهم باسهاب عن تجربته مع غيابات الجب وكان يلقب بين اقرانه بالجعلي نسبة لقبيلة الجعليين بشمال السودان.هؤلاء الشباب المجازفون يعتبرون مثالا صارخا علي تشرد ابناء الوطن في دنيا المجهول وبعد عودتي من هناك كان لزاما علي ان اعكس هذا الواقع المؤسف.الرائد جلال البدوي ابو حراز ـ الخرطومwww.maktoob.com6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية