حركة حماس خرجت من المقاومة الي الممانعة
حركة حماس خرجت من المقاومة الي الممانعة عندما تكون مقاوماً تستطيع ان تقول ما تشاء، وتفعل ما تشاء، ولكنك عندما تجلس علي الكرسي، فان للكرسي لغة اخري .هكذا تبدو الصورة الآن، بالتالي نحن لسنا علي درجة من السذاجة، لكي ننتظر عمراً طويلاً لنكتشف هذه المعادلة، وطبيعتها والي اين تمشي، لكن الواضح للعيان، ان حماس فعلا غادرت مشروع المقاومة، نحو مشروع الممانعة، والذي يمكنها تسميته ان شاءت مقاومة، لكن المقاومة مختلفة تماماً، فهي بالتأكيد بعيدة كل البعد عن الحراك السياسي الذي بات هم حركة حماس الاساسي.فمسألة الخروج من الواقع المحلي الي الاقليمي فقط تستدعي بعض الثمن السياسي الذي يناسب الوضع العربي والاقليمي وارتباطاته السياسية الخارجية، ولكن الخروج الي الجانب الدولي، وهو ما جري مع حماس مؤخراً فتلك لعبة كبيرة، لا يمكن ادارتها بالامنيات لان الاستحقاقات التي تفرضها هذه القفزة، هي الانتقال نحو ثمن اكبر وهو ما يسمي في عالم السياسة، المرونة الاكثر، بمعني مغادرة هذا الطرف للمواقع التي كان فيها الي مواقع جديدة.فالممانعة بحد ذاتها لا يمكن ان تكون موقعاً نضالياً لاصحاب القضية، فهي مسألة مقبولة ضمن اطار عربي او دولي معين ولكنها لا يمكن ان تكون مقبولة لاصحاب الارض، لان الممانعة هنا تصبح نقطة عبور مؤقتة، بانتظار التحول الي مواقع جديدة، وهي ذاتها الصورة التي مرت بها حركة فتح، التي عاشت الازمة العربية وانتقال العرب من موقع المواجهة مع العدو الي الممانعة، ثم انكسرت هذه الجبهة، ولم تعد كما كانت كبيرة من قبل.اما الحالة الفلسطينية، فمسألة الممانعة، وهو ما يمكن لحركة حماس ان تعبر عنه بقصـــة العشر سنوات من الهدنة، هذه الممانعة مستحيلة، بل هي تأتي في غير مصلحة الشعب الفلسطيني.العرب يستطيعون الممانعة علي اعتبار ان حدودهم آمنة، وهو مبرر كاف امام انفسهم، ولكن بالنسبة للوضع الفلسطيني، فماذا تفعل الهدنة، والارض الفلسطينية يتم قضمها رويداً رويدا، في لعبة هي غاية في التعقيد، لا يمكن مواجهتها الا بوسائل ردع قوية.المسألة اليوم بالنسبة لحركة حماس، هي اكبر بكثير من الوقوف امام الكاميرا، والبساط الاحمر وبقية التفاصيل التي يمكن ان تنتهي بدولة مسخ، بحجم حبة الاســـــبرين، المسألة هي تلك المعادلة الصعبة التي تقف في وجه حركة حماس، ففي المتاح، والممكن، ستجد نفسها امام بوابة مجهولة وطريق وعر اكثر من التصور.فالدخول الي المسجد الاقصي حدث في التاريخ بعد سلبه مرتين.المرة الاولي عندما دخلها المسلمون علي طريقة صلاح الدين الايوبي، وهذا يذكّرنا ان صلاح الدين الايوبي قضي عمره في خيمة المواجهة حتي وصل الي ذلك، وما رواه الرواة عن هذا الرجل انه لم يبتسم ابداً قبل استرداد القدس، فتلك حالة بديهية، لان الرجل الذي انشغل بتضميد جراح الامة ليس لديه من الوقت لان يبتسم كما يجري مع القادة الجدد.الصورة الثانية التي تم فيها الدخول الي القدس، كانت علي طريقة انور السادات، وهي صورة مختصرة وقصيرة وهي موجودة في نهاية اي مفاوضات قادمة.حماس بين خيارين لا ثالث لهما، اما العودة الي مشروع المقاومة بالكامل، واما عليها الانطــــــــلاق في مشروع التسوية بشكل معلن، وهو ما ستعود منه خاسرة بكل تأكيد، وهذه الخسارة ستجعل حماس تعود مستقـــــبلاً لخيار المقاومة بالكامل، ولكن ربما عبر اسماء جديدة.ما نود قوله، ان الوقت في غير صالح الفلسطينيين، ففي اي قرن، سيكتشف قادة حماس ان الممانعة لا تنقذ مصير شعب من الاحتلال.ايمن خالدرسالة علي البريد الالكتروني6