اتفاق بين فرنسا وأبوظبي: متحف اللوفر يحل ضيفا علي صحراء أبوظبي
رغم احتجاجات مثقفين وفنانين علي هيمنة المال اتفاق بين فرنسا وأبوظبي: متحف اللوفر يحل ضيفا علي صحراء أبوظبيباريس ـ القدس العربي ـ من فوزي سعد الله: وقَّع كل من وزير الثقافة الفرنسي رونو دونديو دو فابر باسم الحكومة الفرنسية والشيخ سلطان ابن طحنون رئيس هيئة السياحة والتراث في أبو ظبي امس الثلاثاء علي اتفاق ثقافي ـ سياحي اعتبر فريدا من نوعه عالميا، تم بموجبه إطلاق مشروع إنجاز متحف لوفر أبو ظبي أو ما أسمته وسائل الإعلام الفرنسية متحف لُوفْرْ الصحراء . المشروع يتضمن إنشاء متحف متخصص في الفنون الغربية الكلاسيكية علي غرار المتحف ـ الأم في باريس، ذي الشهرة العالمية الذي بلغ عدد زواره 8,3 مليون في سنة 2006، وتلتزم الحكومة الفرنسية بمقتضي الاتفاق بضمان تموينه بالقطع الفنية وتنظيم عروض فصلية منتظمة وتقديم خدمات الخبرة والتكوين علي مدي 20 سنة. وسوف تقوم السلطات الفرنسية خلال الأسابيع القادمة بتأسيس الوكالة الدولية لمتاحف فرنسا في باريس للتكفل بهذه الالتزامات تجاه إمارة أبوظبي.في المقابل، تدفع هذه الأخيرة للحكومة الفرنسية لقاء خدماتها ما بين 700 مليون أورو إلي 1 مليار أورو ، حسب مصادر إعلامية فرنسية مختلفة لم تؤكدها ولم تفندها وزارة الثقافة الفرنسية. وسوف تُخصص هذه العائدات للإنفاق علي تطوير وتنمية المتاحف الفرنسية، فيما يستحوذ متحف اللوفر الباريسي لوحده علي 400 مليون أورو من هذه العائدات.يمتد المتحف علي مساحة 24 ألف م2. مهمة إنجازه أسندت للمهندس المعماري الفرنسي الكبير جَانْ نُوفَالْ الذي سبق له المشاركة في تصميم وإنجاز بناية معهد العالم العربي في باريس خلال الثمانينيات. وسوف تتكفل إمارة أبوظبي بدفع تكاليف الإنجاز المقدرة بـ: 83 مليون أورو.يلقي هذا المشروع معارضة شديدة في فرنسا من طرف الأوساط المتخصصة في المتاحف تدعمها العديد من الشخصيات الفنية والثقافية المحلية بحجة التخوف من السقوط في المتاجرة بأعمال فنية تاريخية علي حساب الدور الثقافي والحضاري النبيل الذي قامت به إلي غاية الآن. وقد أنشأت هذه الأوساط المُعارِضة للمشروع موقعا إلكترونيا ((www.latribunedelart.com للتعبير من خلاله عن موقفها قالت فيه إن المتاحف ليست للبيع ونددت فيه بمشروع بناء لوفر أبوظبي وعبرت عن قلقها من عمليات الكراء طويلة المدي التي تقوم بها المتاحف الفرنسية التي، علي حد تعبيرها، قد تبيع نفسها للشيطان من أجل المال . كما ورد في الموقع الإلكتروني المعارض أن عدد الموقّعين علي العريضة الاحتجاجية علي المشروع قد قارب 6000 مُوقع مؤخرا في حين لم يكن عددهم قد تجاوز 1400 في صبيحة 8 كانون الثاني (يناير) الماضي. علي هؤلاء سبق لمدير اللوفر ، السيد هنرِي لوريات، أن رد في نفس الأسبوع من نفس الشهر بأن اللوفر لا يمكنه أن يبقي غائبا عن حركة التدويل التي تعيشها المتاحف . في حين تشهد ظاهرة التخوف من عولمة المتاحف انتشارا تجاوز حدود فرنسا بل هي حقيقة موجودة في العديد من الأوساط المتحفية عبر العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، والبرازيل… ويجري نقاش مماثل في إيطاليا بسبب مشروع كراء لوحة للفنان الإيطالي ليونارد دي فانتشي من شهر آذار (مارس) الجاري إلي غاية شهر جوان المقبل لأحد متاحف مدينة طوكيو اليابانية. نحن لا نحتقر المال… ، كتبت فرانسواز كاشان، المديرة الشرفية لمتاحف فرنسا، علي صفحات صحيفة لوموند الفرنسية في مقال وقعته معها شخصيتان مرموقتان من الوسط المتحفي والجامعي الفرنسي، لكن كل هذه الأمور، توضّح كاشان، قد تؤدي بنا إلي انحراف لن يقدر أحد فيما بعد علي وقفه . غير أن ما يُضعف أكثر حُجج المعارضين للمشروع هو كونهم لم يتحركوا عندما تعلق الأمر بعمليات مشابهة مع بلدان أخري. فقد عقد المتحف الباريسي صفقة كراء 185 تحفة فنية لمتحف هايْ ميوزيم (High Museum) في أطلنطا بولاية جيورجيا في الولايات المتحدة الأمريكية علي مدي 11 شهرا، ابتداءً من 14 تشرين الأول (اكتوبر) 2006، مقابل 13 مليون أورو دون ضجة تُذكر. كما أن التحف موضوع الكراء لإمارة أبوظبي لا تتجاوز 5 بالمئة من مجموع مقتنيات اللوفر في باريس. الذين يعارضون اليوم مشروع بناء لوفر أبوطبي وصفقات كراء التحف الفنية سبق لهم أن مارسوا الكراء عندما كانوا يتولون مسؤوليات في متاحف فرنسا. كما أضاف لوريات، الذي يحظي بدعم جاك لانغ، وزير الثقافة في عهد فرانسوا ميتران، بأن المزعج في القضية أو ما يكون قد صدم البعض،علي حد تعبيره، هو دخول عوالم جديدة غير معروفة كما هي معروفة مؤسسات نيويورك أو واشنطن التي تعودتْ المتاحف الفرنسية الاشتغال معها .يشكل مشروع لوفر أبوظبي أحد أهم مشاريع استثمار ثقافي سياحي ضخم بمبلغ 27 مليار أورو قررت إمارة أبوظبي منذ فترة الانطلاق فيه علي جزيرة السعديات. وهي جزيرة تقع في عرض ساحل أبوظبي علي بعد بضعة كيلومترات فقط من الإمارة، ولا تتعدي مساحتها 27 كلم 2، وهي شبه خالية من السكان. فسلطات أبوظبي تعتزم تحويل الجزيرة إلي مركب سياحي عالمي ضخم يتضمن سلسلة من الفنادق الفخمة والإقامات الفاخرة ومختلف التجهيزات الرياضية والترفيهية الكفيلة باستقطاب سياح نوعيين من مختلف بقاع العالم. كما أن لوفر أبو ظبي لن يكون المعلم الثقافي الوحيد علي جزيرة السعديات لأن هذا الاستثمار السياحي الذي يتابع تنفيذه شخصيا وباهتمام بالغ الشيخ سلطان ابن طنون رئيس هيئة السياحة والتراث في أبو ظبي يتضمن إنجاز ثلاثة متاحف أخري علي نفس الجزيرة تتمثل في: متحف غوغنهايم الذي سيكون نسخة إماراتية لمتحف غوغنهايم النيويوركي، ومتحف بحري، ومتحف قومي، بالإضافة إلي قاعة كبيرة للعروض الفنية وقد أسند إنجاز المتاحف الثلاثة لمعماريين كبار هم: العراقية – البريطانية زَهَا حديد، الياباني تاداوو أندو والأمريكي فرانك جيري. علي كل، لم تمنع الاحتجاجات قطار المشروع من مواصلة مسيرته وسوف يفتح لوفر أبوظبي أبوابه في غضون عام 2012 إلي 2013 ، في حين سيتخلي المتحف عن تسميته الفرنسية النسبة في سنة 2037. أبو ظبي التي جمعت ثروتها من النفط تراهن في الوقت الحالي علي السياحة والثقافة، حيث قال بسام ترقاوي الناطق باسم وكالة التنمية السياحية التي تفاوضت مع الحكومة الفرنسية حول مشروع لوفرالصحراء : نريد أن نجعل من أبوظبي العاصمة الثقافية في المنطقة الخليجية برمتها. في هذا السياق، سبق للإمارة أن قامت بتجربة تبدو حتي الآن في غاية النجاح تتمثل في فتح نسخة محلية لجامعة الصوربون الفرنسية علي أراضيها.في عام 2018 عندما تنتهي أشغال المشروع السياحي الشامل سوف تكون جزيرة السعديات شبه الخالية اليوم من السكان قادرة علي استيعاب أكثر من 150 ألف شخص. وبقتضي هذا المشروع الضخم تأمل إمارة أبوظبي زيادة عدد السياح الذين يزورونها سنويا من 1 مليون سنويا في الوقت الحالي إلي 3 مليون بحلول سنة 2015. أما فرنسا فتكون قد حققتعوائد مالية معتبرة وإشعاعا ثقافيا هاما في منطقة الخليج التي بقيت لفترة طويلة حكرا علي الثقافة الأنكلو ـ ساكسونية. QTS0