خوجة تسلّم تصور بري للحل… والمعارضة تتهم الاكثرية بالتعطيل والقوات تتوقع انتقال بعضها الي الموالاة
فرملة لبنانية لاجواء التفاؤل في ظل عدم مباركة امريكيةخوجة تسلّم تصور بري للحل… والمعارضة تتهم الاكثرية بالتعطيل والقوات تتوقع انتقال بعضها الي الموالاة بيروت ـ القدس العربي ـ من سعد الياس:بعد أجواء التفاؤل التي سادت في الايام القليلة الماضية عقب القمة السعودية الايرانية عن اقتراب التوصل الي تسوية للمأزق اللبناني، عادت أجواء الحذر لتفرمل موجة التفاؤل خصوصاً في ضوء تلميحات عن عدم مباركة امريكية للحل وفي ضوء تصريحات تدعو الي عدم الاغراق كثيراً في التفاؤل ومنها ما جاء علي لسان رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي أكد امام زواره في السرايا الحكومية امس ان هناك مساعي جدية للخلاص من المأزق الذي نمر به، ولكن ليست هناك من مبادرات واضحة . وقد طرحت علامة استفهام امس حول سبب استدعاء المملكة العربية السعودية سفيرها في لبنان عبد العزيز خوجه. وقد ربط البعض هذا الاستدعاء بتعثر ما للحل فيما رأي البعض الآخر أنه بسبب الرغبة في الاطلاع علي نتائج جولة السفير خوجة علي الرؤساء الثلاثة الذين حصل منهم علي تصورهم للحل.واذا صحّ القول عن تعثر الحل فهذا معناه بحسب مصدر نيابي مطلع أنه لن يتم التوصل الي تشكيل حكومة جديدة في لبنان قبل القمة العربية المقبلة، وان الكلام عن دعوة الافرقاء اللبنانيين الي السعودية، علي غرار لقاء مكة بين الفلسطينيين، سابق لأوانه، لانه ليس هناك اتفاق حتي الان بين الاطراف اللبنانية، حتي يتم تتويجه في السعودية . وكان السفير الامريكي في لبنان جيفري فيلتمان قام امس بزيارتين منفصلتين الي كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة للاطلاع علي اجواء الاتصالات العربية والاقليمية ولم يشأ الادلاء بأي تصريح. كذلك زار السفير الفرنسي برنار إيمييه الرئيس بري ولم يدل بأي موقف. وكانت معلومات افادت أن الرئيس بري سلّم بإسم المعارضة تصوره للحل الي السفير السعودي لينقله بدوره الي المسؤولين السعوديين والي فريق الغالبية النيابية وتحديداً الي رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري الموجود في الرياض.وأشارت اوساط الي ان الحريري وفور اطلاعه علي تصور المعارضة للحل بادر الي الاتصال بكل من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وان الاخيرين اعربا صراحة عن تحفظهما علي الصيغة المطروحة لتعديل المحكمة الدولية ولتشكيل الحكومة علي اساس 11 وزيراً للمعارضة مقابل 19 وزيراً للموالاة. وأوضحت مصادر عين التينة امس سبب تفاؤل الرئيس بري في الايام الماضية بقولها ان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد قد اعربا عن استعدادهما لضمان اي صيغة يمكن ان يتوصل اليها الفريقان المتخاصمان في لبنان لحل الازمة القائمة وذلك انطلاقاً من تحسسهما لخطورة الاوضاع العربية والاقليمية، وان السعودية ابدت حرصاً علي وجوب حل الازمة اللبنانية قبل انعقاد القمة العربية في الرياض في 28 الجاري خصوصاً بعد التوافق الاقليمي الذي تمّ حول المحكمة الدولية والذي برز واضحاً في ما نقله الرئيس سليم الحص عن الرئيس السوري بشار الاسد .وقالت المصادر ان الرئيس بري بني تفاؤله علي هذه المعلومات بعد تبلغه اياها من الاوساط السعودية وارتكازاً الي ذلك حمّل السفير خوجة عندما التقاه مساء الاحد الصيغة الحكومية المتداولة القائمة علي مبدأ ( 19+11) علي اعتبار ان مشكلتي اقرار المحكمة والتزامن بينها وبين الحكومة قد انتفيا في ضوء التفاهم الذي تم بين العاهل السعودي والرئيس الايراني. وان هذا التفاهم الاقليمي كان يفترض ان يترجم في الكلمة التي سيلقيها الرئيس السوري بشار الاسد في ذكري الثامن من آذار والتي سيؤكد فيها قبوله بالمحكمة الدولية بالصيغة المعدلة وحرصه علي العلاقة مع المملكة العربية السعودية. لكن رفض الاكثرية لصيغة ( 19+11) الحكومية اعاد الامور الي بداياتها . وختمت المصادر بالدعوة الي التريث والترقب لما سيسفر عنه مؤتمر دول الجوار الذي سوف يعــــقد في بغداد السبت المقبل ، ورأت ان خروج هذا المؤتمر بنتائج ايجابية من شأنه ان ينسحب علي لبنان ويدفع بالادارة الامريكية الي تسهيل الحلول المطروحة للازمة اللبنانية من خلال دفع الاطراف المعنية باتجاه ما يطرح من صيغ وبنود .وردت القوات اللبنانية امس علي ما اوردته جريدة السفير حول تهديد القوات لحلفائها بالانتقال الي المعارضة في حال السير بالثلث المعطّل ، فأعلنت أنه يهمها طمأنة (الغياري) الي أنه قد يكون من الأفضل لهم رصد إمكان انتقال بعض من هم في موقع (المعارضة) اليوم الي موقع (الأكثرية) بدل إضاعة وقتهم في رهانات ميؤوس منها علي دق الأسافين بين صفوف أركان ثورة الأرز وانتفاضة الاستقلال تارة وبينهم وبين الدول العربية والصديقة تارة أخري . وقد تكون القوات تقصد بالمعارضة العماد ميشال عون الذي بدأ يتمايز في الموقف منذ فترة عن اطراف المعارضة سواء بإعلان موافقته علي المحكمة الدولية حتي من دون تعديل عليها، وسواء بعدم تركيزه علي الثلث المعطّل في الحكومة وسواء بإشادته بالجيش والقوي الامنية لضبطهم السلاح المهرّب.