قبل ان يغادرنا التاريخ للفريق الركن رعد الحمداني (1)

حجم الخط
0

قبل ان يغادرنا التاريخ للفريق الركن رعد الحمداني (1)

صدام بعد حرب الخليج اعاد تشكيل الجيش بخمسة فيالق وأوجد قاعدة شعبية عسكريةطهران أخلّت باتفاق الشرف ورفضت اعادة 135 طائرة وتركيا خلقت مشكلة للحشد العسكري قبل ان يغادرنا التاريخ للفريق الركن رعد الحمداني (1)اعداد وتلخيص: هارون محمدثيرة هي الافتراءات التي الصقت بالجيش العراقي لتشويه صورته وسمعته وتاريخه، من قوي دولية واقليمية، وأطراف حزبية وسياسية محلية، هدفها طعن هذه المؤسسة الوطنية والقومية، والاساءة الي رجالاتها وقادتها وضباطها ومراتبها وجنودها الذين قدموا التضحيات عبر مسيرة استمرت أكثر من ثمانين سنة، حفلت بالامجاد والانتصارات، وتخللتها ايضا اخفاقات وانتكاسات، حالها حال جيوش الدول والامم قديما وحديثا. ورغم ان دعاوي الاحتلال في حل الجيش العراقي قد تهاوت الواحدة تلو الاخري، وسقطت الذرائع المتهافتة التي ساقها برايمر في تبرير قرار الحل المستند الي مخطط جمع بين مشتركات امريكية وصهيونية وايرانية، لتفريغ العراق من قوته التي كانت تشكل ركنا أساسيا في التوازن الاستراتيجي في المنطقة، الا ان الغزاة والمتعاونين معهم من محليين وغرباء، ما زالوا يرفضون بعناد اعادة الجيش الذي حلوه مع ان الظروف السائدة في العراق تستدعي اعادته لينهض بمهمته الوطنية والقومية في حفظ الامن والدفاع عن البلاد التي تواجه تدخلات خارجية وتحديات داخلية ترمي الي تفتيت العراق وتقسيمه الي أقاليم وفيدراليات ومشيخات هزيلة.وقد سعي المحتلون وعملاؤهم ضمن أكاذيبهم عن الجيش العراقي، الي ترويج ادعاءات باطلة تمس صموده وتضحياته في الحرب الامريكية الاخيرة علي العراق في آذار (مارس) 2003 ، الامر الذي دعانا الي نشر فصول من كتاب صدر مؤخرا لقائد عسكري عراقي يتناول فيه جانبا من أحداث تلك الحرب العدوانية، ويقدم أحداثا ووقائع كان طرفا فيها او معايشا لها باعتباره قائدا لفيلق الفتح المبين/ حرس جمهوري، ويعرض ايضا الظروف والملابسات التي تحكمت بالجيش العراقي وهو يواجه أعظم قوة عسكرية في العالم، علي صعيد الاستعدادات واختلال القوي والمواجهات والتضحيات.وكتاب (قبل ان يغادرنا التاريخ) هو أول شهادة لقائد عسكري عراقي تنشر عن الحرب الاخيرة التي هيأت للاحتلال، حرص مؤلفه الفريق رعد الحمداني علي ان يكون موضوعيا قدر الامكان، فهو ينتقد الكثير من القرارات التي اتخذتها القيادة العراقية قبل الحرب وخلالها، ويؤشر نقاط الخطأ فيها من وجهة نظره، ويبين التداخل الذي حصل بين السياسي والعسكري في سياقات التحضير للمعركة واصدار الاوامر ورسم الخطط وتعيين القيادات، وسواء كانت آراء الفريق الحمداني صحيحة او خلافها، الا انها تبقي في المحصلة النهائية اجتهاد قائد ميداني وضابط محترف، قد لا يوافقه عليها رفاقه وزملاؤه وقد سمعت شخصيا من عدد منهم وانا اجهز هذه الفصول للنشر، انتقادات له من بعضهم، رغم ان اغلب هذه الانتقادات انحصرت في ان المرحلة الراهنة والعراق تحت الاحتلال غير مناسبة لفتح ملفات حساسة، ومن الافضل ارجاء ذلك الي وقت لاحق عندما يتحرر العراق ويزول الاحتلال عندها تطرح جميع الملفات للبحث والتقييم بلا استثناء.وعموما فان ما دفعنا لنشر فصول من الكتاب في المقام الاول هو ابراز مسألة في غاية الاهمية، تتمثل في ان القوات المسلحة العراقية قاتلت الغزاة في الحرب الاخيرة ببسالة وقدمت تضحيات كبيرة وكثيرة، علي عكس ما أشاعه المحتلون وعملاؤهم، رغم ضعف التسليح وقلة الامكانات الفنية والتقنية، نتيجة الحصار الجائر الذي عاش تحت وطأته العراق ومؤسساته الوطنية وفي مقدمتها الجيش والقوات المسلحة ثلاثة عشر عاما، عاني العراق خلالها اوضاعا خطيرة علي جميع الصعد والميادين، هذه الحقيقة يجب ان تكون ماثلة لمن يريد ان يناقش حرب 2003 ونتائجها الوخيمة وآثارها الكارثية. الموقف العسكري العراقي العامبعد حرب (عاصفة الصحراء) 1991 أعيد تشكيل الجيش العراقي من خمسة فيالق مع نقص كبير في الدبابات وتلاشي الطيران والقوة البحرية ـ الرئيس صدام عمل لتعويض النقص العددي والنوعي للقوات المسلحة بايجاد قاعدة شعبية عسكرية للايفاء بالاحتياجات الدفاعية عن الوطن ـ ايران رفضت اعادة 135 طائرة عراقية ارسلت اليها وفق اتفاق شرف خلال زيارة عزة الدوري الي طهران في صيف عام 1990 ـ تركيا خلقت مشكلة في عملية الحشد العسكري الامريكي عندما صوت برلمانها ضد مرور قوات التحالف عبر أراضيها الي شمال العراق، الموقف العسكري العراقي العام من نتائج حرب عام 1991 التي استمرت اربعة وثلاثين يوما ان القدرات العسكرية العراقية فقدت الكثير من مقوماتها وعناصرها في عموم مسرحي العمليات العراقي والكويتي، ناهيك عن ذلك الدمار الذي أحدثه قصف التحالف الجوي للبني التحتية للاقتصاد العراقي ومنه الجهد الحربي الاستراتيجي، وكمحصلة مجملة لتلك النتائج اختفاء القدرة البحرية العراقية (المدنية والعسكرية) كسفن وأسلحة ومعدات ومنشآت، ولم يتبق منها سوي قوة صغيرة لحماية الساحل النهري لشط العرب وبعض الزوارق الخفيفة واجزاء من موانئ ومنشآت جرت عملية إعادة بناء لقسم منها.أما القدرة الجوية العراقية (المدنية والعسكرية) فقد أشار تقرير رسمي سري سحب ومزق بعد اعداده لاحتوائه علي حقائق موضوعية حددت انتهاء القوة الجوية العراقية كقدرة فاعلة في نهاية شتاء عام 1996 نتيجة لعامل التدمير المباشر وغير المباشر في الحرب وتقادم الزمن وانتهاء اعمار الطائرات ومنظوماتها الفنية والتسليحية، مع خسارة (135) طائرة مختلفة عندما رفضت إيران إعادتها للعراق أرسلت إليها باتفاق شرف بين القيادتين العراقية والايرانية خلال زيارة نائب الرئيس العراقي السابق عزة ابراهيم الدوري لايران لتجنيبها التدمير المحتمل لها في تلك الحرب، حيث اعتبرتها إيران جزءاً من تعويضات الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988). وكان تدني مستويات تدريب الطيارين لاسباب فنية ومادية واقتصادية من اخطر أسباب اضمحلال هذا السلاح المهم مع حرمان الطيران خارج المنطقة المركزية. أما سلاح الدفاع الجوي العراقي فهو السلاح الوحيد الذي ظل مستمرا في الحرب منذ عام 1991 حتي الحرب الأخيرة عام 2003 نتيجة استمرار الضربات الجوية الامريكية والبريطانية طيلة الثلاث عشرة سنة الماضية في منطقتي الحظر الجوي المذكورة آنفا والتي كانت تستهدف أولا هذا السلاح وتجهيزاته ومنظوماته كالرادارات ومحطات الاتصال والإنذار المبكر وغيرها، ناهيك عن الهجمات التي شملت العراق برمته خلال الأعوام (1992 – 1998) التي استخدم الأمريكان فيها قواتهم الصاروخية (الجوالة) مع القوة الجوية الأمريكية والبريطانية المشتركة، وبالرغم من كل الجهود الكبيرة التي بذلتها القيادة العراقية من أموال وجهود تصنيعية ذاتية إلا أن الفجوة العلمية والعملية ما بين هذا السلاح وخصمه (الطيران المعادي) ظلت في اتساع مستمر.أما القوات البرية العراقية وهي أهم واكبر أسلحة القوات العراقية فقد تقلصت إمكانياتها وقدراتها كثيرا من الناحيتين الكمية والنوعية لما أصابها من تدمير مادي ومعنوي في الحرب السابقة، وما أضافته نتائج الحصار الاقتصادي والحظر التسليحي من تخلف في مستويات أعداد القدرة العسكرية لمواجهة حرب احدث بعد ثلاثة عشر عاما، وقد لعبت عوامل أخري منها تدني المستويات المعيشية في انهيار كبير بأخلاقيات الجندية وشرف المهنة وانصراف الكثير للبحث عن وسائل عيش أخري بجانب مهنة الجندية لتأمين الحد الأدني من مستويات المعيشة السابقة لمعظم الضباط والمراتب المتطوعين مع تفشي الكثير من ظواهر الفساد الإداري في أعماق مختلفة من المؤسسة العسكرية العراقية، ورغم كل المحاولات التي بذلت في عمليات إعادة الأعمار والتصليح والتصنيع الذاتي للأسلحة والمعدات والتجهيزات العسكرية المعطوبة او المتخلفة تقنيا إلا أن الملاكات البشرية وقياسات التسليح والتجهيز قد خضعت الي تقليص كبير خفض كثيرا من قدرة التشكيلات والوحدات المقاتلة والساندة والخدمية مع بقاء ملاكات وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش بحجوم متساوية لما كانت عليه عام 1991 .اعادة تشكيل الجيش العراقي بخمسة فيالقاعيد تشكيل الجيش العراقي بعد الحرب السابقة (عاصفة الصحراء) عام 1991 بخمسة فيالق تشتمل علي ثماني عشرة فرقة منها ثلاث مدرعة وثلاث أخري آلية ميكانيكية، والباقي فرق مشاة مع إلغاء سلاح القوات الخاصة وانتظم الصنف المدرع (سلاح الدروع) بوحدات دبابات يتراوح عدد دباباتها ما بين 15 او 20 دبابة من الأنواع القديمة (تي55) و (تي62) للكتيبة الواحدة بدلا من (44) دبابة في الملاك الأصلي، كذلك الحال في الأفواج الآلية الميكانيكية. أما نسبة الاشخاص الي الملاكات المعدلة فكانت تتراوح ما بين ستين بالمئة الي سبعين بالمئة، اما قوات الحرس الجمهوري فاعيد تنظيمها بمستوي جيش يتألف من فيلقين، كل فيلق يتكون من ثلاث فرق زائد لواء قوات خاصة بالاضافة الي التشكيلات الساندة والخدمية كالمدفعية والدفاع الجوي والهندسة العسكرية والوقاية الكيماوية ووحدات النقل والتصليح والمخابرة والطبابة وغيرها. الا ان نسبة تكامل الأشخاص الي الملاكات المعدلة ضباطا ومراتب كانت بمعدل تسعين بالمائة وفي بعض التشكيلات مئة بالمئة، اما قياس الدروع في كتائب الدبابات فكانت من 30 الي31 دبابة نوع (تي 72 أم) من أصل 44 دبابة للكتيبة الواحدة، أما الافواج آلالية فكانت تتراوح من 32 و33 عجلة قتال نوع ( بي ام بي1 أو 2) من أصل 48عجلة. القدرات العسكرية الإضافية للقوات المسلحة العراقية لقد عمل النظام السياسي العراقي وبتخطيط مباشر من قبل الرئيس صدام حسين علي تعويض النقص العددي والنوعي للقوات المسلحة الفاعلة بايجاد وتوسيع قاعدة شعبية عسكرية للايفاء بالاحتياجات الدفاعية عن الوطن ونظامه، فكان توسعا افقيا (عدديا) علي حساب التوسع العمودي (نوعيا) فكانت القدرات العسكرية الاضافية هي: قوات الحدود: بالرغم من قدم هذه القوات الا ان بناءها اعيد من جديد لمراقبة الحدود الدولية مع دول الجوارالست، وتأرجح موضوع ارتباطها ما بين وزارتي الداخلية والدفاع. وهذه القوات مسلحة باسلحة خفيفة ومتوسطة لتأمين المخافر والمراصد الحدودية للاغراض الامنية والاقتصادية والعسكرية. جيش القدس: انشيء هذا الجيش في الاساس لدعم الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة عام 2000 معنويا وسياسيا وقد تألف من (21) فرقة تقلصت الي (17) قبيل الحرب الاخيرة تنتظم من خلال رئاسة اركان جيش القدس وعلي رأسها الفريق اول اياد فتيح الراوي، يعاونه عدد من القادة القدماء ومعظم مقراتها تكون من ضباط دائمي الخدمة ومن فائض الجيش والحرس الجمهوري، اما الجنود فهم من المتطوعين الوقتيين، ولما طال الامد في بقاء هذا الجيش دون ان يحقق غاية وجوده فصار الي اجبار المواطنين من خلال المنظمات الحزبية في كل المحافظات والاقضية والنواحي علي الخدمة فيه لمدة شهرين او اكثر وبالتتابع، واحتوي هذا الجيش علي العنصر النسائي ولو بنسبة ضئيلة وفقط للمتطوعات… لقد صرفت مبالغ كبيرة لاعداد هذا الجيش بلغت اكثر من (60) مليار دينار عراقي عدا الاسلحة، والغريب في نظام القيادة لهذا الجيش ان لكل فرقة فيه قائدين، أحدهما من الحزب، والآخر من ضباط الركن العاملين في الجيش النظامي او الحرس الجمهوري، علي ان يكون الاول هو القائد الاصيل والاخر رديفاً له، وقد احدث هذا النظام ارتباكا كبيرا وكانت رتب الضباط الاحداث في بداية الامر تمنح فخريا لعدد من الشباب المدنيين ذوي الدرجات الحزبية المختلفة، ثم الغي العمل بهذا لما سببه من سلبيات كثيرة فاستعيض عنها بدورات خاصة للشباب في الكلية العسكرية الثانية ولمدة تسعة اشهر. فدائيو صدام: هو تنظيم شبه عسكري يعتمد علي المتطوعين وبقيادة ضباط من ذوي الخدمة الدائمة من فائض الجيش والحرس الجمهوري، وجاءت فكرة تشكيل هذا التنظيم عبر رسالة من الفريق الركن المتقاعد هشام صباح الفخري وهو من القادة الكبار في حربنا مع ايران معنونة الي نجل الرئيس عدي صدام حسين يشرح له فيها مقترحه لانشاء جهاز عسكري خاص لتأمين مهمات انتحارية وطاعة عمياء علي تنفيذ اصعب الواجبات بدون تردد، ويكلف بالمهام مباشرة من قبل الرئيس صدام حسين…ومن غريب الصدف ان كلفت انا وأحد الزملاء في دراسة مضمون هذه الفكرة بطلب من قصي النجل الثاني للرئيس، وكانت خلاصة ما خرجنا به نبذ هذه الفكرة تجنبا لمشكلات التداخل ما بين مسؤوليات الاجهزة الامنية المتعددة وهي كثيرة، كما ان خصوصية هذا التنظيم كما تدعو اليها فكرته، تنتج احتمالات سلبية كثيرة ذات نتائج عكسية، وبعد عامين من ذلك التاريخ أي في عام 1995 اصبح هذا التنظيم معمولاً به تحت قيادة عدي صدام حسين وعلي شكل آمريات ووحدات في عموم العراق، وانتشر تدريجيا من بغداد الي المحافظات الاخري من خلال مقر اعلي يدعي رئاسة اركان فدائيي صدام مع أمانة سر خاصة بها، وقد عين الفريق الركن قيس الاعظمي رئيسا لاركان هذا التنظيم وشغل المناصب القيادية ضباط من فائض الحرس الجمهوري والجيش، اما العناصر المقاتلة فكانت من المتطوعين ومن مشارب مختلفة فيهم بعثيون ومستقلون وفيهم ايضا نسبة من ذوي السمعة السيئة يصعب تحديدها بدقة، واصبحت قيافتهم المميزة اللون الاسود تشبها بذوي القمصان السوداء النازية، وقد خضعوا الي تدريبات قاسية لمدة محدودة وكان منهم صفوة قادرة علي تنفيذ عمليات عنيفة، وظلت مهام هذا التنظيم شبه العسكري غامضة ومتداخلة مع مهام الاجهزة الامنية الاخري كمطاردة المهربين داخل المدن وعلي الحدود الدولية والقاء القبض علي بعض المعارضين السياسيين ومتابعة الهاربين من الخدمة العسكرية الي القضاء علي شبكات الدعارة واعدام بعض عناصرها باسلوب مقزز كقطع الرؤوس بالسيوف وتعليقها علي الجدران. جيش الشعب: وهو جيش الحزب او التنظيمات الحزبية المسلحة باسلحة خفيفة ومعظم أفراده من كبار السن وخارج الخدمة العسكرية، واكبر تنظيم عسكري فيه بمستوي فوج مشاة خفيف، ومهام هذا الجيش حماية المرافق الحيوية في داخل المدن والقصبات، وآمرو تلك التنظيمات المسلحة هم المسؤولون الحزبيون ولا يعول كثيرا علي هذه التنظيمات التي كانت فترات تدريب افرادها محدودة، وبدأ موسم التدريب باعضاء القيادة السياسية حيث يظهرون علي وسائل الاعلام المرئية في أرهاط تدريب يحملون البنادق علي أكتافهم أو يهرولون وكأنهم جنود احتياط، ومن هذا التنظيم تشكلت أفواج طواريء تعمل بامرة اعضاء القيادة القطرية في بعض المحافظات.الموقف العسكري الأمريكي – البريطاني العامان القوات المسلحة الامريكية بشكل عام تؤمن الدفاع عن البلاد الامريكية مع حماية المصالح القومية في ارجاء العالم وعليه تمتلك عشر قيادات رئيسية ومنها (القيادة المركزية) المسؤولة عن ادارة العمليات الحربية الكبيرة خارج الولايات المتحدة وخاصة في الشرق الاوسط وجنوبي شرقي اسيا، حيث كانت هذه القيادة مسؤولة عن ادارة حرب عام 1991 ضد العراق وكان قائدها آنذاك الجنرال نورمان شوارسكوف ، وهي القيادة ذاتها التي ادارت حرب افغانستان نهاية عام 2001 بقيادة الجنرال تومي فرانكس، وقادت الحرب ايضا علي العراق عام 2003 .ان القوات المسلحة الامريكية قد اعدت كاعظم قدرات عسكرية لاعظم دولة في العالم لاحكام السيطرة علي جميع المنازعات التي تهدد المصالح القومية لامريكا سواء عبرالتلويح باستخدامها او استخدامها بشكل مباشر او غير مباشر وهذه القدرات متنوعة وعلي مستويات مختلفة منها القدرات الفضائية (منظومات الاقمار الصناعية ومشروع حرب النجوم (والقدرة الجوية التي تتألف من اساطيل جوية للنقل الاستراتيجي والتعبوي) والاستطلاع والاستخبارات والارتباط والقصف الاستراتيجي والتعبوي التكتيكي والقدرة البحرية المؤلفة من القدرات البحرية التجارية والاساطيل الحربية السبعة ومنها ما يحتوي علي حاملات الطائرات المزودة بمحركات نووية، اما القدرة البرية عدا قوات الحرس الوطني ومشاة البحرية فهي صغيرة نسبيا حيث تتكون من: عشر فرق قتالية فقط ، اثنتان منها محمولة جوا، واربع منها فرق مدرعة، واثنتان آلية أي ميكانيكية واثنتان مشاة ومع كل هذه القدرات الجوية والبحرية، هناك قدرة صاروخية استراتيجية (كروز/ بيرشنغ2) وتكتيكية تعمل ضمن تنظيماتها. ويعتبر الفيلق المحمول جوا وقوات مشاة البحرية (المارينز) بمستوي فيلق قوات الانتشار (الانفتاح) السريعة في ادارة الازمات التي تهدد الامن والمصالح الامريكية.أما القوات البريطانية فذات خبرة كبيرة تعود الي 500 عام في التاريخ، الا ان هذه القوات قد تقلصت كثيرا منذ عام1970 بشكل كبير لانحسار في دائرة المصالح القومية البريطانية في انحاء العالم وتركزت القوات البريطانية في مكانين رئيسيين هما في بريطانيا وضمن الحلف الاطلسي وخاصة في منطقة (الراين) الالمانية وضعفت امكانياتها لصالح الصنوف الفنية، وبدا اهمال واضح بهذه القوات البرية حتي أصبحت كلية سانت هيرست العسكرية العريقة تعيش علي الملتحقين بها من الطلاب الاجانب وبدا عليها الاضمحلال بعكس كلية ويست بوينت العسكرية الامريكية، كما تراجعت قواتها البحرية الي المستوي الرابع بينما كانت في بداية القرن الماضي تشكل المستوي الاول في العالم البحري. وخلال مشاركتها في الحرب ضد العراق عام 1991 عانت قواتها الجوية من مشكلات تقنية عديدة تم تجاوزها من خلال التعاون المباشر والسريع مع القوات الجوية والقدرات الامريكية، اما القوة البرية فأمست محدودة لا تتعدي فيلقين احدهما مدرع، وعليه لم تتمكن من حشد قوة سوي فرقة قتالية تزيد عن فيلق في الحرب الاخيرة علي العراق، وقياس دروعها من النوع الثقيل مثل الدبابتين (فيكرس – تشالنج) مشابهة تقريبا لقياسات الدبابة الامريكية (ابرامز) وتمتاز قواتها الجوية التكتيكية بالطائرة المقاتلة (الترنيدو) وطائرة الاقلاع العمودي (هارير) ويعمل نوع منها مع حاملات الطائرات الصغيرة كجزء من الاسطول البحري.تمكنت كل من امريكا وبريطانيا بعد الفشل في بناء التحالف ضد العراق من حشد قوات تعدادها اقل من 300 الف جندي ـ شكل البريطانيون فيها نسبة واحد من ستة ـ مع اكثر من الف دبابة وعجلة قتال مدرعة واكثر من ثلاثة آلاف آلية عسكرية مختلفة كمقدمات قتال مع ما يقرب من 1200 طائرة قتال واسناد وعشرات السفن الحربية ومئات من سفن الاسناد والنقل، وقد واجه التحالف الامريكي البريطاني معضلة حقيقية في عملية الحشد الكبير لتلك القوات، خصوصا فيما يتعلق باعادة نقل وانفتاح الفرقة الرابعة الامريكية من الاراضي التركية في الساعات الـ(72) الاخيرة قبل الحرب، حين رفض البرلمان التركي السماح للقوات الامريكية باستخدام الاراضي التركية للهجوم علي العراق.التخطيط والخيارات الاستراتيجية الأمريكية للحرب ان معظم معلوماتي عن مسار التخطيط العام والخيارات الاستراتيجية الامريكية للحرب علي العراق اعتمدت في الاساس علي المعلومات المستقاة من وسائل الاعلام العالمية وبمساعدة (الانترنت) علاوة علي متابعتي الشخصية لتطور الفكر العسكري الغربي الامريكي ودراسة الاستراتيجية الامريكية وكافة المقالات والدراسات ذات العلاقة المتوفرة لدينا في العراق، وكما هو معروف فان العراق قبل عام 1990 كان من الاهداف الثانوية علي لائحة الاهداف الاستراتيجية الامريكية، الا انه بعد غزو الكويت في منتصف ذلك العام وعقب أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 أعادت الولايات المتحدة ترتيب اولوياتها الاستراتيجية حيث جاء العراق علي رأس تلك القائمة من الاهداف، بل اصبح هدفا هاما جدا، وكان للتطور السريع للاحداث بعد الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) لعام 2001 أثره في تسريع عمليات التخطيط ووفق الاحتمالات السياسية لما سمي بالحرب علي الارهاب لاستعادة هيبة الولايات المتحدة المنهارة معنويا، واستغلال التعاطف العالمي معها علي اثر تلك الاحداث لتسريع تحقيق الاهداف السياسية القصوي للسياسة الخارجية الامريكية فكان قرار الحرب علي العراق قد اتخذ خلال الـ(72) ساعة التالية لتلك الاحداث، فسيناريوهات الخيارات الاستراتيجية (الحرب علي العراق) كانت جاهزة، الا ان القرار علي أي من تلك الخيارات (المسالك) كان يخضع لنجاح السياسة الخارجية وقدرتها علي تأمين بيئة سياسية ملائمة لشن الحرب، لقد كانت هناك خمس خطط جاهزة (معلبة) ومفحوصة للحرب علي العراق.اذن كان الهدف الاستراتيجي الخطير للحرب والاهداف الاستراتيجية الرئيسية والثانوية مرسومة بدقة، ولكن ظل موضوع تقدير حجم القوات لتحقيق تلك المهام مشكلة غير محسومة تنتظر نتائج الحرب الدبلوماسية والتي ينتج عنها حجم التحالف العسكري، لان حجم الخطط الخمس المعلبة اعتمد علي احتمالية اكيدة لانشاء التحالف العسكري لتأمين القوات الكافية ولكل اختيار استراتيجي، فقد كانت الكرة في ملعب وزارة الخارجية ووزيرها كولن باول المعروف كجنرال اكثر من كونه رجل سياسة، الا ان تلك الكرة لم يحسن اللعب بها ولم تتطور الحرب السياسية الدبلوماسية لصالح امريكا فآلت النتائج دون تشكيل ذلك التحالف واقتصرت علي القدرات العسكرية البريطانية علاوة علي القوات الامريكية وظل موضوع استبعاد القدرة الاسرائيلية محسوما لعواقبه الوخيمة علي المستوي الاقليمي وظهر رأي لمسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) وعلي رأسهم الوزير رامسفيلد بأن العراق بلغ من الوهن بحيث لا يحتاج الي الحسابات القياسية لرئاسة الاركان المشتركة لاحتلاله .ووفق ذلك تحددت الاستراتيجية العسكرية الامريكية للحرب علي العراق كما يأتي: اسقاط النظام السياسي العراقي بزعامة الرئيس صدام حسين كهدف استراتيجي للحرب.. ان مدة الحرب يجب ان تكون قصيرة لا تتعدي 6 ـ 8 أسابيع. استخدام أقصي قدرة نارية ممكنة لتحطيم القدرة المعنوية والمادية للقوات العراقية. اجراء تداخل مباشر ما بين عمليات القصف الجوي والعمليات البرية . اعطاء دور مهم للقوات الخاصة (الدلتا – سيليز – اس أي اس) البريطانية لتنفيذ الواجبات الخاصة لاغراض عسكرية وسياسية. استثمار كبير للقوات المحمولة جوا وقوات (المارينز) ضمن صفحات القتال مع القطعات المدرعة ومساعدات العمل عبر الموانع الطبيعية والصناعية. تفعيل دور الجبهة الداخلية المساندة لتسهيل مهام القوات المهاجمة من خلال المتعاونين (الطابور الخامس) وبالتنسيق مع اطراف في المعارضة العراقية. المحافظة علي آبار النفط العراقية سالمة قدر الامكان. الحيلولة دون تمكن القوات العراقية من استخدام اسلحة الدمار الشامل او استخدام صواريخ (ارض/ارض) بعيدة المدي ان وجدت. تجنب وقوع خسائر كبيرة في الارواح لادني حد ممكن.كانت الخيارات الاستراتيجية العسكرية الامريكية عديدة ووفقا لمساعدة العوامل السياسية وتلخصت بما يلي:الخيار الاستراتيجي الاول: حشد القوات الرئيسية المخصصة للعمليات البرية في مسرح العمليات التركي وضمن المنطقة المسيطر عليها في شمالي العراق واقصي تعاون مع الاحزاب الكردية في المرحلة الاولي من الحرب باحتلال المحافظات العراقية الشمالية ، مع الاسراع في احتلال مرتكزات المناورة بالعمق كاحتلال (قاعدة صدام الجوية) في منطقة القيارة والسيطرة علي القصر الرئاسي في جبل مكحول (200 كم) شمال بغداد ، مع السيطرة علي جميع المطارات بالمنطقة في سلسلة من الانزالات التعبوية للقوات المحمولة جوا، ثم الانتقال الي المرحلة الثانية بالاندفاع عبر جهدين رئيسي غرب نهر دجلة، وجهد ثانوي شرق نهر دجلة باتجاه الجنوب لاحتلال العاصمة بغداد بعد السيطرة علي سامراء والثرثار وعزل منطقة جنوب بغداد، ترافق ذلك هجوم القوات الحليفة والمارينز الامريكية المنطلق من الكويت لاحتلال حقول نفط الرميلة جنوبي العراق مع تثبيت وعزل القوات العراقية المدافعة هناك.الخيار الاستراتيجي الثانيحشد القوات الرئيسية في مسرح العمليات الكويتي والاندفاع كمرحلة اولي لاحتلال او عزل مدينتي البصرة والناصرية مع احتلال آبار النفط الجنوبية (الرميلة) وضمان سلامتها ثم الاندفاع الرئيسي للقوات الامريكية علي محور الفرات وبثلاثة ارتال تعبر نهر الفرات علي التعاقب لتطويق العاصمة بغداد من جنوبها الغربي وجنوبها الشرقي مع سلسلة من عمليات الانزال التعبوية للقوات المحمولة جوا في المفاصل العملياتية، وتعتبر منطقة المطار الدولي والقصور الرئيسية الاهداف الجوهرية الواجب تحقيقها ترافق ذلك عمليات مخادعة وتثبيت القطعات شمالي العاصمة مع قيام القوات المحمولة جوا وبالتعاون مع وحدات (البيش ميركه) الكردية بانزالات لاحتلال مدينتي كركوك والموصل.الخيار الاستراتيجي الثالث حشد القوات الرئيسية في مسرح العمليات الاردني والاندفاع بجهدين لعزل وتطويق العاصمة بغداد والتعويل علي القوات الخاصة والقوات المحمولة جوا لاحتلال الاهداف الرئيسية والقاء القبض علي الشخصيات السياسية الرئيسية بالاستفادة من المتعاونين بالداخل، مع ضرورة السيطرة علي المنطقتين النفطيتين المهمتين (الرميلة وكركوك) باستخدام القوات البريطانية والكردية مع اشراك قوات غير نظامية (عشائرية) ان تيسرت.التخطيط والخيارات الاستراتيجية العراقية للحرببعد انتهاء الحرب السابقة عام 1991 أدرك العراق ان الحرب السياسية والاقتصادية مستمرة مما يتطلب بذل الجهود في المجالين السياسي والاقتصادي لشق واضعاف التحالف السياسي وفتح ثغرات في جدار الحصار الاقتصادي، وفي حالة الفشل في تحقيق ذلك فان الحرب العسكرية ستكون حتمية وحاسمة، لذلك اعدت الكثير من الخطط وفق تحليل التهديدات المعادية ودرجة خطورتها سواء الاقليمية او الدولية مع حساب انفلات الجانب الامني في الداخل، وضرورة تقليص الفجوة التقنية المتسعة باطراد وخاصة في مجال الدفاع الجوي لصالح العدو. وبعد انتهاء الحرب الامريكية علي افغانستان ادركت القيادة العراقية العليا ان طبيعة المعركة القادمة مع الامريكان ستكون مشابهة لتلك الحرب بعدما أفصحت امريكا عن هدفها الثاني وهو العراق، لذا سارعت في تهيئة البيئة السياسية الموافقة للحرب ونشطت الدوائر المعنية في التخطيط لمواجهة الغزو المحتمل باقصي قدرة دفاعية تتمحور علي مركز العراق.لقد حددت القيادة العراقية ممثلة بالرئيس صدام حسين أهم الاختلافات الاستراتيجية ما بين حالة افغانستان (نظام طالبان) وحالة العراق (نظام البعث) فكانت المدن الرئيسية هي نقطة ضعف النظام الافغاني، بينما هي نقطة قوة للنظام العراقي، ناهيك عن رسوخ مؤسسات النظام في العراق، كدولة وحزب وقوات مسلحة والتي لا تقارن بما يمتلكه نظام طالبان في افغانستان، رغم التشابه في موضوع واحد هو: تواجد المعارضة في شمال كلا البلدين.ان ولاء الشعب العراقي السياسي لقيادة الرئيس صدام حسين كان جوهر الاستراتيجية العراقية العليا، مما يؤسس قدرة علي الدفاع تتعدي القدرة المعروفة للقوات المسلحة العراقية، ولاسباب يصعب تحديدها بدقة جعلت سياق التخطيط لمواجهة غزو تقوم به اكبر قوة عسكرية في العالم ومن يساندها ليس بالمستوي المطلوب، بل تلك الاسباب خلقت نوعا من التشويش والضبابية والارتباك لا يتناسب وعمق تلك الخبرة العسكرية العراقية، وبالرغم من ان المستويات العليا في وزارة الدفاع ورئاسة اركان الجيش والمقر العام للحرس الجمهوري تتحمل مسؤولية ذلك عمليا واخلاقيا وتاريخيا فان الاستراتيجية العليا السياسية في نمط تفكيرها وعملها هي اهم تلك الاسباب المبهمة مع امتلاك العراق لعدد لا يستهان به من المفكرين والاستراتيجيين، الا ان هؤلاء لم يكونوا في المواقع التي ينبغي ان يكونوا فيها، ووفقا لمشاهداتي واحتكاكي بالمسؤولين عن ذلك التخطيط الاستراتيجي وجدت معظمهم في وضع ونمط يثيران الشفقة علي مصير العراق والعراقيين، لان نمط التفكير والسلوك السياسي هو الذي فرض نفسه علي معظم مستويات المسؤولية فاصبح هؤلاء المسؤولون اشكالا لا جوهر ولا دور صميمياً يؤدونه فتنازلوا عن الكثير من المقومات الادبية والاخلاقية والوظيفية قسرا أو لضمان استمرارهم في المواقع التي هم فيها.وعلي كل حال فقد كان جوهر ذلك التخطيط يعتمد ادارة سلسلة من المعارك الدفاعية وعلي عدد من المحاور المحتمل سلوكها من قبل العدو او الاعداء (التهديدات المركبة) اقليميا ودوليا وامنيا، واعتبار نهر الفرات وبشكل مجرد هو الحدود الغربية لعمل قواتنا المدافعة وهو صحيح في اساسه، الا ان نهر الفرات لم يكن مجراه مستقيما فهناك مدن مهمة كمدينتي كربلاء والنجف تقع غرب ذلك النهر حيث يمكن فيها استنزاف العدو كلما تقدم نحو المركز(بغداد) وقبول المعركة الحاسمة في العاصمة، لذا يمكن تحديد جوهر الاستراتيجية العسكرية وخياراتها للدفاع عن العراق بما يلي: قبول الحرب اذا كان الهدف السياسي للعدو هو اسقاط النظام السياسي العراقي. الاعداد للدفاع الشامل تشارك فيه كل طاقات الدولة والشعب. استنزاف العدو علي محاور تقربه وقبول المعركة الحاسمة في العاصمة بغداد. يؤسس الجيش العراقي الاطار العام للدفع علي جميع المحاور التقربية للعدو وتكون مسؤولية قوات الحرس الجمهوري الدفاع عن مركز العراق بضمنه العاصمة بغداد واشراك بقية الطاقات الشعبية والحزبية والحكومية في الدفاع لتكون ضمن ذلك الاطار العام. اتخاذ اكبر الاجراءات لاستثمار كافة الطاقات للاستعداد الامثل للحرب وتهيئة مستلزمات القتال (مواد تموين القتال ـ عتاد ـ وقود ـ ارزاق ـ ادامة فنية ـ نقل وغيرها) لمدد طويلة وباعداد كبيرة تؤمن ادارة دفاع طويل لا يقل عن ستة اشهر. الاعداد الفكري والنفسي (المعنوي) للشعب والقوات المسلحة لقبول معركة طويلة الامد والاصرار علي تكبيد العدو اكبر ما يمكن من الخسائر وكان التقدير الادني لتلك الخسائر ان لا تقل عن (3000) اصابة. المحافظة علي الموارد النفطية العراقية وعدم تدميرها الا في الضرورات القصوي.. معالجة معضلة القيادة والسيطرة بتقسيم العراق الي اربع مناطق (مركزية -شمالية ـ الفرات الاوسط ـ الجنوبية).7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية