عندما ينتفض العقل…. يقول كفي: المطلوب مشروع لحماية الفرد الفلسطيني والدفاع عنه
د. حسن نبيل رمضانعندما ينتفض العقل…. يقول كفي: المطلوب مشروع لحماية الفرد الفلسطيني والدفاع عنه لا يمكن الجزم حتي اللحظة أن ما يحصل في إطار العملية السياسية خداع للعقل لان هناك اجتهادات مختلفة في هذا الاتجاه لكن يمكن الجزم أن الشعار البراغماتي الواقعي وصل اعلي منسوب من الاستخدام في تاريخ السياسة الفلسطينية والعربية، وقد تحقق ما تحقق من تغيرات تحت مظلة هذا الشعار، وبعيدا عن مفهوم عدم توازن في القوة العسكرية والاعلامية والدبلوماسية، وبالرغم من الموقف الملتبس الذي نعيشة في شكل الخطاب السياسي علي المستوي المحلي والعربي الا ان هناك قضايا تجري علي الارض لا يمكن الصمت عن تسخين طرحها وتناولها بطريقة تسقط مفاهيم الجدل وتزرع مفاهيم القواسم المشتركة ومن أهم هذه القضايا التي تعتبر جوهر القضية والسياسة قضية ( الفرد الفلسطيني) فكل ما يطالنا يوميا لا يبتعد عن حدود الدم والاعتقال اليومي الذي يلاحق ابناء شعبنا، والذي يبرره رجال الساسة والعسكريين الإسرائيليين بأنه دفاع عن حياة الابرياء من مدنين وصونا لهم، وليس بعيدا هم ذاكرتنا أن ما قامت به الولايات المتحده من حروب في المنطقة ياتي تحت نفس الشعار.لا يكون غريبا ذاك الضجيج والسخط السياسي الإسرائيلي إذا ما أصيب مستوطن أو جندي في الضفة الغربية وقطاع غزة بالرغم أنهم في حكم القوانين والشرائع الدولية مغتصبون لأرض الغير ومحتلون لها، فتقطع الاتصالات السياسية والأمنية ويحصل الاجتياح للمناطق وتصل الاحتجاجات الي اعلي مدي يمكن ان تصل اليه قنوات الدبلوماسية، والأمر الآن أصبح أكثر خطورة فزمام المبادرة بيد الإسرائيليين الذين يدخلون المدن الفلسطينية متي أرادوا مخلفين خلفهم الدمار والعديد من الضحايا، وضمن هذا الواقع يكون مفهوم الخسارة اكبر من كونه طفل يقتل فوق سطح منزله، او طفلة وهي تسير علي جانب الطريق وهي عائدة من مدرستها، بل يتعدي ذلك ليصل الي خلق وتكريـــــس ظاهرة التأقلم مع ثقافة الموت وهدم مفهوم الأمن الفردي المصان من المؤسسة الرسمية، وهنا يأتي السؤال ما ذا يعني لنا الفرد وكيف تتشكل صورته في ذهنية النظام السياسي الفلسطيني.ان المقصود يكمن في التفكير في كيفية حماية الفرد فقد يفسر البعض أن المطلوب أن يكون ردود بالمثل علي اي خسارة فلسطينية، والحقيقية ان المطلوب هو تجسيد لسياسة الممكن في اطار رسمي بعد تهيئه مدروسة لها الطريق الأكثر توازنا خوفا من الاشتباك الفلسطيني.يمكن إيجاز ما نحتاجه في المرحلة المقبلة ضمن سياسة الممكن ومفهوم الفرد بما يلي:1 ـ علي الحكومة المقبلة وكل جسم سياسي ينطق ويفاوض باسم الشعب الفلسطيني ان يراعي (الدم الفلسطيني وحماية الفرد ) فلابد من الاحتجاج الرسمي والفعلي بصورة جلية في حالة اذا ما تم النيل من اطفالنا وابناءنا ، فلا يمكن لنا ان نغسل الدم الفلسطيني بماء السياسة الذي يكون احيانا باردا جدا، ولا يمكن ان نحمل الاطفال المذبوحين علي اكتاف البراغماتية، علي اي حكومة ان لا تنسي انها في مقعد المسؤولية باصوات الناخبين وجالسة في اماكنها لتحميهم وتدافع عنهم لا ان تتحول لوسيط سياسي بين اطراف المعادلة السياسية العالمية والاقليمية، أو ان تقف خلف الايديولوجية الحزبية وحسابات فئوية، ففلسطين وشعبها أكبر من اي شيء، نحتاج الآن لسلة تفاوضية كاملة بصوت فلسطيني واحد لكل من حاصروا شعبنا وتناسوا ان الشعب الفلسطيني ليس كله حماس، والذين وضعوا شروطهم في الرباعية، وخلف الابواب المغلقة، فلسطين لا تريد ان تفاوض فقط لاجل اعادة المساعدات، فلسطين عليها ان تطرح اجندة متكاملة من ضمنها حماية الفرد من ممارسات الاحتلال وبطشه، والمساعدات، والاجتياحات، والخروقات اليومية، وان تكون هناك ضمانات دولية لكل ما يمكن ان يتفق عليه، لان من يضع شروطا عليه ان يضع ضمانات ايضا والا فاننا سرعان سنعود الي نقطة الصفر، وستوصد كل الابواب ما عدي باب الفعل ورد الفعل. 2ـ علي الحكومة المقبلة ان تتبني قضية الانتهاكات اليومية لحياة اطفالنا ونسائنا وابنائنا وتعمل علي الملاحقة القانونية والسياسية للمسؤولين عنها وذلك من خلال وزارة خاصة او جسم خاص يرصد كل الانتهاكات اليومية التي يقوم بها الاحتلال، ويقوم بملاحقته قانونيا في كافة الاماكن والمحافل ودون استثناء وتسخير كل الطاقات الفلسطينية لهذا الغرض، وعلينا نحن ان لا نساعد الاحتلال في دعايته اليومية ودون قصد فلا نطلق المسميات المختلفة علي من تطحنه الة البطش اليومية، ولا نهمل في حقوق ابنائنا بدعوي ان لا جدوي منها.3ـ علينا جميعا حكومة واحزاب وقوي ونخب ان نعالج البنية الفكرية لمقومات العمل الوطني والحزبي حتي تكون واضحه امام الجميع فهناك لبس لا يمكن انكاره يتراوح بين مفهومي الاستراتيجية والتكتيتك، علينا وبعد التجربة الاخيرة ان نعزز الاجسام الوطنية وعلي راسها منظمة التحرير لتحتضن مقومات العمل الوطني ككل، فلا نحتاج لازمة تذكرنا ان علينا الاصلاح السريع والعلمي لبنية العمل والتمثيل الفلسطيني لانها الملاذ الحقيقي اذا اردنا ان نصارح انفسنا بالفشل، فالازمة تتفاعل والافراد يدفعون الثمن.ان الفرد ومفهوم الدفاع عنه ثقافتنا نحن كفلسطينين وعرب وهي مسؤولية ممثلين هذا الشعب الذين لا تكاد تغيب عنا صورهم واصواتهم من فرط ما نراهم علي شاشات التلفاز، المفهوم الحقيقي الذي علينا ان ندركه ان الفرد الفلسطيني هو الاستثمار الحقيقي في معركة البناء والتعمير وهو ايضا رصيد قوي في اسس الصراع الديمغرافي، وهو ايضا الصوت الذي فوض العديد من القيادات التي تتحدث باسمه، نحتاج الان انتفاضة عقل لا انتفاضة ردة فعل، وعندما ينتفض العقل فاننا لن نقع في مفهوم العاطفة التي تزول بزوال الحدث. كاتب ومحلل سياسي من فلسطين8