اللعبة الكويتية
اللعبة الكويتيةمحمد كريشان دخلت الكويت موسوعة غينيس للأرقام القياسية في عدد الحكومات التي تم تشكيلها في فترة فقط ما بعد التحرير (حرب كانون الثاني ـ يناير1991 لإخراج القوات العراقية من الكويت)، لم يمر بأي دولة علي حد علمي في العصر الحديث مثلما مر بالكويت من تغيير الحكومات وتعديلها وتدويرها … هذه بعض من تعليقات غاضبة نشرتها الصحف الكويتية يوم أمس فقط في أعقاب استقالة الحكومة الكويتية تضامنا مع وزير الصحة الذي كان يفترض مثوله لاستجواب أمام مجلس النواب أمس الأول، مما سيجعل الحكومة المقبلة الثالثة التي يعهد بتشكيلها للشيخ ناصر محمد الصباح خلال 13 شهرا فقط إذ كانت الأولي بعد وفاة الأمير جابر الأحمد في كانون الثاني (يناير) 2006 والثانية في تموز (يوليو) بعد حل البرلمان إثر تهديد نوابه باستجواب رئيس الحكومة نفسه بسبب النظام الانتخابي وما أعقب ذلك من انتخابات تشريعية جديدة أتت بأغلبية معارضة تمثلت في 33 نائبا من أصل 50. صراع القط والفأر، كما وصف أحد المعلقين الكويتيين هذه العلاقة المتوترة بين الحكومة والبرلمان، وعمليات استقالة الحكومة أو حل البرلمان شبه الدائمة دفعت بعدد لا بأس به من الكويتيين إلي التوقف هذه المرة للتساؤل عن جدوي ما تحول تقريبا إلي لعبة سمجة تحول دون أن تكون الحكومة حكومة متحملة لمسؤولياتها كاملة ومستعدة للمساءلة والدفاع عن خياراتها وقراراتها، ولا البرلمان برلمانا قادرا حقا علي فرض نظام صارم من المراقبة والمحاسبة، مما حدا بهؤلاء الكويتيين إلي الشروع في البحث عن جواب شاف لكيفية التصدي لاحتمالات استمرار ذات الأسلوب القديم المتجدد في السنوات المقبلة. وقد مال هؤلاء، في أغلب كتاباتهم، إلي تحميل المسؤولية بدرجات متفاوتة إلي أطراف ثلاثة:ـ النظام السياسي في البلاد برمته أي أساسا الدستور الضابط لقواعد اللعبة السياسية الأكثر ليبرالية وعراقة في دول الخليج العربية، فهذا الدستور لم يعد قادرا في نظر كثير من المواطنين علي استيعاب متغيرات كثيرة في البلاد لعل أوضحها مثلا بقاء الأحزاب محظورة مع أن الحياة السياسية في البلاد غالبا ما يضبط إيقاعها فرقاء هم إلي الأحزاب السياسية أقرب من شيء آخر وإن كانت ممزوجة بأبعاد قبلية وعشائرية غير خافية. ويري هؤلاء أن أي إصلاح لهذا النظام الخاص من الديمقراطية يستدعي تعديلا للدستور لا أحد يدفع جهرا وبقوة في اتجاهه. ـ طبيعة الحكومات المتعاقبة ودور شيوخ العائلة الحاكمة فيها، وبعضهم مع آخرين أصبحوا يسمون بــ بؤر التأزم ، حتي أن أحد الكتاب في جريدة الأنباء لم يتردد في القول أن النظام الحكومي في الكويت كثيرا ما يرقّـّـي ويصعـّد ذوي الإعاقات الفكرية والضمائر المتهرئة ويدفع لزوايا النسيان بأصحاب الكفاءات النادرة والضمائر الحية فيما رأي آخر أن التشكيلات الحكومية تأتي بمن لم يحالفه الحظ في الانتخابات أو من له من عداوة مع بعض أعضاء المجلس .ـ طبيعة الأشخاص والتيارات الموجودة في البرلمان والتي مال أغلبها إلي مناكفات مع الحكومة ووزرائها غير ذات صلة في الغالب بهموم الشارع العريض وطموحاته بل إن بعضهم متورط، وفق ما كتبته بعض الصحف، في محاولات تجيير استجواب الوزراء لحسابات شخصية وصلت حد وصفها بالابتزاز والاستغلال وفساد الضمير. وطالما لم يقع الالتفات جديا لمثلث الأزمة هذا فمن المرجح أن يواصل الكويت استنساخ أزماته الحكومية بنفس السيناريو تقريبا ونفس المفردات.9