قصيدة نثر
سعيد بوكراميقصيدة نثرإلي إدريسأخيرا انتهي كل شيء، شقيقة زالت، ودعت سلمي غير نادم علي ما حدث وعبرت شارع الزرقطوني إلي المقهي، ترددت أمامها ثم انصرفت، إذا جلست، فسأكتب وأنا لا أريد أن يغلبني انفعالي، لا أريد أن أوتر اللغة حتي تغدو قصيدة نثر. سأتمشي حتي أتعب ثم أري ما سأفعل. وقفت أمام العمارة، فترددت، إذا دخلت فسأكتب وإذا كتبت فلن أتخلص من صورتها المنفعلة وهي تشتمني بالسافل الذي يتلاعب ببنات الناس دونما إحساس بالذنب. شاهدني جاري النازل من درج البوابة، فبادرني:- ياك لاباس !- لا والو باس، غير نسيت شي حاجة فالحانوت.أسرعت الخطو في الاتجاه المعاكس لطريقه، أخذت نفس الطريق الذي جئت منه وكأنني أعود إلي الوراء، لكن بالتصوير البطيء، تعبت فعلا، فجلست في حديقة درب لوبيلا. أفكر في هذه الطريق التي أمشيها منذ عدة سنوات، وكأنها مشية واحدة وعودة واحدة تتكرر إلي ما لانهاية، لكن هذه الحديقة المجتاحة بالعمارات ومشاريع الهدم والبناء تكاد لا تعرف علي الاطلاق. كنت أمر من الشارع الخلفي دون أن أعرف أن حديقة تختبئ وراء هذه العمارات. تأملت الشجرات المعدودة علي أطراف الأصابع والكراسي الستة من أين تأتيها الشمس والفضاء يكاد ينغلق فوقها. مر طفل يركب دراجة جديدة بمحاذاة حذائي مقلدا صوت محرك سيارة سباق.لف الساحة الصغيرة بسرعة وعاد في اتجاه قدمي وكأنه ينوي دهسهما بعجلته، رفعت قدمي فمر من تحتهما. أومأت له محذرا من تكرار العملية لكنه في الدورة القادمة توقف أمامي وقال: – م تخافش غير هزهم، ملي نرجع ندوز من تحت منهم.ابتسمت وقلت:- أنا تنخاف علي رجلي.- أنا كاع م تنخاف، تنسبق كل شي حتي الطوموبيلات.- سر أوليدي عند امك أنا راسي ضارني.- حتي أمي راسها ضارها.تركت المقعد والطفل ورائي وخرجت من بوابة الحديقة الصغيرة، بدأت رائحة البحر تتصاعد مصحوبة بضباب كثيف. الآن يمكنني كتابة قصة، أحتاج مقعدا في مقهي، سأضع في البداية خطاطة، ثم نري ما سيحدث بعد ذلك.كاتب من المغرب0